loading...

رياضة عالمية

​تشابهت الأزمة واختلفت التصرفات.. كيف تخطى صلاح وسقط أوزيل في بئر العنصرية؟

محمد صلاح وأوزيل

محمد صلاح وأوزيل



كتب- كريم مليم وخالد الفوي:

أعادت الأزمة التي تفجرت مؤخرًا بين لاعب كرة القدم التركي الأصل، مسعود أوزيل، والمنتخب الألماني، إلى الأذهان الأزمة التي انفجرت بمدينة جروزني الشيشانية خلال بطولة كأس العالم 2018، التي أُقيمت في روسيا، والتي كان بطلها نجم المنتخب الوطني وليفربول محمد صلاح، بعدما قابل زعيم الشيشان رمضان قديروف، وتسببت تلك المقابلة في حالة من الهجوم العنيف على صلاح من قبل الصحافة البريطانية.

العامل المشترك في أزمتي أوزيل وصلاح هو التقاطهما للصور مع اثنين من الشخصيات المثيرة للجدل عالميا بسبب سياستيهما، وفيما يلي نرصد القصة الكاملة للأزمتين وتعامل الصحف العالمية معهما ورد فعل النجمين في السطور التالية:

- الهجوم على أوزيل

أثار قرار اعتزال أوزيل جدلا حول تنامي مشكلة "العنصرية"، وحول دوافع اللاعب التركي الأصل، وشنت الصحف العالمية هجومًا حادا عليه، حيث تصدرت صورة نجم آرسنال الإنجليزي غلاف صحيفة "فوسبال بيلد" التي عنونت: "أوزيل لن يمثل ألمانيا مجددًا"، بينما استخدمت صحيفة "دي فيلت" اللغة الإنجليزية في عنوانها عن اللاعب، إذ عنونت: "رسالة من مسعود"، وذلك ردا على نجم ريال مدريد السابق، الذي استخدم الإنجليزية في بيانه المطول.

صحيفة "دي فيلت" عالجت أزمة أوزيل بتقرير كتبت فيه: "الصورة مع أردوغان أظهرت إلى أي مدى (يعيش) أوزيل ممزقًا، وربما ليس هو الألماني الوحيد من أصول تركيه الذي حاله بهذا الشكل.

وتابعت "دي فيلت" في تعليقها: "على مدار عقود لم يكن للألمان علاقة بالمهاجرين.. يجب على ألمانيا أن تصوغ هذه العلاقات بوضوح أكبر، وعلى ومن يقبل الحصول على جواز السفر الألماني وارتداء قميص المنتخب الوطني أن يعرف ما الذي يعنيه ذلك".

بينما شنت صحيفة "بيلد" هجومًا عنيفًا على أوزيل، واصفة بيانه بالمشوش، كما واصلت انتقادها للاعب بعد تبريره لصورته مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وكتبت صحيفة راين بفالتس الألمانية: "صمته الطويل بهذا الشكل كان مهلكًا، الصمت ليس دائما من ذهب.. والآن رد مسعود أوزيل بهجوم كاسح، هاجم فيه كل شيء وجميع الأشخاص، ذاكرا العنصرية وغياب الاحترام أسباب إقدامه على خطوة (الاعتزال)،  وبهذا جعل (أوزيل) من نفسه كبش فداء".

- لماذا اعتزل أوزيل؟

جاء اعتزام أوزيل الاعتزال الدولي، بسبب أجواء "التمييز الظالم" التي أحاطت بلقائه مع الرئيس التركي، رجيب طيب أردوغان، وهو ما وضحه في بيان اعتزاله حيث قال: 
"بالنسبة لي التقاط صورة مع الرئيس أردوغان لا يمت للسياسة أو الانتخابات بصلة بل لها علاقة باحترام أعلى منصب في بلد عائلتي، وظيفتي هي لاعب كرة قدم ولست سياسيا. اجتماعنا لم يكن دعما لأي سياسات".

- أزمة صلاح بعد تكريم قديروف

البداية في 23 يوليو الماضي، أدَّى المنتخب الوطني تدريبه الأول في مدينة جروزني، بمشاركة جميع اللاعبين عدا الدولي المصري محمد صلاح، نجم المنتخب الوطني، والمحترف ضمن صفوف ليفربول الإنجليزي، في إطار الاستعداد حينها لمواجهة أوروجواي في بداية مشوار الفراعنة كأس العالم 2018.

- ثورة غضب

سلطت صحيفة ديلي ميل البريطانية، الضوء على الجدل السياسي الكبير الذي ظهر بسبب صورة قام بالتقاطها محمد صلاح مع زعيم الشيشان رمضان قديروف، وقالت الصحيفة إن محمد صلاح وجد نفسه في قلب حالة الجدل، وشعر بالمفاجأة عندما علم بوجود ضيف مهم فور استقرار المنتخب في مدينة جروزني، وأضافت أن رمضان قديروف طلب مقابلة محمد صلاح، وتمت دعوته للوجود في الملعب وسط آلاف من أنصار الزعيم الشيشاني كدعاية سياسية، من أجل تجميل صورته أمام الرأي العام الروسي.

وتابعت الصحيفة أنه تم القضاء على حكم رمضان قديروف من خلال تقارير عديدة عن ممارسته التعذيب، وعمليات القتل خارج نطاق القضاء، كما قالت إن تلك المرة ليست الأولى لزعيم جمهورية الشيشان استخدام اللاعبين والمشاهير، من أجل تحقيق مكاسب خاصة به، حيث سبق من قبل استخدام أسطورة الملاكمة "فلويد مايويذر" عند زيارته للشيشان.

