loading...

رياضة عالمية

للعنصرية وجه آخر.. كيف صنعت النجوم المهاجرة مجد منتخبات أوروبا؟

كأس العالم 2014

كأس العالم 2014



​انتهت مسيرة مسعود أوزيل بقميص منتخب ألمانيا، بعد ما يقرب من 9 سنوات مثل فيها صانع ألعاب آرسنال الإنجليزي الماكينات، والتي شارك خلالها في ثلاثة نسخ من نهائيات كأس العالم، بعد إعلانه الاعتزال الدولي، بسبب أجواء التمييز التي أحاطت بلقائه مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في مايو، وتعرضه لسلسلة من التصريحات الهجومية من مسئولي الكرة الألمانية، على رأسها رئيس الاتحاد الألماني، وأخيرًا أولي هونيس رئيس نادي بايرن ميونخ، والذي قلل من أهمية مسعود الفنية مع الأبطال السابقين لكأس العالم.

وكان أوزيل البالغ من العمر 29 عامًا ضمن تشكيلة ألمانيا في كأس العالم في روسيا، حيث خرجت من دور المجموعات، وتعرض لانتقادات واسعة النطاق بسبب مستواه واهتمامه بالرئيس التركي، لكن البعض الآخر يرى أن الانتقادات التي وُجهت له أثرت عليه، وأن مزاعم العنصرية كانت في غير محلها، رغم أن المنتخب الفرنسي توج بمونديال روسيا، بقائمة من اللاعبين تعود أصولهم إلى بلدان مختلفة في العالم في ظاهرة ليست الأولى من نوعها، فهناك الكثير من البلدان التي كتبت تاريخها الكروي بالتتويج بالبطولة الأغلى على مستوى العالم، بفضل لاعبين يتعود أصولهم إلى دول أخرى، كما أن هناك لاعبين آخرين من المهاجرين ساهموا في تأهل 25 منتخبًا لنهائيات كأس العالم 2018.

«عندما نفوز نحن ألمان.. وعندما نخسر نحن مهاجرون».. هكذا علّق اللاعب ذو الأصل التركي على الجدل المثار حوله، في واقعة تأتي بعد أيام على فوز منتخب، جلّ عناصره من أصول مهاجرة، بلقب كأس العالم، ويتعلّق الأمر بالمنتخب الفرنسي.

ونستعرض في السطور التالية أبرز المنتخبات التي حققت النجاحات بلاعبين ينتمون إلى أصول مختلفة في السطور التالية كالأتي:

- فرنسا 1998

ضمت قائمة المنتخب الفرنسي في كأس العالم 23 لاعبًا من بينهم العديد من اللاعبين الذين يحملون أصول غير فرنسية وهم الحارس بيرنارد لاما الذي ترجع أصوله إلى جويانا، وتعود أصول متوسط الميدان باتريك فييرا إلى السنغال، أما متوسط الميدان يوري دجوركاييف فولد لأب فرنسي وأم أرمينية، وتعود أصول المدافع مارسيل دوسايي إلى غانا حيث ولد في العاصمة أكرا.

أما أشهر من تواجد في الجيل الفرنسي الذهبي، فهو بكل تأكيد النجم زين الدين زيدان الذي يحمل الأصول الجزائرية، وبالنظر إلى متوسط الميدان الأخر روبرت بيريز فنجد أنه ولد لأب برتغالي وأم إسبانية، وتعود أصول نجم الهجوم الفرنسي حينها تييري هنري إلى جزر الأنتيل في الكاريبي.

وتواجد في قائمة المنتخب الفرنسي أيضًا بيرنارد ديوموديه الذي تعود أصوله إلى جوادلوب وهي نفس أصول المدافع ليليان تورام، أما كريستيان كاريمبو فتعود أصوله إلى كاليدونيا، وتعود أصول المهاجم ديفيد تريزيجيه إلى الأرجنتين.

وتمكنت تلك الكتيبة من اللاعبين الذين يحملون أصول غير فرنسية في كتابة التاريخ الكروي لكرة القدم الفرنسية من خلال التتويج بأول لقب للديوك في كأس العالم في عام 1998 إلى جانب التتويج بلقب اليورو للمرة الثانية في تاريخ فرنسا في عام 2000.

- ألمانيا 2014

توجت ألمانيا بلقب كأس العالم بمجموعة من اللاعبين يحملون أصولًا غير ألمانية حيث تعود أصول متوسط ميدان المنتخب الألماني سامي خضيرة إلى تونس، بينما تعود أصول زميله مسعود أوزيل إلى تركيا، أما الهداف التاريخي لكأس العالم ميروسلاف كلوزة فتعود أصوله إلى بولندا، وكذلك الحال المهاجم الآخر في الفريق لوكاس بودولسكي، أما مدافع الفريق جيروم بواتينج فتعود أصوله إلى غانا، أما المدافع الأخر شكودران موستافي فيحمل أصول ألبانية.

- البرتغال 2016

نجحت البرتغال في التتويج بأول لقب كروري في تاريخها بفضل مجموعة من اللاعبين يحملون أصول مختلفة، فمدافع الفريق برونو ألفيس يحمل أصول برازيلية وكذلك الحال مع المدافع الأخر بيبي، بينما يحمل رافائيل جيريرو أصول فرنسية، أما إيدير الذي سجل هدف الفوز في النهائي أمام فرنسا فتعود أصوله إلى غينيا بيساو.

