loading...

أخبار العالم

الصين تستخدم ورقة إيران لمساومة ترامب في الحرب التجارية

ترامب والرئيس الصيني

ترامب والرئيس الصيني



تعكف الصين في الوقت الحالي على إيجاد بدائل اقتصادية تعاونها على الصمود في الحرب التجارية التي تخوضها بكين في مواجهة واشنطن بعد فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمجموعة من الضرائب والاستحقاقات المالية على البضائع الصينية الداخلة للولايات المتحدة، وهو الأمر الذي وضع الصين أمام خيارات محدودة، لا سيما في ظل حرص ترامب على مواصلة سياساته الاقتصادية التي تهدف لحماية الصناعات الأمريكية.

الحديث عن البدائل التجارية للصين لا بد أن يشمل إيران باعتبارها واحدة من أهم الشركاء الاقتصاديين لبكين خلال الفترة الماضية، خاصة بعد رفع العقوبات الاقتصادية عن كاهل طهران تطبيقًا للاتفاق النووي الإيراني الذي تم توقيعه عام 2015 برفقة القوى العظمى الخمس، بالإضافة إلى ألمانيا، وذلك حسب ما ورد في صحيفة ساوث تشينل مورنينج بوست الصينية.

الشركات الصينية بدأت بشكل فعلي في دراسة توسيع نطاق التعاون مع نظيراتها الإيرانية، وهو الأمر الذي دفعها -وفقًا للصحيفة الصينية- إلى دراسة الأوضاع القانونية لتجنب الصراع مع السياسي الدولي مع الولايات المتحدة، خاصة أن واشنطن تستعد لبدء فرض العقوبات الاقتصادية على نطاق واسع ضد طهران، وذلك اعتبارًا من أغسطس.

اقرأ أيضًا: هل تتدخل الصين لإنقاذ إيران من العقوبات الاقتصادية الأمريكية؟ 

انسحاب الرئيس الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني بعد أن اتهم طهران بانتهاك شروطه، مؤكدًا أنه سيعيد فرض العقوبات - بعد فترة سماح مدتها 90 يومًا للشركات من أجل إنهاء أنشطتها - والتي تم رفعها عند إتمام الاتفاق في عام 2015.

وعلى الرغم من معارضة الصين للعمل المنفرد لواشنطن في الملف النووي الإيراني، بما في ذلك انسحاب الرئيس الأمريكي بشكل رسمي من الاتفاق العالمي خلال مايو الماضي، فإن الشركات الصينية والمجموعات التجارية الكبرى في البلاد تخشى التعامل مع طهران، وذلك على الرغم من كونها أحد الحلول المطروحة لتعويض بعض خسائر بكين في الحرب التجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي سياق متصل، قال أحد مستشاري بكين بشأن قضايا الشرق الأوسط، التي شاركت في المفاوضات الخاصة بالاتفاق النووي لعام 2015، إن الشركات الصينية كانت قلقة بشأن خرق العقوبات، حيث "لا يجرؤ أحد على خسارة السوق الأمريكية".

للمزيد: ضربة جديدة لواشنطن.. إيران تطور برنامجها الصاروخي 

ومع ذلك قال إنه في ظل خلفية نزاع تجاري متصاعد وتنافس سياسي واضح مع واشنطن، يتعين على بكين النظر في تحالف مع إيران، مؤكدًا أنه لا يوجد بلد كبير يقف مع بكين في الحرب التجارية، ويجب أن يكون لدى الصين شيء في متناول اليد لمساومة الولايات المتحدة عليه، وهو الأمر الذي يمكن لإيران أن تساعد فيه بقوة.

من جانبه، قال المجلس الصيني لتعزيز التجارة الدولية إنه دعا الخبراء القانونيين والتجاريين للانضمام إلى ممثلي الشركات في ندوة هذا الأسبوع لتقييم الآثار المحتملة لإجراءات واشنطن على صناعات الشحن وبناء السفن والموانئ، وكيف يمكن للشركات أن تتعامل بشكل أفضل معهم.

وأوضح المجلس أنه من المحتمل تأثر مجموعة من الصناعات والقطاعات بما في ذلك الطاقة والسيارات والشحن والمصارف والتأمين والذهب والمعادن النفيسة الأخرى والصلب والألومنيوم والفحم سواء بشكل مباشر أو غير ذلك من خلال القيود التجارية، مشددًا على ضرورة أن تراعي الشركات الحذر اللازم لتحديد ما إذا كانت معاملاتها مع إيران مشمولة بقائمة العقوبات، ومن ثم تعليق أي معاملات قد تعتبرها الولايات المتحدة غير قانونية، كما نصح المجلس الوكالات المالية بتوخي الحذر عند التعامل مع تدفقات الأموال المتعلقة بإيران حتى لا تنتهك اللوائح الأمريكية.

للمزيد: تهديدات ترامب تشعل الحرب التجارية مع الصين 

وأضاف المجلس: "الصين ليست في منأى عن آثار العقوبات الأمريكية على إيران"، مشيرًا إلى أن تأثير هذا القرار سيكون واضح المعالم على الشركات الصينية.

وحذرت واشنطن من أنها ستفرض جولة جديدة من العقوبات بعد فترة سماح مدتها 90 يوما أخرى تنتهي في الرابع من نوفمبر، وهو ما سيكون له وقع كبير على أداء بعض الشركات الصينية، حيث لن تؤثر هذه فقط على عمليات الشحن والموانئ والخدمات والتسويات المالية، ولكن أيضا سيجعل من شراء النفط الإيراني أمرا غير قانوني، خاصة أن الولايات المتحدة أكدت أن أي شركة أو فرد سيجرى أعمالًا تجارية أو اقتصادية مع طهران، فإنه سوف يكون قد خرق تلك العقوبات، وهو ما يستدعي تغريمه ماليًا أو تجميدا للأصول أو حتى السجن.

وبشكل عام تظل الجوانب القانونية والخوف من العقوبات الدولية هي المعوقات الرئيسية أمام الصين إذا حاولت إيجاد بدائل للسوق الأمريكي خلال المستقبل القريب.