loading...

رياضة عالمية

بعد أزمة العنصرية.. أوزيل ظالمًا أم مظلومًا

أوزيل و جوميز

أوزيل و جوميز



تسبب رجب طيب أردوغان، رئيس تركيا، في إسقاط الألماني مسعود أوزيل التركي الأصل في أزمة سياسية عقب ظهوره معه في صورة قبل انطلاق كأس العالم 2018، الذي أقيم في روسيا، وتوج به المنتخب الفرنسي للمرة الثانية في تاريخه.

وأعلن أوزيل اعتزاله اللعب دوليًا يوم الأحد الماضي، في بيان رسمي، وذلك بعدما اتهم الاتحاد الألماني لكرة القدم بالعنصرية، عقب الحملة الإعلامية الشرسة، التي تعرض لها بسبب صورته مع أردوغان.

أوزيل خرج، وأظهر تعرضه لظلم بين في الأزمة، وحاول أن يظهر كبش فداء للسقوط المدوي للماكينات الألمانية في مونديال روسيا. التقرير التالي يكشف من خلال سؤال وجواب التفاصيل الكاملة في قضية أوزيل مع الاتحاد الألماني لكرة القدم، وهل هو ظالم أم مظلوم.

لماذا هاجم الكثير من الألمان تلك الصورة؟
هناك أسباب مختلفة، فمعظم الألمان هاجموا الصورة كون أردوغان من الشخصيات المستبدة، التقاط الصورة معه اعتبرها الألمان بمثابة دعم لأردوغان في وقت كانت فيه انتخابات الرئاسية التركية على الأبواب، واعتبر بعض الألمان تلك الصورة بمثابة اعتراف من أوزيل بحبه لتركيا أكثر من ألمانيا في الوقت الذي يلعب فيه بقميص المنتخب الألماني.

أما السبب الرئيسي لحالة الغضب التي انتابت الألمان أن أوزيل التقط صورة مع شخص يقمع المواطنين ويضع معارضيه في السجون، ولا يعترف بحرية الصحافة، وبالطبع هناك بعض الأشخاص الذين جذبوا لتلك الصورة.

هل هناك عداء بين الألمان والأتراك في ألمانيا؟
 لا توجد حالة عداء بشكل عام، فهناك الكثير من المواطنين يحملون أصولا تركية ويعيشون في سلام في ألمانيا في أجيال مختلفة، ويعد أوزيل من الأمثلة الرائعة للتكامل، وتعدد الثقافات في ألمانيا، لكن على الصعيد السياسي هناك توتر بين البلدين بسبب استبداد أردوغان.

هل كان من الممكن التعامل مع تلك القضية بصورة أفضل من قبل الاتحاد الألماني لكرة القدم وأوزيل قبل المونديال؟
 بكل تأكيد، الاتحاد الألماني بكل شيء خاطئ منذ البداية، كما تحدث أوزيل عن الأزمة في وقت متأخر للغاية، فإذا كان أوزيل حرص على التحدث مباشرة، فكان بمقدوره قتل الأزمة قبل ظهورها، لكنه لم يفعل، ولم يحرص الاتحاد الألماني على الصمت بدوره، حيث اتهم اللاعب بسوء السلوك.

وحرص على جعله كبش فداء، وهذا خطأ كبير، وتصرف مشين، والمواطنون هنا يدركون هذا الأمر، الضغوطات التي ألقيت على كاهل الاتحاد الألماني ورئيسه رينهارد جرينديل كانت هائلة.

كيف أثرت تلك الأزمة على مسيرة ألمانيا في كأس العالم؟
 "من الصعب معرفة هذا الأمر الآن، الأزمة أثارت حالة من السخط في المعسكر الألماني بكل تأكيد، لكن من المستعبد أن تكون قد أثرت على مستوى الفريق داخل أرض الملعب".


 
لماذا واجه أوزيل انتقادات حادة بصورة أكبر من إلكاي جوندوجان الذي تواجد معه في نفس الصورة؟
 "كونه لم يتحدث مباشرة بعد الواقعة مثل جندوجان الذي حرص على الخروج بكلمات رقيقة، فعلى الرغم من عدم اعتذاره عن التقاط الصورة، إلا أنه تعامل مع الموقف بذكاء، وبعدم الحرص على التصريح، وجه أوزيل الأنظار إليه، وهذا هو الأمر الغريب، إلكاي حرص على إهداء أردوغان قميصا مكتوبا عليه "رئيسي"، الأمر الذي جعل الأمر سياسيا، بينما سلوك أوزيل كان ساذجًا.


