loading...

رياضة عالمية

اللعبة القبيحة لمونديال قطر (2).. سر كسر بلاتر حاجز الصمت

بلاتر - قطر 2022

بلاتر - قطر 2022



فتح السويسري جوزيف بلاتر، الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، النار من جديد حول الملف الأسود لقطر في تنظيم كأس العالم، بعد كشفه أن تدخلات سياسية، من رئيس دولة أوروبية، ساعدت في حصول الدوحة على تنظيم مونديال 2022، حسب ما جاء في تغريدة لبلاتر على حسابه في «تويتر».

وأسفرت النتيجة النهائية في تصويت استضافة مونديال 2022، عن حصول الفريق القطري على 14 صوتًا مقابل 8 أصوات للجانب الأمريكي في المرحلة الأخيرة، بعد خروج أستراليا، كوريا الجنوبية واليابان من المراحل الأولى.

بلاتر كتب عبر حسابه الشخصي على "تويتر": "أخبار سيئة.. قطر متهمة بالتشهير بالدول الأخرى التي تقدمت لاستضافة مونديال 2022، الحقيقة هي أن قطر استخدمت التدخلات السياسية من أجل الفوز بشرف تنظيم كأس العالم، كان ذلك عن طريق تدخل الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي لدى ميشيل بلاتيني نائب رئيس الفيفا السابق.. المزيد من المعلومات ستجدونها في الفصل العاشر من كتابي (حقيقتي)".

لماذا خرج بلاتر عن صمته؟

ليس غريبًا أن يتحدث بلاتر عن ملف قطر 2022، حيث إنه أنهى حياته المهنية بإعلانه الاستقالة رسميا عن منصبه في رئاسة الاتحاد الدولي، وبحسب التقارير الصحفية فقد جاءت استقالته بسبب تسريب وثيقة سرية كانت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، قد اتهمت جيروم فالكه الأمين العام للفيفا بتقديم رشوة إلى كل من النائب السابق للفيفا جاك وارنر ونائبه تشاك بليزر من أجل التصويت لصالح فوز جنوب إفريقيا لتنظيم كأس العالم عام 2010.

وعلى الرغم من أن الفيفا نفى تلك التسريبات، فإن صحيفة ديلي ميل البريطانية فجرت المفاجأة بنشرها صورة لخطاب رسمي يفيد معرفة فالكه الذراع اليمنى لبلاتر بهذه الرشوة، وفور نشر الخطاب، دعا مسؤولو الفيفا إلى عقد مؤتمر صحفي عاجل أعلن بلاتر من خلاله استقالته والدعوة إلى عقد انتخابات لاختيار رئيس جديد. 

والخطاب كان من قبل رئيس اتحاد جنوب إفريقيا مولفي أوليفانت إلى فالكه، الذي طلب تسليم الأموال إلى الفيفا بدلًا من وارنر، بحجة دعم كرة القدم في منطقة البحر الكاريبي، كما أن كالة التحقيقات الفيدرالية الأمريكية "إف بي آي"، كشفت تلقي نائب الرئيس السابق جاك وارنر ونائبه تشاك بلايزر في اتحاد الكونكاكاف رشوة 10 ملايين دولار، في مقابل منحهما الصوت لجنوب إفريقيا.

 

ضغوطات فرنسا لفوز قطر

أعلن بلاتر في نوفمبر الماضي، أن رئيس فرنسا السابق قد مارس الكثير من الضغوطات بهدف فوز قطر بحق تنظيم كأس العالم 2022، متابعا بأن ساركوزي ومواطنه بلاتيني هما من لعبا دورا كبيرا في حصول قطر على حق استضافة البطولة الأكبر في تاريخ كرة القدم، وذلك في تصريحات للتليفزيون السويسري.

100 مليون دولار حولت مسار مونديال 2022

وفي يناير الماضي، نشرت بونيتا ميرسياديس كاتبة أسترالية والتي كانت ضمن اللجنة المروجة لملف أستراليا المترشح لتنظيم بطولة كأس العالم 2022، فضيحة عن ملف قطر لاستضافة كأس العالم 2022 بعدما أكدت أن بلاتر، تسلم 100 مليون دولار أمريكي مقابل تسهيل تنظيم المونديال لقطر.

وقالت بونيتا ميرسياديس، والتي حققت في ملف قطر والرئيس السابق لـ"فيفا" لأعوام طويلة، إن الرئيس السابق عقد اتفاقا مسبقا مع قناة رياضية قطرية وأمير قطر يلزمهم بدفع 100 مليون دولار لخزينة الاتحاد الدولي في حال فوز قطر باستضافة كأس العالم 2022، ونص الاتفاق مع أمير قطر آنذاك على تجنيب السويسري بلاتر المنافسة من قبل القطري محمد بن همام على مقعد رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم في انتخابات عام 2011.

