loading...

أخبار العالم

لماذا تراجع ترامب عن خططه مع الاتحاد الأوروبي وبوتين؟

دونالد ترامب

دونالد ترامب



أمضى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأسابيع القليلة الماضية في الاستعداد للحرب التجارية مع أوروبا، ومغازلة نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وهو مما تسبب في حالة من القلق في واشنطن.

إلا أن ترامب، كعادته، أثار مفاجأة كبيرة أمس الأربعاء، حيث قرر وضع حد للحرب التجارية مع الاتحاد الأوروبي، وتأخير زيارة الرئيس الروسي التي كان مقررا لها الخريف المقبل.

شبكة "سي إن إن" الأمريكية، أكدت أن القرارين من المرجح أن يلقيا ترحيبًا واسعًا بين الجمهوريين، وحلفاء الولايات المتحدة الذين أعربوا عن قلقهم من تقرب ترامب من أعداء الولايات المتحدة، في الوقت الذي ينتقد فيه حلفائه.

في البيت الأبيض، أعلن ترامب ما بدا في البداية أنه تطور مذهل في العلاقات التجارية عبر الأطلسي، والذي جاء وسط مخاوف من نشوب حرب تجارية شاملة.

وقال ترامب بعد اجتماعه مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، "لقد كان يومًا كبيرًا"، واعدا "بمرحلة جديدة" في العلاقة، تضمن فوز الطرفين.

واختتم الاجتماع عندما قبل يونكر ترامب، في الصورة التي نشرها ترامب في وقت لاحق من مساء الأربعاء، والتي كانت بعيدة كل البعد عن موقف الرئيس الغاضب في أوروبا، والذي كان جليًا خلال جولته الأوروبية في وقت سابق من هذا الشهر.

وأكد ترامب "كان هذا يومًا كبيرًا للغاية للتجارة الحرة والنزيهة، إنه يوم عظيم جدا حقا".

انتصار أم تراجع؟

أشارت الشبكة الأمريكية، إلى أن الرئيس كان في حاجة إلى هذا "اليوم العظيم"، حيث واجه البيت الأبيض أزمة كبيرة، بسبب شريط نشره محاميه السابق مايكل كوهين، والذي أظهر أنه يعرف عن محاولة الأخير دفع أموال لعارضة مجلة "بلاي بوي"، التي قالت إنها كانت في علاقة غرامية معه، وهو ما يتناقض مع نفيه لهذا الأمر في السابق، ورفض ترامب الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالشريط في أثناء التصوير مع يونكر.

اقرأ المزيد: محاولات أوروبا الأخيرة لتجنب الحرب التجارية مع أمريكا

وحاول ترامب أن يُظهر الاتفاق حول المفاوضات التجارية مع الاتحاد الأوروبي كانتصار هائل، حيث أعلن عن الاتفاق في حديقة الورود بالبيت الأبيض، وهو المكان التقليدي للإعلانات المهمة، بحضور مجموعة من المشرعين الجمهوريين الذين تم استدعاؤهم على ما يبدو من الكونجرس ليكونوا بمثابة خلفية للحدث.

لكن في جوهر الأمر، يبدو أن الهدف الحقيقي كان التمويه عن تراجع الرئيس، الذي فرض رسومًَا جمركية على واردات الصلب والألمنيوم الأوروبية، وهدد مرارًا بفرض رسوم جمركية بنسبة 25٪ على واردات السيارات الأوروبية، وانتقد الاتحاد الأوروبي علنًا.

وقال الجانبان إنهما اتفقا على إلغاء كل الرسوم الجمركية والحواجز التجارية والإعانات على السلع الصناعية بخلاف السيارات، وقال ترامب إنهما اتفقا أيضا على العمل معا لحل قضية "التعريفات الانتقامية" المفروضة في الأشهر الأخيرة.

وترى "سي إن إن" أن إعلان الرئيس بأن أوروبا ستشتري المزيد من فول الصويا والغاز المسال، قد يكون خبرًا جيدًا للقطاع الزراعي والصناعي في الولايات المتحدة، كما أنه سيكون خبرًا عظيمًا إذا وافقت الولايات المتحدة وأوروبا إلغاء الرسوم الجمركية، والإعفاءات والحواجز بشكل كامل.

