loading...

ثقافة و فن

فنانون بدرجة سفراء للنوايا الحسنة.. عمل خيري أم وجاهة اجتماعية؟

عادل إمام وأنجلينا جولي

عادل إمام وأنجلينا جولي



ملخص

كثُر تولي فنانين منصب سفير النوايا الحسنة، لكن ماذا يُقدم الفنان من نشاطات تخدم هذا اللقب؟ هل يكتفي بلقب "سعادة السفير" دون أن يكون له فعل حقيقي يخفف من معاناة الشعوب؟

في السنوات الأخيرة كثُر تولي فنانين من المنطقة العربية منصب سفراء النوايا الحسنة، وهو منصب تتبناه هيئة الأمم المتحدة، وتتعاون فيه مع شخصيات بارزة في مجالاتها من أدب، وفن، ورياضة، وعلوم، ورياضة، وغيرها من المجالات المختلفة، الذين وافقوا على الإسهام في نشر جهود المنظمة الدولية، وبرامجها، وصناديقها المختلفة، التي تخدم ملايين البشر في كل بقاع الأرض، ويكون الاختيار من الأشخاص، الذين يبدون الالتزام بمخاطبة جمهور عالمي، ولديهم القدرة على ذلك في محيطهم.

ويتردّد بكثرة مسمى سفير النوايا الحسنة، الذي يحمله عدد من الشخصيات البارزة في المجتمع، ومن الفنانين تحديدًا، ودائمًا ما كان هناك سؤال يطرح نفسه، ماذا يُقدم الفنان من نشاطات تخدم هذا اللقب الذي هو إنساني ويعتمد على تكريس نجوميته وشهرته من أجل القضايا الإنسانية؟ هل يكتفي بلقب "سعادة السفير" دون أن يكون له فعل حقيقي يخدم تلك القضايا ويخفف من معاناة الشعوب بشكل عام؟

وهناك فارق بين سفراء النوايا الحسنة وبين رسل السلام، حيث يُعين رسل السلام بشكل أساسي عن طريق الأمين العام للأمم المتحدة، أما سفراء النوايا الحسنة، فيتم تعيينهم من قِبل رؤساء صناديق الأمم المتحدة، وبرامجها، ووكالاتها المتخصصة، مثل يونيسيف، وبرنامج الأغذية العالمي، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ثم يصدق الأمين العام للأمم المتحدة على هذا التعيين، وقد قُلدّ هذا المنصب من مصر العديد من الفنانين، ومنهم:

خالد النبوي

أقام الهلال الأحمر المصري بالتعاون مع الاتحاد الدولي لـجمعيات الصليب والهلال الأحمر، مؤخرًا، احتفالية بدار الأوبرا المصرية، لتنصيب الفنان خالد النبوي، سفيرًا لبنوك الدم في الهلال لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وقال في كلمته: "معًا لإنقاذ إنسان.. دي مسؤولية كبيرة أن نجتمع جميعًا لإنقاذ إنسان، وهذا شرف أن أكون أحد المتعاونين لبلدنا الحبيبة لنكون أكثر صحة، ودي مسؤوليتنا جميعًا، وشرف أن نتعاون مع مؤسسة عريقة لها دور قوي منذ 1912 وهي الهلال الأحمر، وأتمنى أن نحقق كفاية مصر من الدم، وعندما يحدث ذلك سنساعد الأخوة العرب، فكما نرى أن غزة تحتاج إلى دم بالإضافة إلى سوريا والعراق واليمن وغيرها".

أحمد حلمي ومنى زكي ودنيا سمير غانم

في فبراير 2017، وبمناسبة مرور سبعين عامًا على تأسيس منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، أقامت المنظمة في مصر احتفالية خاصة أعلنت فيها عن تعيين ثلاثة فنانين مصريين سفراءً لها، وهم أحمد حلمي، ومنى زكي، ودنيا سميرغانم، بهدف دعم عمل المنظمة في مصر والمنطقة، ويتبنون قضايا إنهاء العنف ضد الأطفال، وتعزيز أهمية تنمية قدرات الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة وأول ألف يوم في حياة الطفل، وخلال مراسم الاحتفال، قدّم حلمي فيلمًا قصيرًا يدعو فيه إلى إنهاء استخدام العنف في التربية.

محمد صبحي وسليم سحاب وعمرو الليثي

أقام نادي النوايا الحسنة الدولي، التابع للأمم المتحدة، احتفالية كبرى بمدينة دبي لتكريم سفراء النوايا الحسنة، في مايو 2015، وتم اختيار لأول مرة ثلاثة سفراء للنوايا الحسنة من دولة واحدة "مصر" ضمن 86 شخصية على مستوى العالم، وهم المايسترو سليم سحاب والفنان محمد صبحي والإعلامي عمرو الليثي، وذلك بحضور نجوم المجتمع والصحافة والإعلام من مصر والعالم العربي ووسائل الإعلام المصرية والعربية. 

