loading...

أخبار مصر

لماذا تلجأ الحكومة لمبادرات النظافة بالرغم من فشلها

انتشار القمامة في مصر - أرشيفية

انتشار القمامة في مصر - أرشيفية



صولات وجولات بين الوزراء والمحافظين لحل مشكلة النظافة في مصر، لا ينتج عنها سوى مجموعة من المبادرات التي لا تقدم حلا جذريا للأزمة التي تعاني منها شوارع المحافظات وعلى رأسها محافظتا القاهرة والجيزة من انتشار أكوام القمامة في كل مكان.

كان آخر مبادرة، ما أطلقه كل من الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة، واللواء محمود الشعراوى وزير التنمية المحلية، والدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة، واللواء كمال الدالى محافظ الجيزة، حملة تحت شعار "شارعك عنوانك.. حافظ عليه"، صباح أمس الجمعة، من ميدان الترولى بإمبابة بمشاركة نحو ألف شاب وفتاة من طلاب الجامعات وأعضاء مراكز الشباب والاتحاد العام للكشافة. وشملت المبادرة قيام الشباب المشاركين بحملة نظافة بشارع الوحدة وشارع الأقصر، وشارع ترعة السواحل وشارع بشتيل، وذلك في إطار تشجيع وتوعية الشباب بأهمية المشاركة المجتمعية.

وسبقها مبادرة "خليك زي أدم وما ترميش حاجة على الأرض"، والتي أطلقتها محافظة القاهرة وكان الهدف منها الحفاظ على البيئة ورفع كفاءة النظافة بشوارع العاصمة، وحظيت الحملة حتى الآن بما يقرب من 50 جولة من المحافظ بمختلف الأحياء، وتعليق العديد من اللافتات، وهو ما دفع العديد من المواطنين للتساؤل حول ما حققته الحملة على أرض الواقع، خاصة أن كثيرًا من الأحياء لا تزال تعاني أزمة انتشار القمامة بالشوارع، ووصلت الحملة للعديد من أحياء القاهرة مثل حي مصر القديمة، والوايلي، والسيدة زينب، والمعادي، والمقطم، ومدينة نصر، وحي السلام وما زالت الحملة مستمرة في الأحياء، وفى نفس الوقت ما زالت القمامة تكسو شوارع وأحياء محافظة القاهرة.

وفي 2016 أطلق مجلس الوزراء مبادرة "حلوة يا بلدي بينا كلنا"، وهي مبادرة تدعو جميع المحافظات للمشاركة في أسبوع نظافة، ولم تظهر نتائج قوية لها على أرض الواقع حتى الآن، وما زالت المحافظات تعاني من انتشار القمامة.

وكانت محافظة القاهرة قد دشنت مبادرة تحت عنوان «بيع زبالتك» بهدف إنشاء أكشاك لجمع المخلفات الصلبة من السكان، وبالفعل تم البدء بتطبيق المبادرة كتجربة من خلال افتتاح منافذ لشراء القمامة بعدد من الأحياء منها النزهة ومصر الجديدة، وبعد إعلان رؤساء الأحياء نجاح التجربة -على حد قولهم- قرر المحافظ تعميمها في مناطق أخرى، حيث يعتمد المنفذ على شراء المواد الصلبة وذلك لإعادة تدويرها من جديد والاستفادة منها، وحاولت المحافظة من خلال المبادرة تشجيع المواطنين على بيع القمامة بأسعار معلنة. ولكن وبعد تقديم طلبات إحاطة من عدد من النواب بشأن قرار المحافظ بإنشاء أكشاك لشراء المخلفات الصلبة، دون النظر لحل المنظومة بأكملها، أوصت لجنة الإدارة المحلية بوقف تنفيذ المبادرة لإعادة تقييمها وبحث دمجها في منظومة النظافة الجديدة.

ليست حلا

الدكتور حسن الخيمي الخبير بالإدارة المحلية قال لـ"التحرير"، إن أي مبادرة للنظافة في غياب الحل الجذري للمشكلة ما هي إلا شو إعلامي ومسكنات للمواطنين، لافتا إلى أن أكوام القمامة تكسو الشوارع في جميع المحافظات، ولا مانع من عمل مبادرة للنظافة ولكن في وجود حل أساسي للأزمة ومنظومة متكاملة لجمع القمامة والتخلص منها، ثم تأتي المبادرة بعد ذلك للتجميل.

وأضاف الخيمي أن النظافة في مصر في حاجة إلى منظومة متكاملة يشرف عليها المسئولون، مع وجود رقابة ومتابعة دائمة، كما أن الأمر يحتاج إلى النظر في مشكلات المواطنين في هذا الشأن واستقبال مقترحاتهم أيضا.

من جانبه قال الدكتور محمد شتا الأمين العام الأسبق للإدارة المحلية، إن المبادرات تعتمد على الشوارع الرئيسية والميادين، وليست حلا جذريا، فأزمة القمامة تضرب بجذورها في شوارع المحافظات منذ سنوات طويلة، مشددا على ضرورة أن تستغل الدولة القمامة وتستفيد منها لتصبح مصدرا للدخل بدلا من أن تشكل أزمة في الشوارع.