loading...

أخبار العالم

«فساد وجرائم حرب».. لماذا ينتحر السياسيون؟

انتحار السياسيين

انتحار السياسيين



كتبت:- فاطمة واصل

800 ألف شخص يفقدون حياتهم سنويا بسبب الانتحار، ومقابل كل حالة هناك الكثيرون الذين يحاولون الانتحار كل عام ويفشلون، وتمثل محاولة الانتحار السابقة أهم عامل خطر للسكان، ويعتبر الانتحار ثاني أهم سبب للوفاة بين من تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما، وتستأثر البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بنحو 78% من حالات الانتحار في العالم، ويعتبر ابتلاع المبيدات والشنق والأسلحة النارية من بين الأساليب الأكثر شيوعا للانتحار على مستوى العالم، وذلك بحسب منظمة الصحة العالمية.

الاضطرابات النفسية والضغوط الحياتية وانهيار العلاقات أسباب أساسية للانتحار، لكن أيضا من بين الأسباب الاتهام بالرشوة والفساد وتلقي تمويلات غير مشروعة وحتى الاتهام بارتكاب جرائم حرب، فلماذا ينتحر السياسيون؟

اقرأ أيضا| 10 فنانين حاولوا الانتحار.. «صباح» سعت لإنهاء حياتها بعد تخطي الثمانين

معارض يقفز من الطابق الـ18

البرلماني الكوري الجنوبي روه هو-تشان

أعلنت وسائل إعلام حكومية في كوريا الجنوبية، أول من أمس الإثنين، عن انتحار النائب البرلماني الكوري الجنوبي روه هو-تشان من حزب العدالة المعارض بعد أن قفز من نافذة بين الطابقين السابع عشر والثامن عشر من شقته السكنية في وسط سول بقصد الانتحار ما أدى إلى وفاته، وذلك وسط تحقيقات من السلطات في سول تشير إلى أنه تلقى رشاوى وقبل تمويلا سياسيا غير مشروع

وظل روه قيد التحقيق في الشكوك التي تشير إلى أنه تلقى 50 مليون وون (44 ألفا و333 دولار) من أحد مساعدي مدوني السلطة في البلاد، المعروف باسم «درا كينج» في خضم فضيحة تضليل الرأي العام، وقالت الشرطة إن النائب البرلماني المعارض ترك رسالة انتحار، لكنها لم تعلن مضمونها.

اقرأ أيضا| نجوم رُفضوا في بداية المشوار.. أحمد زكي فكر في الانتحار

اختلف مع أبنائه

قال إشفاق خان الضابط بالشرطة الباكستانية، يوم الأحد الماضي، إن محمد أحمد مغال الذي تقدم للمنافسة على مقعدين في المجلسين الوطني والإقليمي عن مدينة فيصل أباد بوسط البلاد، انتحر بإطلاق النار على نفسه بعد أن واجه منافسة داخل منزله، مع أبنائه حول سياسته، مضيفا: «دعم أبناء مغال مرشحين من الحزب الحاكم السابق لكلا المقعدين، الأمر الذي دفعه للانتحار».

وبموجب قوانين الانتخابات الباكستانية، سيتم تأجيل الانتخابات التي كان مغال مرشحا فيها، وستبدأ العملية الانتخابية في وقت لاحق بعد موعد الانتخابات العادية المقررة في 25 يوليو.

اقرأ أيضا| ما سبب انتشار حالات الانتحار النسائية في أفغانستان؟

«أنا لست مجرم حرب»

رئيس جيش كرواتيا السابق سلوبودان برالياك

في نوفمبر 2017، انتحر القائد السابق لقوات الكروات في البوسنة سلوبودان برالياك، بعد أن تجرع السم في أثناء النطق عليه بالحكم في جلسة المحكمة الدولية الخاصة بيوغوسفلافيا السابقة، وخلال جلسة المحكمة، أثناء تلاوة القاضي للحكم تجرع برالياك السم من كوب، قائلا: «أنا لست مجرم حرب، وأرفض التهم».

وقالت محامية القائد السابق لقوات الكروات، ناتاشا فافو - إيفانوفيتش، آنذاك: «موكلي يقول إنه تناول السم هذا الصباح». وعلى إثر هذه الحادثة تم تعليق الجلسة لاستدعاء الأطباء وإسعاف برالياك، لكن تم الإعلان لاحقا عن وفاته متأثرا بالسم.

برالياك، الذي توفي في سن الـ72، قاد قوات الكروات في أثناء الحرب في البوسنة والهرسك في الأعوام 1992 - 1995، واتهم بارتكاب جرائم حرب ضد المسلمين في البوسنة، إذ أنه كان مسؤولا رفيعا في وزارة الدفاع الكرواتية، وكان له دور مهم في التخطيط للعمليات والإشراف عليها، كما اتهم بارتكاب 9 حالات لانتهاك اتفاقيات جنيف، و9 حالات لانتهاك قواعد الحرب، و8 حالات لارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وتشكل الاتهامات قتل المدنيين والمعاملة غير الإنسانية، والتهجير القسري، وتدمير غير مبرر للممتلكات والاضطهاد بدوافع سياسية أو دينية أو عرقية.

