loading...

أخبار العالم

حرائق «العظيم» تشعل أزمة بين إيران والعراق

حرائق العراق

حرائق العراق



يشهد العراق اندلاع حرائق كبيرة في الأهوار الجنوبية نتيجة للارتفاع الكبير في درجات الحرارة إضافة إلى قلة التدفقات المائية التي تأتي من إيران في ظل أزمة شح المياه التي يعاني منها العراقيون مؤخرا.

"هور العظيم" كان أحد الأهوار التي شهدت حرائق هائلة في العراق، والتي تسببت في حدوث مشكلات جمة، كما أنها اعتبرت ناقوس خطر يهدد المواشي والحيوانات التي تعيش فيه منذ قرون.

كما تسببت الحرائق التي اشتعلت في هور العظيم في الجانب العراقي قبل ستة عشر يوما في التهام النيران مساحات شاسعة تقدر بـ16 ألف هكتار وما زالت مشتعلة مسببة تصاعدا كثيفا للدخان.

مقاضاة وتعويض

خرج مسؤول إيراني كبير أمس، للتهديد بمقاضاة الحكومة العراقية إذا ثبت أن الحرائق في هور العظيم بمحافظة ميسان "متعمدة".

اقرأ أيضا: لماذا «الثعلب الإيراني» موجود في العراق؟

ويقع هور العظيم على الحدود بين إيران والعراق، وتمتد ثلث مساحته في جنوب غرب إيران بمحافظة خوزستان، بينما يقع الثلث الآخر داخل العراق.

ومنذ أيام يكافح رجال الإطفاء، لإخماد الحرائق الهائلة في المنطقة بمساعدة فرق إيرانية مختصة، ولم تتطرق الحكومة العراقية للحرائق رسميا.

ونقلت وكالة أنباء "الطلبة" الإيرانية شبه الرسمية عن نائب مدير مكتب وزارة الخارجية في خوزستان وحيد حاجي عليخاني قوله إن "اشتعال النيران في هور العظيم اليوم للمرة الثانية تسبب في مشكلات بيئية للمناطق الإيرانية المحاذية للحدود". مضيفا "إذا كان اندلاع الحرائق في هور العظيم متعمدا من قبل بغداد فيمكن لوزارة الخارجية الإيرانية مقاضاة العراق ومطالبته بتعويضات مالية".

المسؤول الإيراني، أشار إلى أنه طلب من السفير العراقي في طهران راجح الموسوي نقل رسالة احتجاج إلى المسؤولين في بغداد بسبب تجدد اندلاع الحرائق، مشيرا إلى أن بلاده تدرس الموضوع بجدية، بحسب "كوردستان 24" .

اقرأ أيضا: حرق «الخميني» في العراق.. رسالة للحد من النفوذ الإيراني 

وفي تصريح لوكالة "مهر"، قال شكر الله سلمان زاده رئيس مركز منظمة الصحة في محافظة خوزستان، إن هذه الحرائق لها آثار صحية خطيرة وقد تكون تبعاتها تظهر على المدى البعيد، مضيفا "إن الأشخاص الذين لديهم أزمات في الرئة ولديهم الأرضية للإصابة بمثل هذا الأمر قد يتعرضون لحملات ومشكلات تنفسية حادة".

نتيجة تلك المخاوف تم تعطيل الدوائر والمؤسسات الحكومية في مدن حميدية وسوسنكرد وهويزة التابعة لمحافظة خوزستان جنوب غربي إيران، بسبب الدخان الكثيف الناجم عن احتراق مساحات شاسعة من هور العظيم بالعراق، وسط استمرار المروحيات في عمليات إطفاء الحرائق.

مناشدة دولية

ويبدو أن التهديد الإيراني دفع السلطات العراقية إلى مناشدة المنظمات الدولية التدخل لمحاصرة حرائق الأهوار، المستمرة منذ أكثر من أسبوعين.

