loading...

أخبار العالم

هل نظمت الجزائر رحلات جوية إلى إسرائيل؟

إحدى طائرات الخطوط الجزائرية - تعبيرية

إحدى طائرات الخطوط الجزائرية - تعبيرية



"رحلات السفر من الجزائر إلى تل أبيب بأسعار مغرية"، إعلان روج له موقع "أيرفارس فلاي" المتخصص في حجز الرحلات الجوية عبر العالم، تسبب في حالة من الغضب في الجزائر، بعد أن ادعى الموقع العالمي إمكانية السفر بين مدينة تل أبيب وأحد المطارات الجزائرية من خلال رحلات مبرمجة ما بين مطارات الجزائر ومطارات إسرائيل.

لم يكتف الموقع بهذا الإعلان فقط حيث بدأ في سرد برامج وتوقيت الرحلات المتجهة من تل أبيب إلى الجزائر، والتي تشمل الخطوط الجوية الجزائرية على غرار الجزائر العاصمة بجاية، تلمسان، بسكرة، حاسي مسعود، عنابة، بشار، باتنة، قسنطينة، وهران.

كما حدد الإعلان الترويجي المسافة التي تفصل بين الجزائر العاصمة وتل أبيب، التي تقدر بنحو 2940 كيلومترا أو 1827 ميلا، وأنه بإمكان المسافرين الطيران من مطار حاسي مسعود بالجزائر، إلى تل أبيب بإسرائيل، أو من مطار "يافا سدي دوف" بتل أبيب باتجاه مطار "حاسي مسعود" بأفضل الأسعار في السوق، بحسب "روسيا اليوم".

اقرأ أيضا: لعنة حوادث الطيران تطارد الجزائر.. آخرها «اليوشن» 

نفي واستنكار

تسبب هذا الإعلان في استنكار داخل الجزائر، وسرعان ما نفت كل تلك المزاعم وأكدت الجوية الجزائرية، أن الطيران المدني الجزائري لم يمنح أي رخصة بهذا الشأن لكون الجزائر لا تعترف بإسرائيل ولا تربطها بها أي علاقة دبلوماسية أو تجارية.

وفند الطيران المدني الجزائري أي علاقة بين الخطوط الجوية الجزائرية والخطوط الجوية الإسرائيلية، حيث أكد ممثل مديرية الطيران المدني بوزارة النقل ما جاء في الموقع مجرد إشهار كاذب لا أساس له من الصحة، إذ إن الطيران المدني الجزائري لم يمنح أي رخصة لاستغلال تل أبيب للإقليم الجوي الجزائري، لأن الجزائر كدولة لا تربطها أي علاقة مع الدولة الصهيونية سواء دبلوماسيا أم اقتصاديا أم تجاريا أم أي نوع آخر من العلاقات.

المدير العام للجوية الجزائرية بخوش علاش، أعرب عن استنكاره لهذا الإعلان، مؤكدا أن التفاصيل التي جاءت في موقع "airfaresflights" المتخصص في حجز الرحلات الجوية عبر العالم، الذي يدّعي إمكانية السفر بين مدينة تل أبيب وأحد المطارات الجزائرية وبالضبط حاسي مسعود، لا أساس له من الصحة.

اقرأ أيضا: المصالحة الجزائرية.. هل تحل الأزمات العربية؟ 

ونقلت صحيفة "الشروق" عن علاش قوله "الجوية الجزائرية ليس لها علاقة مع الخطوط الجوية الإسرائيلية، ويستحيل أن تكون، لأن الجزائر لا تعترف بإسرائيل كدولة ولا تربطها بها أي علاقة دبلوماسية أو اقتصادية أو تجارية"، مؤكدا أن بلاده تعتبر قضية رفض التطبيع مع إسرائيل مسألة مبدأ يحدد توجهات سياستها الخارجية.

عدو دائم

يأتي هذا الإعلان الترويجي، في الوقت الذي تصنف فيه الجزائر بالنسبة لإسرائيل بأنها من أعدائها الدائمين، فبحسب الخبراء يرجع ذلك أولا إلى أن الجزائر تعترف بحق الشعب الفلسطيني الذي ترفضه وتحاربه إسرائيل، وأيضا لأن الدولة الجزائرية أضحت لديها قاعدة أن ما يقبله الشعب الفلسطيني، يقبله الجزائريون بلا تردد، فتحولت هذه القاعدة مع الوقت إلى مبدأ بالنسبة للجزائر.

ويرى الخبير الأمني والضابط المتقاعد الطاهر فريوي أن هناك تخوفا لدى إسرائيل من الجزائر الذي يرجع لسبب تاريخي، فمنذ عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، فرضت الجزائر تعاملا متشددا ضد إسرائيل، بحسب "الخبر".

ونجد أنه لا يوجد هناك أي علاقات دبلوماسية رسمية بين الجزائر وإسرائيل، فدولة الجزائر منذ استقلالها عام 1962م لا تعترف إطلاقا بدولة إسرائيل.

اقرأ أيضا: تقارير وهمية ومحاولات ضغط.. قطر تقايض الجزائر حول موقفها من الأزمة الخليجية

وتُبدي الجزائر موقفًا ثابتًا من الصراع العربي الإسرائيلي، كما ترفض التطبيع بكل أشكاله، وتشترط انسحابًا كليًّا لإسرائيل من الأراضي العربية المحتلة في فلسطين والجولان وجنوب لبنان.


كما تقاطع الفرق الفنية والرياضية الجزائرية، ووفودها البرلمانية والحكومية، كل المحافل الدولية التي يُرفع فيها علم إسرائيل.

وكان تقرير قد أعدته القناة الثانية الإسرائيلية، كشف أن الكثير من البلدان العربية تفضل فتح علاقات دبلوماسية مع تل أبيب من "تحت الطاولة"، مؤكدا رفض الجزائر قطعيا إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل سواء بالعلن أو السر.

وبدأ التقرير بطرح تساؤل حول أي دول تقيم علاقات مع إسرائيل، وأيها تدير لها ظهرها؟، موثقا ذلك برسم خارطة للعلاقات الدولية الإسرائيلية.

ووفقا للخريطة المرسومة بحسب التقرير، فإن 16 دولة فقط لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل على رأسها الجزائر التي لا تعترف بإسرائيل، وتتضمن القائمة أيضا أفغانستان، وباكستان، وماليزيا، والعراق، والسعودية، واليمن، والصومال، والسودان، وليبيا.

ومن هنا نجد أن الجزائر تعد واحدة من قلائل الدول العربية التي لم تقم علاقات دبلوماسية أو تجارية مع إسرائيل، بينما العلاقات التاريخية العميقة والصداقة كانت مع فلسطين، حيث نشأ الشعب الجزائري على ثقافة قوية مناهضة للاستعمار، وقد أظهر دائما تضامنه الثابت مع الشعب الفلسطيني الذي احتضن قادته لا سيما في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. وفي الجزائر أيضا أعلنت دولة فلسطين عن طريق القائد ياسر عرفات أمام المجلس الوطني الفلسطيني في عام 1988، ولم يكن لها علاقة بالعقود السوداء التي تلت وأدمت البلاد.

اقرأ أيضا: بعد الإساءة لبوتفليقة.. العلاقات الجزائرية الأوروبية على صفيح ساخن

 

ومن الأسباب الأخرى التي أثارت غضب تل أبيب هي العلاقات الممتازة بين الجزائر وأعضاء محور المقاومة، وأيضا رفض الجزائر تقديم الدعم والمشاركة في المؤامرات الأمريكية الصهيونية الرامية إلى إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط.