loading...

مقالات

أكان لا بد أن تزهق نفوسنا يا وزير المالية؟!

أكان لا بد أن تزهق نفوسنا يا وزير المالية؟!


لا أحد يماري في جدلية العلاقة بين المواطن والدولة، أخذ وعطاء، حماية ورعاية، ومصالح متبادلة، والمصالح تصالح.. ومن حق الدولة أن تحصل الضرائب العقارية بطريقة مشروعة ودونتورية، وبأسلوب مجتمعي يراعي المصلحة العامة بعيدا عن التخبط والعشوائية كما رأينا في الأيام القليلة الماضية.
أكان لا بد أن تزهق نفوسنا يا وزير المالية؟!

المشهد الأخير لمصلحة الضرائب العقارية.. مشهد يثير علامات استنكار أكثر مما يثير علامات استفهام، لذا يبدو مشهدا عبثيا أكثر منه علميا وعمليا ومجتمعيا واجتماعيا.. مشهد لم يحترم  المواطن كما ينبغي أن يكون، فهو الممول وهو الدافع وهو المحور، والإساءة إليه لن تجدي، بل إن الخاسر هو وزارة المالية التي تسيء إلى الدولة من حيث تدري ولا تدري.
أكان لا بد أن تزهق نفوسنا يا وزير المالية...؟!

وتعلن حالة الطوارئ والتعبئة وترهق نفوسنا وتزهق أعصابنا، وتخلق زحاما وطوابير وتضيع الوقت والجهد، وتحدد يوم 15 أغسطس المقبل آخر موعد لتسديد الضرائب العقارية؟ 
قل لي من فضلك يا دكتور محمد معيط: ما هذه الضرورة القصوى لتفاجئ المواطنين بهذا الموعد (المقدس)!!  إن الضرائب سنوية، أما كان لك أن تعلن منذ بداية الأزمة أن شهر ديسمبر القادم هو الموعد النهائي لدفع الضريبة العقارية.. حتى نتمكن من الاستعداد والإعداد؟ لماذا الربكة والارتباك.. ألف لماذا..؟!
أكان لا بد أن تزهق نفوسنا يا وزير المالية...؟!
وترسل مندوبي المصلحة للعمارات والبيوت والمنازل ليحصلوا الضريبة في مشهد مثير للشبهات؟ وتجعل خلق الله ينتظرون هؤلاء المندوبين ساعات وساعات، وهم قد يحضرون وقد لا يحضرون، وهذا ما حدث ورأيته بنفسي، مثلما رأيت الطوابير والزحام في منافذك.. ما الداعي لذلك أيها الوزير؟
أكان لا بد أن تزهق نفوسنا يا وزير المالية...؟!
أين التخطيط في مثل هذه الأمور التي تمس حياة الناس؟ أين الأسلوب المنظم؟ أين روح المسئولية؟ أين روح القانون؟ وهل حياة المواطنين لعبة إلى هذا الحد؟.
أنت تحول المسألة الضريبية إلى (جباية) وتستخدم العنف.. ولا بد أن تخسر.. ويتهرب منكم من يريد أن يتهرب.. وكثيرون هم (الحيتان) الذين يفعلون ذلك!. وكم من المليارات لم تستطيعوا تحصيلها.. ولن تستطيعوا بهذا الأسلوب الراهن!.
أكان لا بد أن تزهق نفوسنا يا وزير المالية...؟!
وإزاء حالة الضغط المالي والعصبي على المواطنين التي مارستها، وشكاوى الناس وعدم معقولية قرارك.. فقد تراجعت عن الموعد الذي أرهبت به الناس لا سيما البسطاء، ثم عدلت عنه من 15 أغسطس إلى نهاية العام (ما كان مالأول يا سيادة الوزير).
لماذا تصرون على تضييع هيبة القانون.. ولماذا هذه السلوكيات.. ولماذا هذا التذبذب.. وهذا التخبط.. وهذه اللخبطة.. وإعطاء الفرصة للحيل تهربا. والحيلولة دون تحقيق ما تريده الدولة!
أكان لا بد أن تزهق نفوسنا يا وزير المالية...؟!
لا تخسر المواطن يا وزير المالية.. فهو الممول المحوري .. وأنتم تعتمدون عليه في المقام الأول.. راعوا مصلحته قبل مصلحتكم.. بدونه تصبح الأمور عندكم مهزوزة.. أليس كذلك؟!
أين أنتم منذ العام 2013؟ خمس سنوات ولم تحركوا ساكنا مثلما هبت مصلحة الضرائب الآن هذه الهبة! وأنت القائل «إن ضريبة التصرفات العقارية بواقع 2.5٪ من قيمة العقار، ليست جديدة، وآخر تعديل لها جرى عام 2013 بالقانون 11، لما ضمّ التصرفات المشهرة وغير المشهرة للخضوع للضريبة بنفس السعر المذكور، وفقا لآخر تعديل مقدم للقانون.
أكان لا بد أن تزهق نفوسنا يا وزير المالية؟!
 بالمناسبة.. هل في دستورنا أنكم تحصلون الضرائب العقارية بأثر رجعي؟ ألا ترى أن هذا التراكم يزيد من الأعباء الضخمة التي يتحملها المواطن الذي لم يعد قادرا على أن يتحمل أعباء جديدة (وكفاية اللي هو فيه)..؟
 وماذا أنت قائل لو أقام أحد المحامين قضية عليكم بعدم دستوية الأثر الرجعي؟ وقد قال لي محام عريق (المواطب سيكسب القضية من أول جلسة).. ألا تتحسبون لذلك؟
 أكان لا بد أن تزهق نفوسنا يا وزير المالية...؟!
 ما نتيجة الضغط البشع في الموعد الذي أعلنته؟ (ترى كم بلغت تكاليف فتح منافذ لتحصيل الضريبة العقارية بمقر المصلحة الرئيسي، طبقا لماذ ذكرته الدكتورة سامية حسين، رئيسة مصلحة الضرائب العقارية؟ وكذلك إتاحة عدد من المنافذ الأخرى في بعض النوادي الرياضية لملاك الوحدات السكنية الموجودة بالساحل الشمالى من الإسكندرية إلى مرسى مطروح والعين السخنة والبحر الأحمر وجنوب سيناء والمناطق النائية والمقيمين بالقاهرة وضواحيها)....(!!).
 أليست هذه خسارة مالية على الدولة؟ مهما بررتم ذلك (بهدف التيسير عليهم وإتاحة الفرصة لهم لسداد الضريبة العقارية المستحقة على وحداتهم السكنية بدون أية غرامات) .. (!!).
من يدفع هذه الفواتير يا معالي الوزير؟
 أكان لا بد أن تزهق نفوسنا يا وزير المالية...؟!
أكان لا بد ... أكان لا بد ... أكان لا بد..؟؟؟
أبدا... لا بـدية..  ولا لهوجة..  ولا حرق أعصاب .. ولا خسارة.. ولا طوارئ. 
ويا وزير المالية.. شيء من المعقولية.. والتخطيط.. والمنطقية.. والتعامل مع الناس بعيدا عن سياسة الجباية.
فأنتم لا تراعون مصلحة الدولة كما ينبغي في تحصيل الضرائب العقارية..!