 
هل كان أوزيل على حق بالقول بأنه كبش فداء لمشاكل ألمانيا؟
 "في هذه الحالة نعم، فلم يحرص كل من جريندل وبيرهوف بوضع الضغوطات على أوزيل إلا بعد كأس العالم، وذلك بعدما تركوه وحيدًا قبلها بأسابيع".

ماذا كان رد الفعل العام في ألمانيا بعد البيان الذي نشره أوزيل على مواقع التواصل الاجتماعي؟
 "كان هناك حالة من الانقسام، ولكن أدرك الجميع أن بيان أوزيل لم يتضمن أي كلمة واحدة بها نقد شخصي لنفسه أو اعتذار، وبالتالي لم يحظ بالتعاطف".

هل كان هناك مفاجأة من تعليقات هونيس؟
 "نعم، لكن هذه هي شخصية هونيس، فهو شخص عاطفي ويحب كثيرًا أن يتصدر عناوين الأخبار، وهذه ليست أول واقعة له بهذا الشكل".

ماذا يحمل المستقبل لرئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم رينهارد جريندل؟
 "عليه بالتحدث عن الموضوع، وعليه إيجاد الكلمات المناسبة والخروج بحقائق واضحة لدحض اتهامات أوزيل، فهو مسؤول سياسيًا عن الوضع بالكامل، وارتكب أخطاءً كبيرة أبرزها بجعل أوزيل كبش فداء، وهو مسؤول بعض الشيء عن صمت أوزيل، وإلى جانب تلك القضية، هو من الشخصيات غير الشعبية منذ بداية توليه رئاسة الاتحاد، وبالتالي يتعرض لانتقادات شديدة الآن".

"وسبق وأن تولي من قبل رئيس البرلمان الفيدرالي، وانتقد الكثير من السياسيين أسلوب قيادته التي وصفت بالانتهازية والعنف، وسبق وأن صرح في عام 2004 عن رفضه المجتمع متعدد الثقافات وهو ما ورد في بيان أوزيل".
 
 


ما هو موقف يواخيم لوف المدير الفني لمنتخب ألمانيا من القضية؟
 "حاول الابتعاد عن القضية، ولم يصدر أي بيان عنها، والآن خسر واحدا من اللاعبين المفضلين لديه، لكنه لن يكون جزءا في النقاش بين إمكانيات أوزيل الكروية ومستقبله مع المنتخب بعد اعتزاله اللعب دوليًا".

 

"أعتقد أن هناك حالة من الراحة بشكل عام يشعر بها لوف من اعتزال أوزيل، خاصة أن وكيل أعماله هارون أرسلان يرتبط بأعمال مع وكيل أعمال أوزيل، سوجوت، وبالتالي لن تكون هناك أزمة من تلك العلاقة".

هل هناك فرصة لأن يلعب أوزيل مع ألمانيا مجددًا؟
 "من المستبعد أن يحدث ذلك، فهناك الكثير من الأمور التي يصعب إصلاحها مرة أخرى، وإذا بقى جرينديل في منصبه، فمن المستحيل أن يعود أوزيل، أما إذا رحل أو أجبر على الرحيل، سيكون هناك أمل ضعيف لعودة أوزيل، ولكن بشكل عام من المنتظر أن يغير لوف من قوام المنتخب الألماني بالكامل بعد إخفاق المونديال".

"هناك الكثير من المواهب الألمانية التي سيتم تطويرها من أجل يورو 2020، ولكن إذا عانى الفريق في مرحلة التصفيات، ورأى لوف وجهازه المعاون بأن أوزيل هو الحلقة المفقودة في الفريق، سيكون هناك فرصة ضعيفة للتحدث بشأن عودته ولكن تحت قيادة رئيس اتحاد جديد، ولكن بشكل عام يبدو من المستحيل عودة أوزيل، وأن ذلك الفصل في تاريخ كرة القدم الألمانية قد أغلق تمامًا".