loading...

رياضة عالمية

«فيفا بلاتر».. قصة فساد عمرها 17 عاما

بلاتر

بلاتر



في الثامن من شهر يونيو عام 1998، تولى السويسري جوزيف بلاتر، منصب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ومنذ ذلك الوقت حاول استغلال سطوته ليصنع إمبراطورية مستقلة تحت اسم (الغابة البلاترية)، إذ أتاح لفيفا استخدام كل أساليب العقوبات التي تصل للشطب مدى الحياة أو الإيقاف المؤقت (للضغط) لكل من يخرج عن مساره، حتى فجر في الثاني من شهر يونيو من عام 2015، مفاجأة كبيرة، عندما أعلن تنحيه بعد 17 عامًا قضاها داخل أكبر منظمة لكرة القدم في العالم.

بلاتر انضم إلى قائمة الأسماء التي شوهت اللعبة الشعبية الأولى في العالم، بعد تورطه في العديد من قضايا الفساد والتربح المالي من خلال التزوير والاختلاس من عمله، أبرزها تورطه في الملف الأسود لمونديال قطر 2022، والذي خرج على إثره الأحد الماضي، ليعلن أن الدوحة أضرّت بالدول المنافسة المرشحة لاستضافة المونديال المقبل، عبر تدخل سياسي مباشر من الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي ومواطنه بلاتيني، وذلك بعدما ذكرت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، في اليوم ذاته، أن الدولة الراعية للإرهاب استخدمت حملة دعائية سرية صنفتها بـ«العمليات السوداء»، لتقويض عروض الملفات المنافسة على حق استضافة مونديال 2022، في انتهاك لقواعد فيفا.

تقارير الفساد التي نشرتها «صنداي تايمز»، عن الملف الأسود لاستضافة قطر نهائيات مونديال 2022، أعادت إلى الأذهان سجل فضائح جوزيف بلاتر، أثناء توليه منصب رئاسة «فيفا» والتي تستعرضها «التحرير» خلال السطور التالية:

- تورطه صفقات التسويق الخاصة بكأس العالم

قبل أن يشغل جوزيف بلاتر، منصب رئيس فيفا بفترة قصيرة وبالتحديد في 1997، تورط في فضيحة مالية، تتعلق بحصول رئيس فيفا السابق جواو هافيلانج وزوج ابنته السابق ريكاردو تيكسيرا على مليون دولار أمريكي كرشوة مالية بشأن صفقات التسويق الخاصة بكأس العالم 98، وبالرغم من تبرئة بلاتر من التهم التي كانت موجة إليه، إلا أنه تم إثبات تحويله لدفعة مالية بقيمة 1.5 مليون فرانك سويسري لهافيلانج بصفته الأمين العام لفيفا آنذاك، مما يثبت على الأقل أنه كان على علم بالنظام الذي يجري في الخفاء.

- 50 ألف دولار رشوة الفوز بـ«فيفا»

تولى بلاتر منصب رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم، في عام 1998، بعد أن تغلب على منافسه رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم آنذاك السويدي لينارت جوهانسون، وذلك قبل فترة قصيرة من بداية مباريات كأس العالم في فرنسا، وحينها وجهت اتهامات لبلاتر بأنه قدم مبلغ 50 ألف دولار كرشوة لممثل الدول الإفريقية في التصويت في أحد الفنادق الباريسية لتكون الأصوات الإفريقية في صالح بلاتر.

- بيع تذاكر مونديال ألمانيا بالسوق السوداء

في سنة 2006 والتي نُظم فيها كأس العالم في ألمانيا، تولى نائب رئيس الفيفا جاك وارنر تسويق تذاكر مباريات كأس العالم حينها، وتعود أصول وارنر إلى دولة ترينيداد وتوباجو في قارة أمريكا الجنوبية، التي كانت تشارك في هذه الدورة من كأس العالم، وأفادت تقارير آنذاك إلى أن شركة تعود ملكيتها لعائة وارنر قامت ببيع تذاكر في السوق السوداء جنت منها عمولة قدرت بـ 900 ألف دولار، غير أن لجنة الفيفا التي حققت في الأمر لم تتمكن من إثبات تهم على وارنر نفسه، لأن الفضيحة كانت تدار بعلم الرئيس بلاتر.

