loading...

أخبار العالم

لماذا يجب على ترامب تغيير سياسته الخارجية؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب



"كلامك المعسول، وسلاحك القوي سر تقدمك" مثل أفريقي شهير، اتبعه الرئيس الأمريكي الأسبق تيودور روزفلت، في سياسته الخارجية.

لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أبعد ما يكون عن هذا، حيث يرى هاري كازيانيز الباحث في الدراسات الدفاعية في مركز المصلحة الوطنية، بأمريكا، أنه يجب على ترامب أن يتوقف عن تهديداته ويدع أفعاله تتحدث نيابة عنه.

حيث يقول كازيانيز في مقال نشره على موقع شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية، إن أفعال ترامب، سواء تسليحه لأوكرانيا، أو إلغاء الاتفاق النووي الإيراني، أو الدخول في حرب تجارية مع الصين تبرز قوته.

مضيفًا أن الجميع حول العالم يعرف أن ترامب يقود الدولة الأقوى اقتصاديًا وعسكريًا حول العالم، مؤكدًا أن ترامب ليس في حاجة للتأكيد بشكل دائم على أنه الرجل الأقوى.

وأشار الباحث الأمريكي، إلى أنه على ترامب أن يتراجع عن انتقاداته اللاذعة لدول العالم، التي قد تتسبب في إثارة هذه الدول إلى القيام بأعمال عدائية ضد الولايات المتحدة أو أي من حلفائها.

فعلى سبيل المثال، شهد الأسبوع الماضي، هجوم الرئيس الأمريكي على نظيره الإيراني حسن روحاني، الذي حذر من أن الحرب ضد بلاده "ستكون أم الحروب".

اقرأ المزيد: ماذا سيحدث إذا انسحب ترامب من الاتفاقية النووية مع إيران؟

حيث قال ترامب "إياك وأن تهدد الولايات المتحدة مرة أخرى، وإلا ستواجه عواقب لم يختبرها سوى قلة عبر التاريخ"، مضيفًا "لم نعد دولة تتهاون مع كلماتكم المختلة بشأن العنف والموت.. احترسوا!".

إلا أن كازيانيز، أشار إلى أنه في الوقت الذي بدأ فيه ترامب الرد على تهديدات روحاني بالحرب، تجاهل بقية تصريحاته، التي أكد فيه أن "السلام مع إيران هو السلام الحقيقي".

مضيفًا أنه على ترامب أن يخفف من حدة نبرته، ففي الوقت الذي يسلط الإعلام الضوء بشكل دائم على تصريحات الرئيس الأمريكي، من الممكن أن تأتي هذه التصريحات الهجومية بنتائج عكسية.

الباحث الأمريكي اتخذ من قضية كوريا الشمالية مثالًا للتأكيد على حجته، ففي حين يقدم نظام كيم جونج أون العديد من التنازلات التي قد تكون صغيرة، ولكن ذات أهمية، فيما يتعلق بنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، من الممكن أن تتسبب تهديدات ترامب لإيران في إثارة خوف بيونج يانج، ودفعها للتراجع عن هذه التنازلات.

حيث يرى كيم أن ترسانته النووية، كضامن له ضد التدخل الأمريكي في سياسات بلاده، ومحاولاتها لإسقاط نظامه.

وفي الوقت نفسه، يرى كيم أن الرئيس الأمريكي، يوجه تهديدات لإيران، التي أعلنت عن نيتها في عدم امتلاك أسلحة نووية، وذلك لأن رئيسها أدلى بتصريحات لم تلقى إعجابه.

اقرأ المزيد: كيف يهدد انسحاب ترامب من الاتفاقية النووية مع إيران المحادثات مع كوريا الشمالية؟

وبالنظر إلى الماضي القريب، يمكن أن يرى الزعيم الكوري الشمالي، الغزو الأمريكي للعراق التي لم تكن قوة نووية، وإسقاط نظام صدام حسين وإعدامه.

وكذلك يضع كيم مشاهد مقتل الرئيس الليبي معمر القذافي على يد شعبه، بعد سقوط نظامه عقب تخليه عن أسلحة بلاده النووية بسنوات قليلة.

وفي المقابل شارك الرئيس الكوري الشمالي، الذي يمتلك أسلحة نووية، في قمة مع نظيره الأمريكي، ويعامله ترامب باحترام، ووافق على طلبه بوقف المناورات العسكرية الأمريكية مع كوريا الشمالية.

ويؤكد كازيانيز، على أن كيم ليس غبيًا، فهو أصبح مدركًا للنمط الذي تتبعه الولايات المتحدة، والذي يقوم على فكرة "أننا لن نقرب منك طالما تمتلك أسلحة نووية، ولن نتركك في الحكم بعدما تتخلص من أسلحتك النووية"، فالولايات المتحدة لم تشن هجومًا على أية دولة أجنبية كانت تمتلك أسلحة نووية.

وأشار الباحث السياسي إلى أن الدرس أصبح واضحًا الآن: فكلما زادت التهديدات التي يوجهها ترامب إلى إيران أو أية دولة أخرى، كلما زادت احتمالية أن يواجه كيم اتهامات مماثلة، وأن يتراجع عن التخلي عن أسلحته النووية.

مضيفًَا أن استمرار تهديدات ترامب لإيران، من الممكن أن تدفع طهران وبيونج يانج إلى التقارب، وهو ما تخشاه أجهزة الاستخبارات الأمريكية في الوقت الحالي.

اقرأ المزيد: بعد قمة سنغافورة.. محادثات أمريكا وكوريا الشمالية نحو الأسوأ

كما ما أعرب مسؤول أمريكي سابق في إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، عن هذه المخاوف قائلًا "إنه يجب أن نتوقع أن نرى إيران في يوم من الأيام تشتري تكنولوجيا عسكرية من كوريا الشمالية، سواء كانت صاروخية أو نووية، حيث ستصبح البلدين أكثر تقاربًا بسبب عدو مشترك لهم"، مشيرًا إلى الولايات المتحدة.

وأضاف موجهًا النصح لإدارة ترامب، "أن التهديدات تثير المزيد من المشاكل مستقبلًا، فمن الأفضل اللجوء إلى استراتيجيات أخرى مثل فرض العقوبات أو بناء التحالفات مع الدول التي لديها مصالح مشتركة".

مؤكدًا أن ترامب قد يكون مولعًا بـ"تويتر" إلا أنه "لا يتسبب إلا في زيادة أعدائنا".