loading...

جريمة

«عاوز أربيه».. تفاصيل تعذيب أب لطفله بـ«الميَّه المغلية» حتى الموت

تعذيب الاطفال (1)

تعذيب الاطفال (1)



ربما ذنبه الوحيد أنه جاء إلى الدنيا ابنًا لسائق لم يعهد من الأيام سوى قسوة العمل و«المرار الطافح» بحثًا عن قوت يومه، في دائرة تعب لم يكن للطفل «محمد» فيها من الأمر شيئًا سوى الرضوخ لأوامر والده، والذهاب للعمل بورشة ميكانيكي سيارات، من أجل أن «يتعلم صنعة تنفعه لما يكبر».

أواخر شهر مايو الماضي، ظهرت نتيجة الطفل ذو الـ 11 ربيعًا، لتُعلن نجاحه واجتيازه الصف الخامس الإبتدائي، هرول الصغير مسرعًا إلى منزل أسرته ببندر أبو كبير في الشرقية، يسرح خياله ويُمني النفسي بدراجة أو موبايل هدية نجاحه، لكن المفاجأة كانت حاضرة لدى عودة والده السائق من عمله نهاية اليوم: «هتنزل تشتغل في الورشة اللي جنينا علشان تتعلم شغلانة تنفعك يا محمد».

لم يُحرك الطفل ساكنًا ورضخ لأوامر والده، وبدأ عمله الجديد «صبي ميكانيكي» حتى أتقن أرقام المفاتيح وبات يحفظها بدلًا من جدول الضرب، وأظهر مهارة في مساعدة «الأسطى» إلا أن الأيام التي حملت جفاوة «الميكانيكا» لم يكن غريبًا عليها أن تشهد نهاية رحلة الصغير.

مع آذان ظهر أمس الثلاثاء، وبينما يسعى الجميع إلى المساجد لأداء الصلاة، نادى صاحب الورشة محمد، وأعطاه 200 جنيه كي يأتي بطلبات له من السوبر ماركت القريب، إلا أن الدقائق مرت ثقيلة على الرجل في انتظار عودة الصبي، لكن الأخير لم يعود، فما كان من الأسطى إلا أن ذهب إلى والد الطفل يشكو تأخره ويتهمه بسرقة النقود.

هرول والد الطفل إلى الورشة برفقة صاحبها، وما أن رأى طفله حتى هوى على وجهه بعدة صفعات متلاحقة مكررًا السؤال: «فين الـ 200 جنيه اللي خدتهم من الأسطى»، ليتصاعد نحيب الصغير دون مُجيب أو مُغيث له من غضب والده، والذي لم يجد صعوبة في استئذان صاحب الورشة في اصطحاب الطفل إلى المنزل علهَ يُخبره بمكان النقود.

وبمجرد دخوله المنزل، كرر الأب فعلته مع ابنه وراح يُسدد له اللكمات والصفعات دون الحصول على إجابة وافية، ليُقرر السائق اتباع أسلوب جديد يُجبر الطفل على الاعتراف؛ إذ أحضر الرجل مياه مغلية وراح يسكبها على جسد الصغير دَفعةً تلو الأخرى حتى خارت قوى الولد وسقط دون حراك.

استفاق الأب من نوبة غضبه ليجد طفله مُسجى بين يديه لا يُحرك ساكنًا، فما كان منه إلا هرول به مُسرعًا إلى مستشفى «أبو كبير» المركزي، وحينما سأله طبيب الاستقبال عما أصاب الطفل، تلعثم الرجل وهو يكذب ليُخبره: «وقعت عليه ميهَّ سُخنة»، في كلمات لم تكن لتُقنع الطبيب الذي تيقن من وجود شُبهة جنائية في الأمر، وبدوره أخبر الشرطة ليتم انتداب فريق من الطب الشرعي ويتبين تعرض الصغير لتعذيب أفضى بوفاته.

تحفظت الشرطة على والد الطفل، وبمواجهته انهار مُعترفًا: «كنت عاوز أربيه وأعلمه الأدب علشان ميعملش كده تاني»، قبل أن يسرد اعترافاته منوهًا بأن «الحياة صعبة» وأنه نادم على الظروف التي جعلته يترك ضناه للعمل في مثل هذه السن، فيما أشار محضر الواقعة، والذي حمل رقم 6120 إداري أبو كبير لسنة 2018، إلا أن الطفل «محمد.س.م» 11 سنة، تعرض للتعذيب حتى الموت على يد والده، وبالعرض على النيابة العامة أمرت بحبس الأب على ذمة التحقيقات.