loading...

أخبار العالم

عمران خان.. ماذا يواجه لاعب «الكريكيت» بعد فوزه في انتخابات باكستان؟

عمران خان رئيس الوزراء الباكستاني

عمران خان رئيس الوزراء الباكستاني



أعلن لاعب الكريكت السابق عمر خان، أمس الخميس، فوزه في الانتخابات الباكستانية التى جرت الأربعاء، مؤكدًا في خطبة له، أن حكومته ستكون الأولى التي لن تنفذ أي تضحيات سياسية.

وأشارت شبكة "بلومبرج" إلى أن عمران تكمن من كسر الحكم القبلي الذي كان يسيطر على السياسة الباكستانية، بعد أن فاز بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات، التي تحيط بها مزاعم حول التزوير والتدخل العسكري.

من هو عمران خان؟

ولد عمران خان البالغ من العمر 65 عامًا، في مدينة "لاهور" عاصمة إقليم البنجاب، ودرس الفلسفة والسياسة والاقتصاد في أكسفورد.

ويعد خان أشهر لاعب "كريكيت" في باكستان، والتي تعد اللعبة الشعبية هناك، وأسهم بفوز بلاده ببطولة العالم للمرة الأولى والوحيدة عام 1992.

ودخل المجال السياسي بعد تأسيس حزب حركة الإنصاف الباكستانية عام 1996، والتي تحمل شعار "إنصاف، إنسانية واعتزاز". 

وانتخب عضوا في الجمعية الوطنية الباكستانية مرتين من عام 2002 إلى عام 2007، ومن عام 2013 إلى عام 2018.

فوز ناقص

حقق حزب حركة الإنصاف الباكستانية، نحو 115 مقعدًا، وفقًا للنتائج التي نشرتها لجنة الانتخابات الباكستانية، وقد تغلب على حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية الحاكم برئاسة منافسه الرئيسي المسجون نواز شريف.

وخسر حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية الأغلبية بعد أن حصد 62 مقعدًا فقط في مجلس النواب المؤلف من 342 مقعدا، وجاء حزب الشعب الباكستاني في المرتبة الثالثة بعدد 43 مقعدًا، فيما انقسم الباقي بين الأحزاب الأصغر، ولم تعلن وكالة الانتخابات حتى الآن عن تسعة مقاعد، وسيتعين على خان تشكيل ائتلاف.

وترى "بلومبرج" أن انتصار لاعب الكريكيت السابق البالغ من العمر 65 عامًا والذي شن حملة لمحاربة الفساد، أنهى قبضة الجيش، وحزب الرابطة الإسلامية الذي تسيطر عليه عائلة نواز شريف، وحزب الشعب الباكستاني برئاسة بيلاوال بوتو زرداري، ابن رئيسة الوزراء الراحلة بينظير بوتو، على الحكم.

وفي الوقت الذي لقيت فيه تعهدات خان بالقضاء على الفساد قبولا لدى الناخبين، واجهت حملته الانتخابية العديد من الانتقادات من صحفيين وسياسيين وناشطين، الذين ادعوا تورط الجيش في التزوير لصالحه، وهي المزاعم التي رفضها قادة الجيش.

وفي البداية رفض حزب نواز شريف النتائج، على الرغم من أن ابن أخيه حمزة شهباز شريف قال في وقت لاحق إن حزب الرابطة الإسلامية، سيجلس في مقاعد المعارضة، كما استنكرت أحزاب أخرى المخالفات التي شابت العملية الانتخابية.

اقرأ المزيد: عمران خان يعلن فوزه في الانتخابات الباكستانية

وفي خطاب النصر، قال خان إنه سيدرس هذه المزاعم، في حين أقر بأن إصلاح الاقتصاد هو "التحدي الأكبر"، وأنه سيطبق إصلاحات واسعة النطاق.

كما دعا إلى تحسين العلاقات التجارية ومحادثات السلام مع الهند المجاورة، وقال إن البلدين يحتاجان لإنهاء "لعبة تبادل اللوم" بخصوص إقليم كشمير المتنازع عليه بين البلدين، وأكد خلال الخطاب المتلفز "أؤكد أنه إذا خطت الهند خطوة إلى الأمام، سنتخذ نحن خطوتين إلى الأمام".