اقرأ أيضا| يمنع نظام الثانوية العامة الجديد ظاهرة الانتحار؟

«لم أعد أحتمل الظلم»

جان جرمان نائب في مجلس الشيوخ الفرنسي

«ها أنا أفقد صديقا» هكذا علق مانويل فالس رئيس الوزراء الفرنسي السابق، عندما بلغه، في أبريل 2015، نبأ انتحار صديقه جان جرمان النائب في مجلس الشيوخ، في سن الـ67، والذي كان منتميا للحزب الاشتراكي، وأثنى فالس على صديقه كثيرا وعلى الجهود الكثيرة التي كان يبذلها لمحاولة تحسين العلاقة بين المواطنين الفرنسيين والطبقة السياسية الفرنسية، فيما وصف الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند، انتحار «جرمان» بـ«المأساة الفظيعة»، بينما أكد مقربون من عضو مجلس الشيوخ أن ما كان يؤلمه كثيرا أن يضربه خصومه السياسيون خاصة المنتمون إلى اليمين، وهو الأمر الذي أكده «جرمان» في رسالته الانتحار التي شرح فيها الأسباب التي دفعته لذلك.

في صباح اليوم الذي انتحر فيه جرمان كان من المفترض أن يحضر الجلسة الأولى من جلسات محاكمته مع آخرين في قضية كان متهما فيها بتزكية زيجات بيضاء لفائدة صينيين خلال الفترة الممتدة من 2007 إلى 2011، أي في أثناء الفترة التي كان خلالها عمدة لمدينة تور الواقعة وسط فرنسا الغربي، وكذا اتهامه باستغلال نفوذه لسوء التصرف في المال العام، وعندما سأل القاضي المشرف على جلسة المحاكمة محامي «جرمان» عن سبب غيابه عن الجلسة، قرأ المحامي الرسالة التي تركها الراحل والتي أكد فيها أنه براء مما اتهم به، واتهم بدوره خصومه السياسيين بالسعي إلى النيل من شرفه عبر اتهامه باطلا بممارسة سلوكيات منافية لما ينبغي أن يقوم به العمدة حسب قيم النظام الجمهوري الفرنسي، وخلص إلى القول إنه أقدم على الانتحار لأنه لم يعد يحتمل الظلم وإهدار كرامته.

اقرأ أيضا| محطات في حياة ماهر عصام.. حاول الانتحار وهذه نصيحة «الزعيم» له

محاولة فاشلة

رئيس الوزراء الروماني السابق أدريان ناستسي

في يونيو 2012، حاول رئيس الوزراء الروماني السابق أدريان ناستسي الانتحار، وكان ذلك بعد ساعات قليلة من رفض المحكمة العليا الطعن المقدم ضد الحكم بسجنه لمدة عامين بتهمة الفساد، وشرع «ناستسي» في الانتحار بإطلاق الرصاص داخل فمه، وتم نقله إلى المستشفى، وإنقاذه.

يذكر أنه في عام 2014 قضت المحكمة العليا بأن «ناستسي» سيعود إلى السجن لقضاء عقوبة مدتها 4 سنوات على خلفية تهمتى الفساد والابتزاز، إذ أدين بابتزازه للمسئولين لتسهيل الاستيراد غير المشروع والمعفي من الجمارك لأثاث صيني لمنزله الخاص في الفترة بين عامي 2002 و2004، وتقدر قيمة البضاعة التى هربها إلى رومانيا بـ630 ألف يورو.

اقرأ أيضا| 5 أفلام تنبأت بحوادث بشعة لأبطالها.. انتحار ديفيد كارادين صدم جمهوره

«سببت الآلام للكثير من الناس»

رئيس كوريا الجنوبية السابق روه مو هيون

«أنا أشعر بالحزن لأنني سبب الآلام للكثير من الناس» كانت هذه رسالة وداع الرئيس الكوري الجنوبي السابق روه مو هيون لعائلته قبل أن يلقي بنفسه في وادٍ عميق ليتوفى متأثرا بجروحه، في يوم 23 مايو 2009، وبالعودة 5 سنوات إلى الوراء نجد أن البرلمان الكوري في 13 مارس 2004، أقال «هيون» قبل أسابيع من الانتخابات التشريعية، بعد أن دعا إلى دعم حزب «أورى» الصغير الموالى للحكومة في الانتخابات التشريعية المقبلة منتهكا بذلك الدستور الذي يلزمه بالحياد، في سابقة سياسية هي الأولى من نوعها في كوريا الجنوبية، ما أدى إلى تراجع عدد مؤيدي «هيون» بالبرلمان تدريجيا كما تراجعت شعبيته بعد فضيحة حول تمويل غير مشروع للأحزاب، كما استحوبه النائب العام الكوري الجنوبي بشأن تلقيه 6 ملايين دولار من رجل أعمال عندما كان رئيسا للبلاد.

والرئيس الكوري السابق مولود في منتصف أربعينيات القرن الماضى لأسرة فقيرة في المنطقة الجنوبية الشرقية من كيمهاى، واتجه لدراسة القانون ثم خاض معترك السياسة في 1988 من خلال الحزب الديمقراطي، ومنذ ذلك الحين وحتى تسلمه مقاليد الحكم اتسمت حياته السياسية بالكر والفر وأصبح في عام 2003 رئيسا لكوريا الجنوبية، وتم إقالته بعد عام واحد.

اقرأ أيضا| همٌّ بالليل وقهرٌ بالنهار.. الانتحار آخر وسيلة لتسديد «الديون»