loading...

أخبار مصر

بعد حديث الرئيس عن ارتفاع حالات الطلاق.. من المسئول عن التنظيم؟

الرئيس مع شيخ الأزهر

الرئيس مع شيخ الأزهر



"أنا لما طلبت يتعمل تشريع لتوثيق الطلاق هوجمت".. بهذه الكلمات عبر الرئيس عبد الفتاح السيسى، خلال كلمته بمؤتمر الشباب تحت قبة جامعة القاهرة، عن غضبه من عدم وجود تشريع يقنن ويحد من مسألة الطلاق، قائلا: "بتقولوا القوانين والتشريعات، طب انتوا شايفين القضايا المجتمعية اللي عندنا، يعني مثلا قالوا نسب الطلاق 44%، يعني كل 100 حالة زواج يحصل فيها تقريبا 50% طلاق، على الأقل مع التطور اللى حصل في المجتمع والحياة الإنسانية كلها على مدى 1400 سنة ميحقليش كمجتمع مش كرئيس إني أحمي المجتمع، انتوا خايفين نضيع الدين؟.. هو فيه أكتر من اللى احنا فيه ضياع للدين؟".

قضية الطلاق حائرة بين الرئاسة والأزهر

غير أن حديث الرئيس ورغبته فى حماية المجتمع بتقنين مسألة الطلاق، حمل العديد من الرسائل الرافضة لموقف مؤسسة الأزهر الشريف من قضية الطلاق، والتى سبق أن أعلنت من خلال إحدى هيئاتها "هيئة كبار العلماء" رفضها القاطع لطلب الرئيس خلال احتفال مصر بعيد الشرطة في 24 يناير الماضي، بضرورة توثيق الطلاق وعدم وقوعه شفاهة، قائلًا: "تعبتني يا فضيلة الإمام"، إلا أن هيئة كبار العلماء أكدت وقوع الطلاق الشفهي، ضاربة بمساعي الدولة لتقنين وقوع الطلاق عرض الحائط.

تلك الأزمة التى جسدت مشهدا من الخلاف بين الرئاسة والأزهر، امتدت جذورها إلى ما يزيد على عام وفتحها الرئيس أمس، دفعت "التحرير" إلى استعراض الموقف الشرعي والدستوري فى تحديد الجهة المنوط بها الفصل فى المسائل الدينية؟ هل الرئاسة باعتبار أن الحاكم بمثابة ولي الأمر؟ أم الأزهر الشريف على أساس أنه منوط بممارسة العمل الدعوي بالبلاد بحكم الدستور؟

مسئولية مشتركة بين الحاكم والعلماء

قال الدكتور محمود مهنى، عضو هيئة كبار العلماء، إن وقوع الطلاق الشفوي المستوفي أركانَه وشروطَه، والصادر من الزوج عن أهلية وإرادة واعية، وبالألفاظ الشرعية الدالة على الطلاق، هو ما استقر عليه المسلمون منذ عهد النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- وحتى يوم الناس هذا، دونَ اشتراط إشهاد أو توثيق.

وأوضح عضو هيئة كبار العلماء لـ«التحرير»، أنه يتعين على المطلق أن يبادر في توثيق هذا الطلاق فَور وقوعه، ومن حق ولي الأمر شرعا أن يقوم بتوقيع عقوبة تعزيزية رادعة على من امتنع عن التوثيق أو ماطَل فيه؛ لأنَّ في ذلك إضرارا بالمرأة وبحقوقها الشرعية، قائلا: "فلو أن الرجل قال لزوجته أنت طالق فلا بد أن يقع طلاقه، إعمالا لقول الرسول عليه الصلاة والسلام، ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق والنكاح والعتق".

وعن المسئول شرعا فى الفصل بالقضايا الدينية، علق عضو هيئة كبار العلماء بالتأكيد أن المسئولية فى هذه الأمور مشتركة بين الحكام والعلماء، فالعلماء مسئولون مع الحكام ببيان الموقف الشرعي للمسائل وعلى الحكام الالتزام بفتوى العلماء، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" فأولو الأمر "الحكام والعلماء"، حسب قوله.

بحكم الدستور ليس هناك سلطة دينية للأزهر

قالت المستشارة تهانى الجبالى، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا الأسبق، إن مسألة توثيق الطلاق ليس أمرا دينيا بل دنيوي بحت، فالتوثيق إجراء مدنى مستحدث لتوثيق الأحوال الشخصية للمواطن فى مفهوم الدولة الحديثة.

وأوضحت تهانى الجبالى أن الربط ما بين ارتفاع وشيوع الطلاق فى الفترة الأخيرة فى المجتمع وغياب التوثيق ليس المدخل، فالأهم أن نقوم بعمل دراسة على كل المستويات للوقوف على كل الأسباب التى تؤدى لارتفاع نسب الطلاق، وذلك بدراسة المراحل والفئات العمرية للطلاق والمناطق الأكثر شيوعا للطلاق والوقوف على المستوى التعليمي للمطلقين، ودراسة الجانب الاقتصادى والاجتماعى لحالات الطلاق، فارتفاع نسبة الطلاق ليس عنوانه عدم التوثيق.

وعن المسئول للفصل فى المسائل الدينية، قالت: الأمر ليس دينيا، فلا توجد سلطة دينية فى المجتمع بحكم الدستور، فنص المادة الثانية من الدستور بأن "الإسلام دين الدولة والشريعة الإسلامية مصدر السلطات" مخاطبا بها المشرع المتمثل فى البرلمان تحت رقابة المحكمة الدستورية العليا وليست سلطة الأزهر، فاستطلاع آراء المؤسسات الدينية أمر اختياري، فالنص الدستوري مخاطب به سلطات الدولة كافة الكل فى اختصاصه، وليست حكرا على الأزهر.

وتابعت: المرجعية فى ما يتعلق بنص المادة الثانية للدستور هى المحكمة الدستورية العليا، وبحكم نصوص ومواد الدستور فلا توجد سلطة دينية للأزهر، فهناك فهم خاطئ لمفهوم نص المادة الثانية للدستور.

خلل يحتاج لتضافر جهود مؤسسات الدولة

وقال محمد الشحات الجندى، عضو مجمع البحوث الإسلامية، إن هناك فتوى لهيئة كبار العلماء حول مسألة وقوع الطلاق الشفوى، ومن واقع الأرقام فهناك كارثة مجتمعية تهدد استقرار المجتمع، وذلك بوجود ما يزيد على 9 ملايين طفل ضحية للطلاق المباشر، فهذه كارثة لا يرضى عنها الدين والإسلام.

وأضاف عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن ذلك الأمر بمثابة خلل اجتماعي يزيد من أرقام تشريد الأطفال، وبالتالى ينبغي على كل المؤسسات المعنية أن تتضافر جهودها لوضع حلول لها، مؤكدا أن علاج الأمر يتبلور فى إصدار تشريع يلزم المطلق بتوثيق طلاقه، وهذا الأمر مجاله التشريع وليس الفتوى.