وستسعى الحكومة الجديدة أيضًا إلى لعب دور في السياسة الخارجية للبلاد، والتنافس مع الجيش الباكستاني القوي، الذي حكم البلاد خلال معظم تاريخها.

كما تودد خان للزعماء الدينيين المتطرفين، وكان منتقدًا شديدًا للغزو الأمريكي وسلوكها في أفغانستان، ولطالما هاجم الولايات المتحدة بسبب ضربات الطائرات بدون طيار في باكستان، وتبنى موقفًا صارمًا ضد الهند، وأعرب عن دعمه لمشاريع البنية التحتية التي تنفذها الصين في البلاد بقيمة 60 مليار دولار.

واعتبر خان الذي قاد حملة ضد الكسب غير المشروع بأنه خيار الجيش المفضل لمنصب رئيس الوزراء، على الرغم من نفيه، حيث واجه نواز شريف قادة الجيش على مر السنين، وسجن هذا الشهر بتهم فساد.

أزمات اقتصادية

قام زعيم حزب حركة الإنصاف الباكستانية، بحملة لجعل باكستان "دولة رفاه إسلامية"، لكن على الحزب أولًا أن يتعامل مع أزمة مالية متصاعدة.

وتعرضت العملة الوطنية لتخفيض قيمتها أربع مرات منذ ديسمبر الماضي، تسببت في زيادة احتمالات لجوء الحكومة المقبلة إلى طلب مساعدة أخرى من صندوق النقد الدولي.

اقرأ المزيد: 31 قتيلا في تفجيرات تبناها «داعش» مع بداية الانتخابات الباكستانية

وفي تطور ملحوظ، ارتفع مؤشر الأسهم الرئيسي في بورصة باكستان بأكثر من 3% منذ يوم الخميس.

وسيكون التدهور السريع للوضع الاقتصادي في باكستان، على رأس جدول أعمال الحكومة المقبلة، حيث انخفضت العملة بنسبة 15% منذ ديسمبر.

كما رفع البنك المركزي أسعار الفائدة، واتسعت الفجوة في ميزان الحساب الجاري للبلاد بنسبة 43% خلال السنة المالية الماضية، وتراجعت احتياطيات النقد الأجنبي.

وأكد أسد عمر العضو في حزب خان، والمرشح لمنصب وزير المالية، لوكالة "بلومبرج" قبل إعلان النتيجة أن "الاقتصاد يواجه ضغوطًا شديدة"، مضيفًا أن "هناك حاجة لإصلاحات هيكلية عاجلة".

ويشكل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة، المتعطش للتغيير، نسبة 44% من الناخبين، الذين استهوتهم شعارات مكافحة الفساد ومواجهة سيطرة الحزبين الرئيسيين على الحكم في البلاد.

اشتباكات "مدنية - عسكرية"

هذه الانتخابات هي المرة الثانية فقط التي يحدث فيها انتقال مباشر للسلطة بين المدنيين في تاريخ باكستان الذي يبلغ 71 عامًا، ولم ينجح أي رئيس وزراء في إكمال فترة ولايته، حيث تم إقصاء العديد منهم بسبب الانقلابات أو تهم الفساد.

وعلى الرغم من فوز خان، فإن المصادمات "المدنية - العسكرية" في المستقبل أمر لا مفر منه، وهو ما سيحد من قدرة الحكومة الجديدة على تفعيل الإصلاحات، وفقًا لدبلوماسيين باكستانيين كبار، والذين قالوا إن تدخل الجيش في هذه الانتخابات لم يسبق له مثيل منذ نهاية حكم الجيش في عام 2008.

اقرأ المزيد: السجن 10 سنوات لرئيس الوزراء الباكستاني السابق في تهم فساد

وأشارت "بلومبرج" إلى أن هناك أيضًا مخاوف بشأن قدرة خان على الحكم على المستوى الوطني، حيث صرح اشتياق أحمد نائب رئيس جامعة سرجودها "إنهم قليلو الخبرة، كما أن وجود مجموعة كبيرة من المشرعين ذوي الخبرة القوية في المعارضة من شأنه أن يعقد الأمور بالنسبة لهم".