إلهام شاهين

في نوفمبر 2014، تم تنصيب النجمة إلهام شاهين سفيرة للنوايا الحسنة للمنظمة الدولية للسلم والرعاية والإغاثة، وقالت شاهين في كلمتها حول ذلك، إن تنصيبها تكليف وليس تشريفا، وإن دورها كفنانة لا يختلف عن دورها كسفيرة للنوايا الحسنة، مؤكدةً أن الاثنين لا بد أن يكون دورهما واحدًا سواء الفنان أو سفير النوايا الحسنة، وهو البحث عن السلم ومساعدة الإنسان أينما كان، والمشاركة في صنع حياة يتواجد بها الرعاية والإغاثة، معربةً عن سعادتها البالغة بمهمتها الجديدة، وعن أمنياتها في أن تستطيع تحقيق المأمول، وهو الشعور بمشاكل الناس والسعي وراء حلها، مؤكدةً أن مهمتها الجديدة إنسانية في المقام الأول قبل أن تكون منصبًا دوليًا أو غيره.

خالد أبو النجا

بدأ التعاون بين يونيسف مصر والفنان خالد أبو النجا في عام 2006، حيث شارك حينها في إطلاق حملتي "معًا من أجل الطفل" و"معًا ضد الإيدز وفيروس سي" لتتوالى بعد ذلك مشاركاته الفعالة في العديد من الحملات والبرامج التي تدعمها يونيسف، ويتم تنصيبه بشكل رسمي سفيرًا للنوايا الحسنة للمنظمة في مارس 2007، وظل عدة سنوات في منصبه، واهتم أبو النجا بمواضيع عديدة تمس وضع الأطفال في مصر منها ختان الإناث، أطفال الشوارع، تنمية النشء وفيروس الإيدز، وقالت عنه الدكتورة إرما ماننكور، ممثل منظمة اليونيسف في مصر آنذاك، إنه "رغم ازدحام برنامج أعمال أبو النجا الفنية، كثيرًا ما أثار إعجابنا مدى تفانيه والجهد الذي يبذله عن طيب خاطر لدعم قضايا الأطفال. إن رغبته في إحداث تغيير لتأمين حقوقهم وحياة كريمة لهم رغبة صادقة وأصيلة"، وفقًا لموقع المنظمة.

يسرا

حصلت الفنانة يسرا على الخطاب الرسمي الخاص بتقليدها سفيرة للأمم المتحدة للنوايا الحسنة للبرنامج الإنمائي عام 2006، وذلك في احتفالية كبرى أقيمت بـحديقة الأزهر بالقاهرة، وحضرها العديد من الشخصيات العامة المهمة، وقد وقع الاختيار على يسرا نظرًا لشهرتها الواسعة في الوطن العربي واهتمامها بالمهمشين ورحلتها الفنية الطويلة.

محمود ياسين

وفي عام 2004، عُيّن الفنان محمود ياسين سفيرًا للنوايا الحسنة لشئون مكافحة الجوع، فزار مشروعات البرنامج في اليمن ودارفور ومصر، في أول إعلان إنساني يصدره البرنامج باللغة العربية، لنشر الوعي بقضايا الجوع، كما قدّم الإعلانات الإرشادية في التليفزيون المصري وتبرّع بأجره منها.

محمود قابيل

وفقًا للبروفايل الخاص به عبر الموقع الرسمي لـمنظمة اليونسيف، فإن الفنان محمود قابيل، الذي عمل فترة كضابط بالجيش المصري قبل أن تتحول مسيرته إلى الفن ويُشارك في أكثر من 50 فيلمًا سينمائيًا ومسلسلًا تليفزيونيًا، انتقل في عام 1980، إلى الولايات المتحدة، حيث ابتعد عن مسيرته في عالم التمثيل لمدة 14 عامًا، واكتسب خلال هذه الفترة مهارات إبداء المشورة والنصح إلى الشباب، وبعد عودته إلى مصر في 1993 استأنف مسيرته الفنية، وإلى جانب ذلك بدأ في ممارسة العمل الاجتماعي، وتحدث في مناسبات عامة عن قضايا هامة تتعلق بحقوق الأطفال والشباب، من بينها تحصين الأطفال، ومناهضة عادة ختان الإناث، ونشر الوعي حول فيروس "الإيدز"، وتعليم الفتيات، ما أهلّه لأن يشغل عام 2003 منصب سفير اليونيسف للنوايا الحسنة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وعليه آثر قلّة الحضور الفني التي تقابلها كثافة في نشاطاته الإنسانية، حيث لم يدخر قابيل جهدًا منذ ذلك الحين، لدعم حقوق الأطفال وبرامج المنظمة من أجل حشد الدعم لحقوق الأطفال في المنطقة العربية وما وراءها، كما شارك بالتمثيل في رسائل إعلامية تليفزيونية عن استئصال مرض شلل الأطفال في مصر، ومناصرة حقوق الأطفال، ودعم الجهود التي بذلتها اليونيسف لجمع التبرعات في الخليج، وتفقد المشروعات التي تدعمها اليونيسف بالأردن والسودان والقدس وغزة واليمن؛ والمساهمة في مؤتمرات إقليمية متعددة حول الأطفال، وغيرها.