- لماذا يكره الغرب قديروف؟

في عام 2009 صرح رمضان قديروف بموافقته على القتل فيما يتعلق بقضايا الشرف حيث إنه يرفض فكرة أن تنام المرأة مع رجل غير زوجها، كما يدعم قديروف تعدد الزوجات في المجتمعات الإسلامية في الجمهوريات الروسية، وهذا برأيه أفضل من الدخول في عدد كبير من العلاقات الغرامية دون زواج، بالإضافة للمساعدة في حل المشكلات السكانية في روسيا، وإن من يرفض تعدد الزوجات ليس مسلمًا، ويرى الغرب أن قاديروف متطرف ديني لتمسكه بهذا الرأي.

وفي يناير 2015، قال رمضان قديروف إنه سينظم مظاهرات في حال قامت أي صحيفة روسية بنشر الرسوم الكاريكاتورية التي نشرتها تشارلي إيبدو، وقال: «لن نسمح بإهانة الرسول حتى لو كلفنا ذلك حياتنا».

ويرى الغرب أن رمضان قديروف ينتهك الحريات لمنعه المثلية الجنسية في الشيشان، ووضعه قانونا يعاقب بالسجن كل من يرتكب هذا الفعل.

- هدية قديروف لصلاح

في الثالث والعشرين من يونيو، استقبل الرئيس الشيشاني، بعثة المنتخب الوطني، بعد تلبيتها دعوته لتناول العشاء في القصر الرئاسي، في ختام إقامتها بمدينة جروزنى عاصمة الشيشان، والتي كانت مقرا لإقامة المنتخب وتدريباته خلال مشاركته في بطولة كأس العالم 2018.

ومن جانبه، أهدى رمضان قديروف حق المواطنة لنجم المنتخب الوطني ونادي ليفربول محمد صلاح، والتى تعنى حصوله على حق المواطنة والإقامة الدائمة له ولأسرته بدولة الشيشان، كما أقيمت احتفالية للمنتخب شهدت فقرات غنائية وترفيهية.

وبعد ذلك التكريم بات محمد صلاح ثاني مواطن مصري بعد شيخ الأزهر يحصل على حق المواطنة الشيشانية، حيث نال أحمد الطيب في أغسطس 2016، وسام حق المواطنة من الرئيس الشيشاني خلال زيارته إلى العاصمة جروزني.

- الصحافة البريطانية تهاجم صلاح

في الرابع والعشرين من يونيو، الصحف البريطانية سلطت الضوء على منح صلاح المواطنة الشرفية، مشيرة إلى المشكلات السياسية القائمة بين إنجلترا وروسيا والشيشان، بداية الأزمات لـ"صلاح" في الدوري الإنجليزي، محملة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" مسئولية عدم منع الفراعنة من الإقامة في مدينة قد تدخلهم في أزمات سياسية.

صحيفة "تليجراف" البريطانية كتبت في مانشيت عريض: "محمد صلاح ينال الجنسية الشيشانية من قبل حاكم متهم بانتهاك حقوق الإنسان"، حيث إن قديروف متهم دوليا بالقتل خارج إطار القانون.

وكتبت صحيفة "إندبندنت": "محمد صلاح يخاطر بجدل جديد بعد حصوله على الجنسية الشيشانية من قديروف"، موضحة أن نجم الريدز تم استغلاله من قبل رئيس الشيشان سياسيا، مستغلا النجاحات التي حققها اللاعب مع منتخب بلده ومع ليفربول والتي أصبح بسببها لاعبا عالميا.

وأشارت إذاعة "بي بي سي" البريطانية أيضا إلى استغلال النجم المصري، ووجهت سؤالا إلى قاديروف، لكن الأخير نفى نيته استغلال اللاعب سياسيا، مؤكدًا أنه بعيد كل البعد عن مثل هذه الأفعال، موضحا أن الاتحاد المصري هو من اختار جروزني للإقامة بها خلال كأس العالم، بخلاف تأكيده أن هناك نجوما أكثر شهرة من صلاح زاروا الشيشان مثل مارادونا ورونالدينيو وريفالدو.

- بماذا وعد صلاح رئيس الشيشان؟

في التاسع والعشرين من يونيو الماضي، أثار رمضان قديروف؛ الجدل مرة أخرى بتأكيده أن محمد صلاح، سيقوم بزيارة الشيشان مرة أخرى، حيث قال خلال تصريحاته لـ"Russian daily Izvestia": "وجهت الدعوة إلى صلاح للعودة إلى جروزني مرة أخرى وهو أكد لي أنه سيأتي مرة ثانية، كأس العالم المقامة حاليا لذلك ليس هناك وقت، كما أنه قالي إنه سعد كثيرا بالإقامة في جروزني، وسيأتي للإقامة هنا ثانية لبضعة أيام، هذا ما أخبرني به".

لماذ لم يعتزل صلاح؟

عقب الخروج المهين للفراعنة من مونديال روسيا 2018، خرجت شبكة الـ"CNN" الأمريكية، بتقرير لها زعمت خلاله أن الدولي المصري محمد صلاح، قرر اعتزال اللعب الدولي، وادعت الشبكة أن صلاح مستاء لاستغلاله سياسيا من جانب مسئولي اتحاد الكرة المصري بعدما التقى رمضان  قديروف، لكن الاعتزال لم يحدث حيث لم يخرج صلاح حتى هذه اللحظة للرد على تلك الشائعات سواء بتفكيره في اعتزال اللعب الدولي أو استيائه من مقابلة الرئيس الشيشاني.