loading...

أخبار العالم

تقرير بريطاني يصف الاستغلال الجنسي في مجال الإغاثة بـ«قضية مزمنة»

منظمات الإغاثة والاستغلال الجنسي

منظمات الإغاثة والاستغلال الجنسي



في معسكرات اللاجئين الروهينجا في بنجلاديش، أو بين ضحايا الزلازل في هايتي، والنازحين من الحرب السورية، يعيش الآلاف من النساء والأطفال في حاجة إلى المساعدة.

وبدلًا من القيام بمهامهم وتقديم يد العون لهؤلاء الضحايا، استغل العاملون في منظمات الإغاثة الدولية، حاجتهم إلى المساعدة وبدؤوا في استغلالهم جنسيا.

حيث اتهم تقرير حكومي بريطاني، نقلته صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، هذه المنظمات بـ"التجاهل والتواطؤ" في قضايا الاعتداء والاستغلال الجنسي على مدار سنوات قبل الكشف عن فضيحة "أوكسفام".

وكانت تقارير صحفية، قد كشفت في فبراير الماضي، تغاضي منظمة "أوكسفام" الخيرية البريطانية، عن تورط موظفيها في استغلال سلطتهم وابتزاز النساء في مناطق الأزمات مقابل الجنس.

وقالت لجنة التنمية الدولية في مجلس العموم البريطاني، إن ادعاء هذه المنظمات الشعور بالمفاجأة بعد الكشف عن استغلال عمال الإغاثة لبائعات الهوى في هايتي، وتمكنهم بعدها من الحصول على عمل في مناطق الأزمات الأخرى، كان أمرا "غير مناسب".

ووجد تحقيق استغرق ستة أشهر أن الانتهاكات التي يرتكبها عمال الإغاثة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، لا تزال تحدث في البلدان النامية، بما في ذلك مناطق الحرب ومخيمات اللاجئين التي يشيع فيها الاتجار بالبشر والبغاء.

اقرأ المزيد: الإندبندنت تكشف تفاصيل حوادث الاستغلال الجنسي للقاصرات بلندن

وحذر النواب من أن الحالات التي تم الإعلان عنها حتى الآن ليست سوى "غيض من فيض"، حيث إن عدم الإبلاغ عن هذه الانتهاكات يجعل معرفة مدى انتشار هذه الإساءات "المزمنة" داخل المنظمات والدول والمؤسسات أمرًا مستحيلًا.

وقال التقرير الملطخ، إن "تجاهل" منظمات الإغاثة لهذه المشكلة، منعهم من معالجتها، وسط حالة من الفشل الجماعي من مديري هذه المنظمات الذين كانوا أكثر اهتماما بسمعتهم، أكثر من الضحايا.

وحذر من أن إيصال المعونات والمساعدات إلى مناطق الأزمات "أفسدته تلك الحيوانات الجنسية المفترسة، التي تستغل أنظمة الحكم الضعيفة".

وخلص النواب إلى أنه "بالإضافة إلى استغلال متلقي المعونات، هناك أيضًا دليل على وجود عدد كبير من حالات التحرش الجنسي وسوء المعاملة داخل منظمات الإغاثة".

حيث قال التقرير إن "قطاع المساعدات، بشكل جماعي، كان على دراية بالاستغلال والاعتداء الجنسي من قبل أفراده لسنوات، لكن الاهتمام الذي أولاه للمشكلة لم يكن على قدر هذا التحدي".

وأضاف أن ثقافة "الهيمنة الذكورية" المحسوسة داخل منظمات الإغاثة، تسببت في خشية الموظفات من مواجهة التحرش الجنسي من جانب زملائهم الذكور.

اقرأ المزيد: مجلة أمريكية: تحقيقات التحرش الجنسي في الأمم المتحدة تموت في الظلام

وأدان تعرض الضحايا والمبلغين عن المخالفات للعقاب، بدلًا من الجناة أنفسهم، الذين تمكنوا في كثير من الأحيان من مواصلة العمل في هذا القطاع حتى بعد إجراء التحقيقات الداخلية.

وﻗﺎل أﻋﺿﺎء اللجنة إنه ﺑﯾﻧﻣﺎ تعاملت اﻷﻣم اﻟﻣﺗﺣدة ومنظمات الإغاثة مع اﻟﻔﺿﺎﺋﺢ التي تم الكشف عنها من مبدأ "الحفاظ على اﻟﺳﻣﻌﺔ"، ﻟم ﯾﮐن ھﻧﺎك أي ﺗﻐﯾﯾر ﻟﺗﺣﺳﯾن ﺣﻣﺎﯾﺔ اﻟﻧﺳﺎء واﻷطﻔﺎل اﻟﺿﻌﻔﺎء.

وأضافوا أن فضيحة منظمة "أوكسفام" أثارت حالة من الزخم داخل المؤسسة الخيرية نفسها، وكذلك لجنة التنمية الدولية، ولجنة المؤسسات الخيرية في مجلس العموم البريطاني، والتي يجب على السلطات الحفاظ عليها.

وقد دعت اللجنة إلى إنشاء مكتب مستقل للتظلمات، من أجل تنظيم عمل هذه المنظمات، وتقديم لجنة التنمية الدولية تقارير سنوية عن هذه حماية هذه الحالات، ونشر المعلومات عنها، وسماع شهادات الضحايا.

وقالت إن الجمعيات الخيرية يجب أن تمول بشكل صحيح عمليات حماية متلقي المساعدات، والسماح للشهود والضحايا بالإبلاغ عن هذه الانتهاكات، وتحسين ممارسات الفحص والمراجعة، ومراجعة سجلات العاملين في مجال التنمية والإغاثة لمنع تعيين "الأفراد المتهمين في هذه القضايا مرة أخرى".

كما انتقدت اللجنة الأمم المتحدة، التي واجهت قوات حفظ السلام التابعة لها، اتهامات باغتصاب نساء وأطفال في عدة بلدان، باتباع آليات "معيبة" تسمح لمرتكبي هذه الانتهاكات بالإفلات من العقاب.

اقرأ المزيد: عنف جنسي واستعباد.. النساء في الهند «الأكثر عرضة للخطر»

وصرح ستيفن تويج رئيس لجنة التنمية الدولية، بأن جميع السلطات المعنية "متيقظة" لضمان إيجاد حلول لها.

وأضاف النائب العمالي أنه على الرغم من اتخاذ بعض الخطوات الواعدة منذ كشف صحيفة التايمز عن الانتهاكات في هايتي قبل ستة أشهر، "لم يحدث أي جديد سوى الفشل الذريع لمنظمات الإغاثة الدولية في التعامل مع هذه القضية، وترك الضحايا تحت رحمة أولئك الذين يسعون إلى استخدام القوة لإساءة معاملة الآخرين".

وأكد أنه "يجب ألا ينتهي الأمر بعقاب الضحايا والشهود للتعبير عن رأيهم"، حيث لا يمكن للمنظمات الإنسانية والأمم المتحدة الاستمرار في "ثقافة الإنكار" عند مواجهة مزاعم الاستغلال والاعتداء الجنسيين.