loading...

أخبار مصر

الخطر يحاصر الأسواق.. كيف تواجه الحكومة الحرائق المفاجئة؟

حريق

حريق



لم يكن حادث اشتعال النيران في مول مكون من ستة طوابق بمنطقة الموسكي يوم الثلاثاء الماضي، مفاجأة أو حدثا نادرا، حيث سبق أن تعرضت منطقة العتبة لأكثر من حريق خلال السنوات الماضية، وتظل هذه الأسواق وغيرها معرضة أيضا للحرائق في أي وقت، وهو ما يطرح تساؤلا حول الأماكن المتوقع حدوث حرائق بها، والأسباب التي تجعلها عرضة للحرائق في أي وقت، خاصة في ظل تجاهل توصيات اللجان التي عاينت الحرائق السابقة.

أسواق تتعرض للحرائق باستمرار

تكررت حرائق الأسواق خلال السنوات الماضية، فحريق مول الموسكي ليس الأول ولن يكون الأخير أيضا، في حال عدم تجنب الأسباب التي تؤدي إلى مثل هذه الحرائق، والتي قد تتسبب في حدوث كوارث وسقوط ضحايا بسبب ازدحامها.

في مارس الماضي، تمكنت الحماية المدنية من السيطرة على حريق اندلع في مخلفات القمامة بمحيط منطقة الرويعي.

وفي مايو 2016، نشب حريق هائل بمنطقة الرويعي بالعتبة أيضا، وبدأ الحريق في بعض متعلقات الباعة الجائلين نتيجة مصدر حراري أو شرارة كهربائية، ثم امتد إلى فندق الأندلس، وأربعة عقارات، مما تسبب في خسائر جسيمة.

وأكد تقرير اللجنة المشكلة لفحص أسباب الحريق، في ذلك الوقت، وجود آثار عبوات مضغوطة لسوائل قابلة للاشتعال، مثل علب أيروسول بويات أو ما شابه ذلك، فضلا عن وجود محلات بها (تنر) شديد الاشتعال، بجانب أن لون اللهب والدخان الأسود الكثيف ينبئ بوجود سوائل شديدة ومواد بلاستيكية، ما ينتج عنه كمية حرارة هائلة قادرة على رفع درجة حرارة المواد فوق 1300 درجة مئوية.

وأشار التقرير إلى أنه تلاحظ وجود سيور ماكينات ضمن المحروقات، والمعروف أن الجلود الصناعية والكاوتشوك يشتعل بصعوبة، لكن بمجرد اشتعاله ينتج كمية هائلة من الحرارة، ما يصعب إطفاؤه، وأن سرعة انتشار الحريق ترجع إلى وجود سوائل شديدة الاشتعال لها ضغط بخارى، ونقطة وميض منخفضة درجة حرارته، أما انتقال الحريق لعقار دون آخر أو جزء من عقار دون جزء آخر، فيرجع إلى تخزين سوائل شديدة الاشتعال في ذلك الجزء المحروق.

وفي إبريل الماضي نشب حريق بسوق العبور في نحو 100 محل وتسبب في خسائر بالملايين لأصحاب المحلات، وازداد الحريق بسبب عدم وجود وسائل سريعة للتعامل معه، وتأخر وصول سيارات الإطفاء حسب ما أكده التجار وقتها.

وفي يونيو الماضي، تمكنت أيضا الحماية المدنية من إخماد حريق جزئي بسوق توشكى بمنطقة حلوان، حدث بسبب ماس كهربائي.

وفي مايو الماضي، نشب حريق في سوق الجملة بمدينة 6 أكتوبر تسبب في خسائر مادية للتجار، ولكن لم تنتج عنه خسائر بشرية.

توصيات «لجنة الرويعي» حبر على ورق

بعد حريق منطقة الرويعي بالعتبة والذي تسبب في خسائر بالملايين، إلى جانب الإصابات والخسائر في الأرواح، أوصت اللجنة التي شكلتها الحكومة لمعاينة الحريق ببعض التوصيات، التي لم تنفذ حتى الآن.

