loading...

إقتصاد مصر

هل تبيع شركات «قطاع الأعمال» أصولًا بالمليارات لسداد ديونها؟

الغزل والنسيج بالمحلة

الغزل والنسيج بالمحلة



«مبادلة أصول شركات قطاع الأعمال العام بالديون المستحقة عليها لجهات حكومية، يهدد أصول هذه الشركات، التي تقدر بالمليارات، ويمهد الطريق نحو انهيار هذه الشركات وإلغاء القطاع بأكمله»، حسب اقتصاديين وبرلمانيين لـ"التحرير".

فبراير الماضي وفي عهد وزير قطاع الأعمال السابق خالد بدوي، بدأت وزارة قطاع الأعمال العام في سياسة تسوية مديونيات شركات قطاع الأعمال العام لصالح بنك الاستثمار القومي عن طريق التنازل عن بعض أصول الشركات، لصالح البنك لتسوية المديونيات.

وفي نهاية مايو الماضي وقبل رحيل بدوي من الوزارة، وقعت الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج، اتفاقًا لتسوية مديونياتها مع بنك الاستثمار القومي، التي تم تخفيضها من 10.5 مليار جنيه إلى 8.7 مليار جنيه بعد إسقاط بعض الفوائد المتراكمة.

وشملت الاتفاقية، سداد 2.7 مليار جنيه مساهمة البنك في رأسمال الشركة القابضة للغزل والنسيج، و6 مليارات جنيه من خلال تسليم البنك قطع أراض غير مستغلة ومستغنى عنها مملوكة للشركات التابعة للشركة القابضة.

وترجع مديونية الشركة القابضة للغزل والنسيج لصالح بنك الاستثمار القومي، إلى 1982، حيث كانت قيمتها 324 مليون جنيه، وارتفعت مع مرور السنوات بسبب تراكم الفوائد على أصل المبلغ.

45 مليار جنيه مديونيات مستحقة على  قطاع الأعمال

يبلغ إجمالي مديونيات شركات قطاع الأعمال لكل الجهات 45 مليار جنيه، بينها مديونية لصالح بنك الاستثمار القومي تصل إلى 21 مليار جنيه، بينما تصل مديونية وزارتي الكهرباء والبترول 15 مليار جنيه، حسب تصريحات لوزير قطاع الأعمال السابق خالد بدوي.

التنازل عن أصول أو أسهم من الشركات المديونة

قال المحاسب عماد الدين مصطفي، إن إجمالي مديونيات الشركة القابضة للصناعات الكيماوية، تصل إلى حوالي 7.5 مليار جنيه للكهرباء والغاز، من بينها 6.5 مليار جنيه للغاز، ومليون جنيه لصالح وزارة الكهرباء وجهات أخرى، إضافة إلى مديونية بنك الاستثمار القومي، التي تصل إلى نحو 4 مليارات جنيه.

وأضاف مصطفى لـ"التحرير"، أن التسوية التي تم الاتفاق عليها بين الشركة القابضة للصناعات الكيماوية والجهات المدينة تشمل سداد 10% نقدا من هذه المديونيات لصالح الغاز، ويتم جدولة الباقي على 3 سنوات، في حين سيتم سداد 25% من مديونية وزارة الكهرباء، وسداد الباقي على خمس سنوات.

وأشار رئيس القابضة للكيماويات، إلى أن عملية مبادلة الأصول بالديون أو الحصول على حصص من الأسهم في شركات قطاع الأعمال المديونة تعد الحل الأمثل للتخلص من مديونيات هذه الشركات، خاصة أن هذه المديونيات متراكمة من عشرات السنين.

وأكد أن عملية تقييم الأصول ستخضع لجهات رسمية، من بينها هيئة المساحة، والهيئة العامة للخدمات الحكومية.

وتعد الشركتان القابضة للصناعات الكيماوية، والصناعات المعدنية، لديهما أعلى قيمة مديونية بين شركات القطاع، وتتحمل شركتا القومية للأسمنت والدلتا للأسمدة، وحدهما حوالي 6.7 مليار جنيه من إجمالي هذه المديونية.

