loading...

أخبار العالم

العداء التجاري مع الصين يكلفه 130 مليار دولار.. خسائر فادحة في انتظار ترامب

ترامب

ترامب



شهدت الأيام الأخيرة البداية الحقيقية للحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، والتي تمتد جذورها منذ الحملة الانتخابية للرئيس دونالد ترامب، والتي كشفت عن نواياه تعديل العديد من القوانين والتشريعات المنظمة لحركة التجارة بين البلدين، بما يسهم في توازن الميزان التجاري في المستقبل القريب.

وقالت شبكة CNBC الأمريكية إن هناك العديد من المعوقات التي تُكبل أيدي دونالد ترامب لمواجهة بكين في الحرب التجارية بين الجانبين، وعلى رأسها الرفض الواضح من جانب العديد من القطاعات الاقتصادية لأي مؤشرات قد تحول دون استمرار رواج الحركة التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، وهو الأمر الذي يراه ترامب لا يصب في صالح واشنطن بشكل إجمالي.

وأشارت الشبكة الأمريكية إلى أن المواني في الولايات المتحدة الأمريكية هي الأكثر تضررًا خلال الفترة المقبلة، لا سيما بعد أن بدأ ترامب تطبيق خططه بإضافة ضريبة مقدارها 25% على البضائع الصينية في المستقبل القريب، وذلك ضمن خطة أوسع تتضمن تطبيق ضرائب بقيمة 200 مليار دولار على البضائع القادمة من الصين خلال الأشهر القليلة المقبلة.

اقرأ أيضًا: بعد اندلاع الحرب التجارية «رسميًا».. الاقتصادات الآسيوية أكثر المتضررين 

وفي هذا السياق، أكد ماريو كورديرو المدير التنفيذي لميناء لونج بيتش في كاليفورنيا، أن هذه القرارات ستكون مغيرة لكافة قواعد اللعبة، كما أنها ستكون ضارة على معدل التوظيف في الميناء، وهو الأمر الذي يمثل بشكل إجمالي ضررًا عامًا للاقتصاد الأمريكي.

وتبدو القطاعات الأكثر تضررًا لركود التجارة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، هي مواني لوس أنجلوس ولونج بيتش، حيث تعد تلك البوابات الممرات الرئيسية لعبور البضائع الصينية إلى داخل البلاد، وهو ما يعني أن الميناءين يقفان على الخطوط الأمامية للحرب التجارية مع بكين.

وخلال العام الماضي، استقبلت مواني جنوب كاليفورنيا ما قيمته 173 مليار دولار من الواردات، أي نحو ثلث جميع السلع المشحونة من الصين إلى الولايات المتحدة، وهو ما يعني أن الإخلال بهذا المصدر الهائل لرزق العاملين في تلك المواني سيكون بمثابة ضربة موجعة لهذا القطاع الحيوي في الاقتصاد الأمريكي.

اقرأ أيضا.. هل يتحول الصراع التجاري بين الصين وأمريكا إلى «حرب عملات»؟ 

وخلال توضيحها حجم الضرر الذي قد يلحق بقطاع المواني بالولايات المتحدة، قالت شبكة CNBC إن أي زيادة في التعريفات الجمركية على البضائع الصينية ستنعكس سلبًا على العديد من مواني الدخول الرسمية البالغ عددها 328، وهي تظل تحت إمرة الجمارك وهيئات حماية الحدود الأمريكية.

واستقبلت تلك المواني ما قيمته أكثر من 505 مليارات دولار في صورة بضائع صينية العام الماضي، كما أنها كانت نقطة انطلاق ما قيمته 130 مليار دولار من السلع أمريكية الصنع إلى الصين كل عام، الأمر الذي سيؤدي إلى عجز تجاري في السلع بقيمة 375 مليار دولار حال تطبيق تلك القرارات.

وبشكل عام يمثل الوقت الحالي ذروة مواسم التجارة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، ففي هذا الوقت من العام تكون قطاعات الشحن في أقصى مستويات التشغيل، لا سيما أن تلك الفترة تتزامن مع بدء المواسم الدراسية، كما أنها تشهد أيضًا الانتقال إلى موسم التسوق لعطلة ديسمبر والاستعداد تسويقيًا لأعياد الكريسماس.

اقرأ أيضًا: هل تتأثر مصر بالحرب التجارية بين الصين وأمريكا؟ 

وفي حال فرضت الولايات المتحدة تعريفة جمركية بنسبة 10٪ على واردات أخرى بقيمة 400 مليار دولار من الصين، وكانت الصين سترد بنسبة 25٪ على جميع الواردات الأمريكية، فإن الاقتصاد الأمريكي سوف يفقد ما يقرب من سبعة أعشار النمو في الناتج المحلي الإجمالي، وذلك حسب ما جاء في تحليلات جريج داكو محلل أوكسفورد الاقتصادي.

وأضاف داكو: "بحلول عام 2020، ستصل الخسارة التراكمية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 1% في الولايات المتحدة، مما سيؤدي إلى القضاء على 700 ألف وظيفة في الولايات المتحدة ومضاعفة الوظائف في الصين".

وبالرغم من التوترات الواضحة بين الصين والولايات المتحدة على المستوى التجاري، فإن المؤشرات لا تزال إيجابية لحركة النقل والشحن بين البلدين، حيث قال جيمس بونكر المحلل في مؤسسة IHS Markit، إنه يتوقع زيادة في المبيعات بنسبة 4.9% مقارنة بالعام الماضي، مشيرًا إلى أنه يتوقع أقوى موسم على مستوى الاستعداد لعودة المدارس منذ عام 2014.

وأضاف بونكر أن موسم أعياد الكريسماس سيحمل أيضًا آمالًا كبيرة لتجارة التجزئة في الولايات المتحدة، وذلك بفضل ارتفاع الدخول وانخفاض معدلات الضرائب الموجهة ضد الجمهور.

وبشكل عام لا يمكن حصر التبعات الاقتصادية للحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة على أداء البلدين على المستوى التجاري، ولكن التأثير سيمتد إلى العديد من البلدان التي تتعامل مع واشنطن وبكين اقتصاديًا، كما سيكون لإيقاع الحرب التجارية بين البلدين وقع مؤثر على أسعار العديد من السلع التي تنتجها الصين والولايات المتحدة.