لكن كان من الواضح أيضا أن الصفقة التي تم الكشف عنها يوم الأربعاء كانت مجرد "هدنة"، وليست معاهدة سلام، والتي نجحت في تجنب اشتعال الحرب التجارية التي بدأها ترامب بالفعل، لكنها تضمنت التزاما غامضا بالمحادثات، للوصول إلى هدف حقيقي، ولكن بعيد المنال.

غير أن يونكر قال إن الجانبين اتفقا على الإبقاء على الرسوم الجمركية المستقبلية، في الوقت الذي تجرى فيه المحادثات، وهو بمثابة انتصار واضح لأوروبا.

وبهذا المعنى، فإن هذا الاتفاق يبدو أنه كان حلا للمشكلة التي أحدثها ترامب، بدلًا من تحقيق تطور حقيقي في القضايا الأساسية الشائكة.

اقرأ المزيد: قمة «هلسنكي».. كيف بدا ترامب ضعيفًا أمام بوتين؟

وبالنظر إلى طبيعة دبلوماسية الرئيس التي لا يمكن التنبؤ بها، فإنه من غير المؤكد إلى متى سيستمر هذا العفو التجاري مع الدول الأوروبية، التي وصفها، هذا الشهر، بالخصوم.

ويذكر أن هذا التراجع جاء بعد يوم من كشف الإدارة الأمريكية عن حزمة مساعدات بقيمة 12 مليار دولار للمزارعين الذين يتضررون من الرسوم الجمركية الانتقامية التي تفرضها الصين على المنتجات الأمريكية.

وبالنظر إلى الشكاوى العنيفة من جانب الجمهوريين في واشنطن حول تأثير الحرب التجارية، بالإضافة إلى صرخات طلب المساعدة من مرشحي الحزب الجمهوري في مناطق الغرب الأوسط قبل انتخابات التجديد النصفي، يبدو أن الإدارة قد أدركت فجأة التأثير السياسي لنهج ترامب الشعبوي في التجارة، والبدء في اتخاذ خطوات للتخفيف من أثرها.

تأجيل قمة ترامب وبوتين الثانية

أشارت الشبكة الأمريكية إلى أن قضية الاتفاق التجاري مع أوروبا، لم تكن هي التراجع الوحيد لترامب يوم الأربعاء، حيث أعلن جون بولتون مستشار الأمن القومي لإدارة ترامب، أن الرئيس الروسي لن يزور واشنطن في الخريف، بعد الدعوة المفاجئة من البيت الأبيض الأسبوع الماضي.

وألقى بولتون باللوم في تأجيل الزيارة على "مطاردة الساحرات"، وهو المصطلح الذي استخدمه البيت الأبيض لوصف التحقيق الذي يجريه المحقق الخاص في التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة الأمريكية 2016، روبرت مولر، مضيفًا أن الزيارة ستعقد بعد "بداية العام" عندما ينتهي التحقيق.

يذكر أن البيت الأبيض ليس لديه أي سيطرة على مدة التحقيق الذي يجريه مولر، لذا فإن الموعد الذي حدده بولتون للزيارة قد يكون مفرطًا في التفاؤل.

وجاء تراجع ترامب مرة أخرى عن خططه، وسط معارضة شرسة من الجمهوريين في الكونجرس بسبب الدعوة التي تلت سلوكه أمام بوتين خلال قمة هلسنكي الأسبوع الماضي، وبعد تحذيرات وكالات الاستخبارات الأمريكية من أن موسكو تستهدف بالفعل انتخابات التجديد النصفي.

اقرأ المزيد: ترامب يدعو بوتين لزيارة واشنطن.. والمخابرات الأمريكية آخر من يعلم

وقالت "سي إن إن" إن رفض الرئيس الأمريكي الإجابة عن أسئلة الصحفيين حول دعوة بوتين، يبقي احتمالية أن يكون الزعيم الروسي قد تجاهل الدعوة، قائمة.

وأضافت أن الكرملين لم يظهر الكثير من الحماس حول احتمال زيارة بوتين لواشنطن، فبالنظر إلى حقيقة أن الرئيس الروسي قد تفوق على ترامب بشكل كامل في هلسنكي، فمن الممكن أن بوتين لا يرغب في منح الرئيس الأمريكي الفرصة لتعويض خسارته.