في حين تصل مديونية القابضة للصناعات المعدنية إلى نحو 3 مليارات جنيه، خاصة لدى شركة الحديد والصلب التابعة لها، لأنها تستهلك «غاز وكهرباء» بشكل مكثف في نشاطها.

اقرأ أيضا: بدوي: 8.7 مليار جنيه قيمة تسوية مديونية القابضة للغزل لبنك الاستثمار 

البرلمان: لن يساهم في حل المشكلة

واستنكر النائب محمد بدوي، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، عملية التنازل عن أصول شركات قطاع الأعمال لسداد مديونياتها، مؤكدا أن تطبيق هذه الاستراتيجية أمر غير قابل للتطبيق، ولن يساهم في حل المشكلة، وإلا كانت البنوك أولى بتطبيق هذه النظرية، حيث ترفض البنوك الحصول على أصول ثابتة مقابل مديونيات العملاء.

"كيف ستتعامل وزارة الكهرباء أو البترول مع هذه الأصول حال الحصول عليها؟ وهل ستتجه هذه الوزارات إلى بيع الأصول للحصول على مستحقاتها نقدا؟".. تساءل بدوي.

وأضاف بدوي لـ”التحرير”، أن شركات قطاع الأعمال العام يجب أن تواجه مشكلاتها المالية، عن طريق جدولة المديونيات المستحقة عليها، من خلال تحسين إيراداتها واستغلال الأصول المملوكة لها سواء بالبيع أو المشاركة.

وأكد عضو مجلس النواب، أن البرلمان لن يتنازل عن دوره الرقابي على عملية تقييم الأصول وأثرها على الطاقة الإنتاجية ونتائج أعمال شركات قطاع الأعمال حال تطبيق هذه الاستراتيجية.

اقرأ أيضًا: ملفات «شائكة» على مائدة وزير قطاع الأعمال الجديد 

اقتصاديون: يهدد أصول الشركات

من جانبها قالت دكتور يمن الحماقي، عضو مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الدوائية، إن عجز شركات قطاع الأعمال العام عن سداد مديونايتها والاستعاضة عنها بالتنازل عن أصول مملوكة لها، يهدد بفقدان كل الأصول المملوكة لهذه الشركات.

عملية التنازل عن أصول شركات قطاع الأعمال العام مقابل مديونياتها، يطرح سؤالًا مهمًا حول تصرف الجهات المدينة التي سُتنقل لها ملكية أصول شركات قطاع الأعمال، وهل ستلجأ إلى بيع هذه الأصول للحصول على مستحقاتها في صورة نقدية؟ وبالتالي يعد بيعًا لأصول هذه الشركات، ولذلك من الأفضل إلغاء قطاع الأعمال العام بأكمله في هذه الحالة، وفقًا لحماقي.

وأضافت، أن عملية بيع الأصول المملوكة لشركات قطاع الأعمال العام يجب أن تكون لجهات إنتاجية، للحفاظ على الطاقات الإنتاجية لهذه الأصول.

واتفق معها دكتور رشاد عبده، العضو السابق لمجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الكيماوية، مؤكدًا أن عملية مبادلة أصول شركات قطاع الأعمال العام بالمديونيات المستحقة عليها، يهدد أصول هذه الشركات، "لو لجأت شركات قطاع الأعمال لبيع أصولها لبنك الاستثمار القومي تارة، والكهرباء تارة أخرى، وغيرها من الجهات فلن يبقى لهذه الشركات أصول تمتلكها".

وأكد عبده، أن أصول هذه الشركات هي رأسمالها، التي تسمح لها بالتوسع، واستثمارها لتحسين نتائج أعمالها، منوها إلى ضرورة البحث عن حلول غير تقليدية، من خلال تحسين إنتاجية هذه الشركات وزيادة قدرتها التنافسية لمواجهة شركات القطاع الخاص.