اقرأ أيضا: بعد الابتزاز الإيراني.. الكويت تنهي ظلام العراق 

وزارة الموارد المائية العراقية، أصدرت، بيانا بشأن حرائق هور الحويزة، جنوب العراق، بينما دعت المنظمات الدولية إلى تقديم الدعم والإغاثة لسكان الأهوار.

وأوضحت أنه "في الآونة الأخيرة ظهرت حرائق في مناطق القصب الكثيف في الجزء الشمالي من هور الحويزة، أحد أهوار جنوب العراق وأحد المواقع الطبيعية الأربعة ضمن ممتلك التراث العالمي، واًول موقع من مواقع اتفاقية رامسار في العراق".

ورجعت الوزارة تلك الحرائق إلى الجفاف بسبب ندرة المياه الشديدة وانخفاض التدفقات المائية إلى الهور، والتي وصلت إلى مستوياتها الدنيا هذا العام وبشكل استثنائي، مضيفة أن ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق ساهم في انتشار هذه الحرائق.

وأشارت إلى أن الحرائق أثرت بشكل سلبي في الوضع الصحي للسكان المحليين والتنوع الإحيائي في المنطقة، مع تلوث ملحوظ بالهواء من جراء تصاعد الدخان الناجم عن هذه الحرائق.

ووجهت الوزارة دعوة للوكالات العالمية والمنظمات الوطنية والدولية لتقديم الدعم والإغاثة لسكان تلك المناطق، وتوفير مياه الشرب لهم، والمواد الغذائية الضرورية، وأعلاف للمواشي، لتخفيف الضرر عنهم ومساعدتهم في تجاوز هذه الأزمة، مطالبة بالتعاون بين العراق وإيران لتوفير الإطلاقات المائية من الجانبين لحماية الموقع.

اللجوء للحرس

شدة الحرائق وعدم القدرة على السيطرة عليها، أديا إلى استعانة العراق بالحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬لإخماد ال‬حرائق،‭ ‬وأعلن‭ ‬قائد‭ ‬العمليات‭ ‬الجوية‭ ‬التابعة‭ ‬للحرس‭ ‬الثوري‭ ‬العميد‭ ‬شمس‭ ‬الدين‭ ‬فرزادي،‭ ‬عن‭ ‬قيام‭ ‬الحرس‭ ‬بإخماد‭ ‬الحرائق‭ ‬التي‭ ‬اندلعت‭ ‬في‭ ‬هور‭ ‬"‬الحويزة‮".

مسؤول الحرس الثوري كشف عن إرسال‭ ‬مروحيتين‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬ميل‭ ‬171‭ ‬مزودة‭ ‬بمعدات‭ ‬إطفاء‭ ‬الحريق‭ ‬و4 آلاف‭ ‬لتر‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة وتم إخماد النيران بحسب "الزمان".

اقرأ أيضا: لافتات الانتخابات العراقية بطهران تثير غضب الشعب الإيراني 

كان تقرير فرنسي قد كشف أن 30 بالمئة من جميع الماشية في جنوبي العراق قد فقدت نتيجة الجفاف بينما يكافح بقية الفلاحين والأسر التي تعيش على تربية الماشية من أجل إنقاذ ما تبقى من القطعان.

وذكر التقرير بحسب "أخبار العراق" أنه "في الوقت الذي يعاني فيه جنوبي العراق من جفاف قاس، يُضطِر مربو الماشية اليائسون لبيع القسم من حيواناتهم لإبقاء الأخرى على قيد الحياة".

التقرير أشار أيضا إلى أنه من المؤلم نقص المياه في منطقة كانت تشكل في الماضي جزءا مما يسمى بالهلال الخصيب وقد أطلق على العراق اسم بلاد الرافدين بسبب وجود نهري دجلة والفرات، لكن إمداداته من المياه عانت انكماشًا لسنوات، هذا الانكماش كان أحد الأسباب الرئيسية في الحرائق التي يشهدها العراق.