وأوصت اللجنة في تقريرها بالتركيز على وجود أجهزة الإطفاء ذاتية التشغيل، تعمل عند ارتفاع درجة حرارة الغرفة، مع التركيز على وجود أجهزة كشف الدخان داخل المحلات والعقارات، تعطى إنذارا صوتيا، ومنع وجود مخازن سوائل شديدة الاشتعال داخل عقار سكنى أو إدارى أو تجارى، وتفعيل قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 الباب الخامس منه والقرارات الملحقة، والتي تنص على أن المنشأة التي يزيد عدد العاملين فيها على 50 لا بد من وجود جهاز للسلامة والصحة المهنية بها بجانب وجود خطة لكل منشأة لإدارة الأزمات والكوارث وعمل خطة لمكافحة الحريق وتحليل الحوادث.

وطالبت اللجنة، وقتها، بمراجعة حنفيات الحريق الموجودة بالمناطق، والتأكيد على عدم استخدام وصلات عشوائية في أعمدة الإنارة حيث يلزم تشديد وإحكام غلق باب التفتيش الكهربائى للعمود، ومنع الباعة الجائلين من الوجود وعمل أسواق عشوائية دون تأمين لهم ضد الحرائق، وعدم تخزين أي بضاعة أو خامات بالشوارع أو بمخازن غير مرخصة، والتأكد من الالتزام بالمواصفات الفنية للمهمات الكهربائية، وشددت على ضرورة وضع شبكات إطفاء تلاقى بالرشاشات داخل الفندق والمولات التجارية، ووضع حنفيات حريق بالشوارع في كل 100 متر بمخرجين بقطر 2.5 بوصة للمخرج الواحد، على أن تقوم نقابة المهندسين بإصدار شهادات الصلاحية للمنشآت داخل الجمهورية، بالتنسيق مع الإدارة العامة للحماية المدنية.

العشوائية وغياب المراقبة

اللواء علاء عبد الظاهر، مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بالقاهرة، قال لـ"التحرير"، إن السبب الرئيسي وراء الحرائق التي تنشب بالأسواق هو الأداء العشوائي من البائعين وأصحاب المحلات، وعدم الالتزام باشتراطات الحماية المدنية، مؤكدا أن فريق الحماية المدنية بالقاهرة يعد تقريرا كل شهرين وتوصيات فيما يخص اشتراطات الحماية المدنية، ويتابع محافظ القاهرة هذه التقارير وتنفيذ ما بها، كما أن الحماية المدنية تحاول علاج بعض الأمور على رأسها توصيل "حنفيات المياه" في هذه الأماكن حتى تتمكن الحماية المدنية من أداء مهمتها في حالة حدوث حرائق حتى لا تحدث خسائر.

العشوائية أيضًا كانت النقطة الأولى في تحليل الدكتور حسن الخيمي، الخبير بالإدارة المحلية، للأزمة خلال تصريحاته لـ"التحرير"، موضحًا أن هناك أسواقا عشوائية في بعض المناطق، وتفتقد شروط الحماية المدنية والسلامة المهنية، وستظل معرضة للحرائق بشكل دوري، وذلك لعدم وجود مراقبة جيدة للمحلات، ولا توجد حلول حاسمة للتخلص من ظاهرة الباعة الجائلين، مشيرا إلى أن غالبية الأسواق تتنوع في منتجاتها، لذا ستجد سوق القماش يجاورها أسواق أخرى تستخدم مواد قابلة للاشتعال، وذلك بسبب عدم تنظيم الأسواق بشكل جيد.

حلول فنية وإدارية

يرى اللواء علاء عبد الظاهر أن الحل الأمثل في مواجهة حرائق الأسواق، هو خروج أصحاب المحلات من الأسواق الكائنة بالمناطق السكنية، ويتم نقلهم إلى المدن الجديدة، وتقسيم الأسواق حسب التخصص، بحيث يكون هناك سوق للقماش فقط، وأخرى للبلاستيك فقط وهكذا يتم وضع اشتراطات للحماية المدنية في كل الأسواق، مؤكدا أن الحماية المدنية تعكف بالتعاون مع محافظة القاهرة على تنفيذ توصيات لجان الحرائق في كل مرة، ولكن الأمر لن يأتي سريعا ويحتاج إلى وقت، لأن هناك تراكمات كثيرة منذ سنوات طويلة.

ويضيف  الدكتور حسن الخيمي، أنه لا بد من مراجعة تراخيص المحلات والتأكد بشكل دوري من توافر الاشتراطات اللازمة لمنع حدوث الحرائق، وسرعة التعامل معها في حالة حدوثها، كما يجب على المسئولين مراقبة عملية سرقة التيار الكهربائي من قبل الباعة الجائلين وأصحاب الأكشاك والتي تتسب كثيرا في نشوب الحرائق في مناطق مختلفة.