وأجرت ميرسياديس مقابلة اعترافية مع بلاتر سابقا، عن العملية كاملة وكيف بدأت، ما دعا السويسري إلى الاعتراف بأن فرانز بيكنباور خرق القوانين بشكل صريح بعدما صوت لصالح أستراليا مقابل تسلمه مبلغا ماليا، وأن بلاتر علم مسبقا بفوز قطر بتنظيم كأس العالم 2022 قبل بدء التصويت، كما علم بخسارة الولايات المتحدة الأمريكية للتصويت رغم أنهم كانوا المرشح الأول للفوز بالتصويت، ما جعله يتصل هاتفيا بباراك أوباما رئيس أمريكا آنذاك، وإعلانه له بخسارة أمريكا التصويت.

وكشف بلاتر أنه تأكد من فوز قطر بتنظيم كأس العالم لأن ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم السابق، أخبره بدعمه لملف قطر، هو و22 آخرون من اللجنة التنفيذية لـ"فيفا"، قرروا دعم ملف قطر، وتحسر بلاتر لفوز قطر ما دعاه للقيام باتفاقين مختلفين للحول دون استضافتها لمونديال 2022، وأن الاتفاقين أقيما في الدوحة أواخر عام 2010، وفي مكتبه بمدينة زيورخ مطلع عام 2011. 

وذكر أيضًا أن عددا من مسؤولي فيفا الكبار تخوفوا قبيل التصويت عام 2010، من فشل قطر في القدرة على استضافة مونديال 2022، ما دعا القناة القطرية إلى القيام باتفاق سري يقضي بدفعها 100 مليون دولار في حال فازت بتصويت كأس العالم 2022، وعند سؤالها عن المبلغ، لم تنكر القناة بل قالت إن هذا المبلغ عبارة عن مساهمات في الإنتاج التليفزيوني وهو المبلغ الدارج في السوق وأن هذه المبالغ غالبا ما تفرض من قبل الاتحادات الرياضية على الشركات التليفزيونية الناقلة.

التدخلات السياسية

في يونيو الماضي، عاد جوزيف بلاتر، للتأكيد على أن حصول قطر على حق تنظيم مونديال 2022 جاء بسبب ما سماه التدخلات السياسية، مشيرًا إلى أنه غير مسؤول عن وفيات العمال في مواقع العمل الخاصة بكأس العالم.

وظهر بلاتر بشكل مفاجئ بدعوة من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لحضور مباريات كأس العالم، بينما يقضي فترة عقوبة المنع من العمل في الرياضة لمدة 6 سنوات، وقال بلاتر في مقابلة تليفزيونية مع القناة الرابعة البريطانية: "عندما يموت عامل في أحد الاستادات يقولون بلاتر هو المسؤول، أنا ليست لي علاقة، العامل حضر إلى ذلك البلد بحثا عن فرصة أفضل، وهذا شأن يتعلق بالدولة ذاتها وليس الاتحاد الدولي لكرة القدم".

وواصل: لماذا ذهب كأس العالم 2022 إلى قطر؟! هذا حصل بسبب التدخلات السياسية التي حولت مسار التصويت، وعن لعب مونديال 2022 في فصل الشتاء أجاب: "لن أخوض في القرارات التي تم اتخاذها وتم الاتفاق عليها، بالنسبة لمنتقدي هذا القرار يرون أن لعب مونديال 2022 في الشتاء أمر خاطئ، لكن بالنسبة للوائح فيفا فإن هذا الأمر لا يعارضها".

ضغوط فرنسا وألمانيا

في ديسمبر 2013، أكد جوزيف بلاتر أن فرنسا وألمانيا مارستا ضغوطات لإقامة كأس العالم 2022 في قطر، وفي ذلك رد على انتقادات ظروف العمل في الورش التي ستستضيف مباريات المونديال في الإمارة.

وقال بلاتر بعد لقائه بابا الفاتيكان فرنسيس: "فرنسا وألمانيا هما الدولتان الحاكمتان في أوروبا، وقد مارستا ضغوطات لإقامة المونديال في قطر".

وفي رد على الانتقادات من قبل المؤسسات الإنسانية أوضح بلاتر "كان يتعين على السياسيين في أوروبا، والحكومات أن يدلوا برأيهم في هذه القضية، من السهل جدا القول بأن المسؤولية تقع فقط على الفيفا، ويجب ألا ننسى أن شركات أوروبية ضخمة تعمل هناك، وهذه الشركات مسؤولة أيضا عن عمالها".