عادل إمام

الفنان عادل إمام تم اختياره في عام 2000، بين أسماء عالمية مثل أنجلينا جولي وباربارا هاندريكس ليمثل مصر ويكون سفير النوايا الحسنة التابعة للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، وخلال فترة توليه المنصب سافر إلى اليمن ليبدأ عمله من هناك واستمر لمدة 4 أيام متواصلة يزور مخيمات ويدخل ندوات للمناقشة أمور اللاجئين مع السلطات اليمنية من أجل هدف واحد وهو تعزيز الوعي، وفي عام 2004 التقى الزعيم بأنجلينا جولي وقاما سويًا بزيارة اللاجئين السودانيين في ضواحي القاهرة، وقاموا بتوزيع الملابس الشتوية والأغطية والألعاب على الأطفال هناك، ومن خلال عائد مسرحيته "بودي جارد" دعم "صندوق القدس" وتبرع بعائد جميع عروض مسرحيته التي قدّمها في المغرب وبلغت مليونًا ونصف المليون دولار لصالح اللاجئين الفلسطينيين، وفي عام 2007 سافر إمام إلى سوريا ليتفقد بنفسه اللاجئين العراقيين، وانتقد الإدارة الأمريكية بسبب طريقة تعاملها مع مشكلة اللاجئين، كما دعا لتقديم المساعدات لهم بوصفها سبب الاحتلال في العراق.

 

حسين فهمي

يعتبر الفنان حسين فهمي أول سفير نوايا حسنة عربي، فقد حمل اللقب والمهمة في عام 1998، لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، وقد وظف فهمي شهرته في توجيه المزيد من الجهود للتركيز على قضايا إدمان المخدرات والفقر والأطفال المعاقين ولفت الأنظار إلى مرض الإيدز والنقاش بحرية عن الجنس، والمخدرات، بالإضافة إلى مطالبته بوجود حل لنزع الألغام التي ما زالت مزروعة في الصحراء المصرية في العلمين.

وفي أغسطس 2006، قدّم فهمي استقالته من منصبه، احتجاجًا على صمت المنظمة على أحداث القتل التي يتعرض لها الشعب اللبناني، على يد المحتل الإسرائيلي، وفي اليوم التالي لهذا الإعلان أكد محمود قابيل أن عقد حسين مع الأمم المتحدة انتهى قبل 10 أشهر ولا يحق له الاستقالة، وهو ما أكده مركز الأمم المتحدة للإعلام في مؤتمر صحفي، وعليه وصلت الخلافات بين النجمين لحد تبادل الاتهامات عبر اللقاءات التليفزيونية، ولا يزال ذلك مستمرًا.

صفية العمري

الفنانة القديرة صفية العمري مارست العمل الاجتماعي بشكل كبير، حيث اُختيرت في عام 1994 سفيرة لمنظمة الهابيتات للمستوطنات البشرية والتابعة للأمم المتحدة، وكانت أول فنانة مصرية تُقلّد منصبًا بالأمم المتحدة، وحضرت أول مؤتمر في تركيا عام 1996، وكان وقتها بطرس غالي أمين عام الأمم المتحدة، واعتبرت أن حضورها هذا المؤتمر غيّر في تكوينها للغاية، حيث كانت جالسة بين كل زعماء العالم، ورأت أن هناك ما هو أهم من التمثيل، وأعلنت عن غضبها الشديد عقب العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 من المجازر التي ارتكبت بحق الأطفال والنساء، وانتشر لسنوات أنها استقالت احتجاجًا على الهجوم، لكنها كشفت في يناير 2015، في حوار لها ببرنامج "واحد من الناس"، عبر فضائية "الحياة" إنها ما زالت تعمل كسفيرة للأمم المتحدة للسلام بالشرق الأوسط، وإنها لم تستقل من عملها بالمنظمة، لأن لديها رسالة إنسانية تسعى لمواصلتها لمساعدة الناس، وتم تكريمها مؤخرًا من قِبل المنظمة الدولية كسفيرة فوق العادة.

وليس هؤلاء فقط من السفراء في مصر، وهناك أيضًا العديد من الفنانين في الدور العربية، الذين تقلدّوا منصب سفير النوايا الحسنة، ومنهم حسين الجسمي، نانسي عجرم، مارسيل خليفة، الشاب خالد، ماجدة الرومي، لطفي بوشناق، عاصي الحلاني، جورج قرداحي، رجاء بلمليح، هند صبري، إليسا، عبد الله الرويشد، محمد عساف، وغيرهم، ولكن هل فعل هؤلاء جميعًا ما يخدم ألقابهم؟