أما الحارس البديل أنتوني لوبيز فتعود أصوله إلى فرنسا، كما تعود أصول متوسط الميدان دانيلو بيريرا إلى غينيا بيساو، وتعود أوصول ويليام كارفالو إلى أنجولا، أما متوسط الميدان الشاب ريناتو سانشيز فتعود أصوله إلى كل من ساو تاومي والرأس الأخضر وهي نفس أصول اللاعب ناني وأليزو، أما ريكاردو كواريزما فتعود أصوله إلى شعوب الغجر في أوروبا، وأخيرًا تعود أصول أدريان سيلفا إلى فرنسا.

- فرنسا 2018

مرة أخرى توجت فرنسا بلقبها الثاني في كأس العالم من خلال لاعبين تعود أصولهم إلى بلدان أخرى غير فرنسا، فعثمان ديمبلي أصوله من مالي ونبيل فقير من أصول جزائرية، أما نجم الفريق أنطوان جريزمان فتعود أصوله إلى إسبانيا.

كما تعود أصول ستيفان نزونزي إلى الكونغو الديمقراطية، وتوماس ليمار من جزر جوادلوب، أما أفضل لاعب صاعد في المونديال كيليان مبابي فتعود أصوله إلى الكاميرون، وتعود أصول كورنتين توليسو إلى توجو ونجولو كانتي إلى مالي وبول بوجبا إلى غينيا وصامويل أومتيتي إلى الكاميرون وبينامين ميندي إلى السنغال.

وبالنظر إلى بليز ماتويدي فأصوله تعود إلى أنجولا وعادل رامي إلى المغرب وبريسنيل كيمبيمبي إلى الكونغو الديمقراطية ورافائيل فاران إلى جزر مارتنيك.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فأصول لوكاس هيرنانديز تعود إلى إسبانيا والحارس هوجو لوريس إلى إسبانيا أيضًا أما الحارس الأخر ستيف مانداندا فتعود إلى الكونغو الديمقراطية.

- النهائيات

النهائيات بدورها شهدت ظهورًا استثنائيًا للمهاجرين، حيث ساهم عدد كبير من اللاعبين ذوي الأصول الأجنبية في تحقيق منتخباتهم لنتائج مميزة، ومع الإعلان عن القوائم النهائية للمنتخبات المشاركة في مونديال روسيا، برز اسم الأسترالي دانييل أرزاني والمهاجر من إيران، والذي دخل التاريخ كأصغر لاعب في كأس العالم 2018.

تألق المنتخب الروسي صاحب الأرض في كأس العالم 2018، ونجح في إقصاء المنتخب الإسباني، وذلك بفضل دفاع صلب، كان أحدهم الظهير الأيمن ماريو فيرنانديز ذو الأصول البرازيلية أحد أبرز عناصر الدفاع الروسي في تلك المواجهة وفي البطولة بشكل عام.

كما أثار الدنماركي الشاب يوسف بولسن، صاحب الأصول التنزانية، فضول الكثيرين، بعدما ظهر خلال المواجهة الأولى لمنتخب بلاده في كأس العالم أمام بيرو بقميص يحمل اسم "يوراري"، واكتملت الإثارة بتسجيل بولسن لهدف الفوز الدنماركي، والذي كان له الفضل في تأهل المنتخب الأوروبي للدور الثاني بعد تعادله في المواجهتين التاليتين مع منتخبي أستراليا وفرنسا.

في مباراة مثيرة لعبت دورًا هامًا في تحديد المصاحب للمنتخب البرازيلي إلى الدور الثاني عن المجموعة الخامسة، حقق المنتخب السويسري فوزًا دراميًا على نظيره الصربي بهدفين مقابل هدف، وخطفت طريقة احتفال نجمي سويسرا جرانيت شاكا وشيردان شاكيري صاحبي هدفي منتخب بلادهما في اللقاء الأضواء مما سواها.

واحتفل تشاكا وشاكيري بهدفيهما عن طريق تحريك أيديهما بطريقة جناحي النسر باتجاه الجمهور الصربي الذي تواجد في ملعب اللقاء، في إيحاء سياسي للطائر الذي يتوسط علم ألبانيا، بسبب انتماءات اللاعبين التي تعود للأراضي الألبانية، ومعاناة عائلتيهما بسبب الخلافات السياسية مع دولة صربيا في الماضي.

وفي واحدة من أكثر مباريات الدور الثاني إثارة، ساهم الثنائي مروان فيلايني وناصر الشاذلي ذوي الأصول المغربية، في قلب الطاولة على المنتخب الياباني حيث نجح الأول في تسجيل هدف التعادل بعد تقليص زميله فيرتونجين الفارق، قبل أن يسجل الشاذلي هدفًا قاتلًا في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع قاد بلجيكا إلى الدور ربع النهائي.

تألق المهاجرين وأبنائهم حكاية لم تنته في مونديال 2018، حيث تنتظر جماهير المنتخبات التي تأهلت للدور ربع النهائي تألق من كانوا ضيوفًا على أوطانهم، وأصبحوا بفضل كرة القدم أبطالًا قوميين، تتعلق بأقدامهم ورؤوسهم آمال الملايين في المونديال الذي جمع قلوب العالم حول الساحرة المستديرة.