اختيار خطأ

وصف السويسري جوزيف بلاتر،  في مايو 2014، قرار منح قطر حق استضافة بطولة نهائيات كأس العالم 2022 بأنه "غلطة"، وقال في مقابلة مع قناة "آر تي إس" السويسرية التليفزيونية: "كان خطأ بالطبع. ولكن كما تعلمون أن أي شخص يرتكب أخطاء في حياته.. والتقرير الفني عن قطر أكد بوضوح ارتفاع درجات الحرارة بشكل هائل في فصل الصيف".  

ولم يعلق بلاتر على الادعاءات بوجود رشى قدمت لشراء الأصوات في عملية التصويت على حق استضافة مونديال 2022، ولكنه أوضح: "ضغوط سياسية" جاءت من فرنسا وألمانيا.

بلاتر وتقرير التايمز

كلام بلاتر، في الساعات الأخيرة الذي سكب البنزين على النار من جديد، حول فوز الملف القطري بمونديال 2022، لم يأت من فراغ لأنه جاء بعد ساعات قليلة من كشف صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية، أن الفريق المكلف بملف قطر لاستضافة كأس العالم لجأ إلى "عمليات سوداء" سرية في حملة دعائية لتقويض ملفات الدول الأخرى المنافسة.

تشويه المنافسين

وأشارت صنداي تايمز إلى أن رسائل إلكترونية وصلتها من أحد المبلّغين عن المخالفات يظهر أن الفريق المكلف بالملف القطري دفع أموالا لشركة علاقات علاقات عامة أمريكية وعملاء سابقين في وكالة الاستخبارات الأمريكية "CIA" لتشويه منافسيهم، وأبرزهم الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا، وذلك خلال حملة قطر لاستضافة مونديال 2022.

انتهاك قوانين الفيفا

وبحسب صنداي تايمز فإن المسؤولين القطريين تعاقدوا مع أطراف عديدة، لتصدير انطباعات بأن ملفات الدول المنافسة لا تلقي دعمًا داخليا، وهو ما يُعد انتهاكًا واضحًا لقوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بحسب ما أكدته الصحيفة البريطانية، حيث تحظر لوائح الفيفا على مسؤولي ملفات الدول المرشحة القيام بأي بيانات مكتوبة أو شفوية من أي نوع تمس ملفات المنافسين بشكل سلبي.

وفي إحدى الرسائل الإلكترونية المسربة التي قالت الصنداي التايمز إنها حصلت عليها، كانت قد أرسلت إلى نائب رئيس اللجنة التنفيذية لملف قطر علي الذوادي، وتظهر وفق الصحيفة أن الدولة كانت على علم بمخططات لنشر "سموم" ضد مرشحين آخرين قبل فوز قطر بالاستضافة في 10 ديسمبر 2010.

ووصلت بعض الأفعال إلى درجة التخطيط خلال أسبوع التصويت لقرار يصدر عن الكونجرس الأمريكي حول التأثيرات "الضارة" للعرض الأميركي لاستضافة كأس العالم، إضافة إلى التقرب من أستاذ جامعي أمريكي ودفع 9 آلاف دولار له لإعداد تقرير حول الأعباء الاقتصادية التي قد تترتب عليها البطولة، بحسب الصحيفة.

كما تمت الاستعانة بشبان يعشقون رياضة الريجبي في أستراليا، وطُلب منهم أن يرفعوا شعارات تدعو السلطات إلى التركيز على رياضة البلاد الأكثر شعبية عوضا عن الاهتمام بكرة القدم، وتنظيم مونديال 2022.

البرلمان البريطاني يطالب بالتحقيق

وردا على تقرير الـ"صنداي تايمز"، طالب عضو البرلمان البريطاني، داميان كولينز، الذي يترأس هيئة الثقافة والإعلام والرياضة بمجلس العموم البريطاني، "بتحقيق مستقل ولائق"، كما أنه أعرب عن استيائه وقلقه من الأنباء الأخيرة بشأن تصرفات قطر خلال حملتها لتنظيم المونديال.

وأشار عضو البرلمان البريطاني، في تصريحات صحفية، إلى أنه التقى الشخص الذي وفر الأدلة للصحيفة وقال داميان كولينز: "أعتقد أن الأمر جدي جدا، ويحتاج لإجراء تحقيق لائق ومستقل في هذا الأمر".

رد قطر

من جانبها قالت اللجنة العليا للمشاريع والإرث في قطر إنها ترفض كل الاتهامات التي نشرتها صحيفة صنداي تايمز، وأضافت اللجنة المسؤولة عن تنظيم مونديال قطر أنها التزمت التزامًا شديدًا بجميع قوانين الفيفا فيما يتعلق بطرح العطاءات الخاصة بشأن مونديالي 2018 -2022.