- فضيحة مونديال 2010

أكد إسماعيل بهامج الرئيس السابق للاتحاد البوتسواني والعضو السابق للجنة التنفيذية للفيفا، أن تلاعبًا منع المغرب من استضافة كأس العالم 2010 لحساب جنوب إفريقيا رغم فوزها بالتصويت، وكشف حينها صحيفة «ذا تلجراف» أن الاتحاد الدولي ممثلًا في رئيسه بلاتر، تسلم محادثات منسوبة لبهامج أكد خلالها أن الملف المغربي كان الفائز بالتصويت على استضافة أول مونديال بالقارة الإفريقية، وليس جنوب إفريقيا التي استضافت المونديال حينها، عندما تلقى جاك وورنر نائب بلاتر السابق رشاوي ضخمة.

وكشفت «تلجراف» آنذاك نقلًا من مصادر قريبة من القضية، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي، والنيابة العامة في الولايات المتحدة حققوا مع سيب بلاتر، ضمن التحقيق الذي أدى للقبض على 7 من مسؤولي الفيفا السابقين.

- تنظيم مباريات كأس العالم في 2018 و2022

كان المسمار القوي بنعش الفيفا بقيادة بلاتر يعود للعام 2010، عندما حظيت روسيا وقطر بشرف تنظيم مباريات كأس العالم في 2018 و2022، وتم خلال تلك الفترة توقيف عضوين تنفيذين في فيفا بسبب تهم تتعلق بالفساد -وكشفت تقارير حينها أن حق التنظيم جاء بعد التلاعب الكبير في التصويت- أما الاتهامات بالتلاعب التي وجهت للبلدين المضيفين فتم التحقيق فيها داخل فيفا، وفي نهاية المطاف لم تخرج التحقيقات بنتائج ملموسة، فيما ظل الشك قائمًا.

- التلاعب في انتخابات 2011

في عام 2011 تقدم القطري محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم السابق، كمرشح منافس لبلاتر في انتخابات رئاسة فيفا، وقبل التصويت بفترة قصيرة تمت مواجهة بن همام بتهم تتعلق بالرشوة لفريق اتحاد دول الكاريبي، وشراء أصوات 35 عضوًا من الكونكاف (اتحاد شمال ووسط أمريكا والكاريبي) وهي الأصوات التي تعد حاسمة، والتي أكدت تقارير إنجليزية حينها أن بلاتر له دخل فيها، وفي الوقت الذي وعد فيه بلاتر الاتحادات بمليون دولار كهبة من فيفا، حاول بن همام أن يقدم 40 ألف دولار لكل اتحاد، ولكن تم توقيف بن همام وأعضاء آخرين أدينوا معه بالفساد.

- تلاعب في تذاكر مونديال البرازيل

في عام 2014، صدرت تقارير في مونديال 2014 بالبرازيل تتحدث عن بيع غير مشروع لتذاكر مباريات كأس العالم، والتي كانت بحوزة خوليو جروندونا رئيس الاتحاد الأرجنتيني للكرة، وأوضحت التقارير حينها أن بلاتر كان على علم بها.

- ولاية 2015.. الشعرة التي قصمت ظهر البعير

بعد 17 عامًا تولى فيها بلاتر رئاسة أكبر منظمة كروية، اتهم خلالها بالفساد، كان ربما مؤكدا لدى الكثير أنه لن ينجح في الانتخابات الأخيرة، بعد انسحاب جميع المرشحين إلا الأمير الأردني علي بن الحسين، ودعم الأخير من شخصيات كبيرة كرئيس الاتحاد الأوروبي ميشيل بلاتيني، والنجم الأرجنتيني مارادونا، أضف إلى ذلك تهم الفساد الكبيرة التي فجرتها محكمة أمريكية قبل يومين من المؤتمر السنوي للمنظمة.

وكانت المفاجأة حينها عندما انسحاب الأمير علي بعد الجولة الأولى، ليفوز بلاتر تلقائيا بولاية خامسة، ويزيد بذلك الأحمال والاتهامات على نفسه، وقال المرشح المنسحب آنذاك البرتغالي لويس فيجو إنه «يوم أسود آخر» في تاريخ الفيفا.

ولكن المفاجأة الأكبر والتي جاءت أقوى من سابقتها عندما أعلن بلاتر انسحابه بداعي أنه لم يلق تأييدًا من الجميع، فالبعض أراده رئيسًا وآخرون حاربوه، وربما نجا السويسري بذلك من تهم جديدة كانت تحضر له من خلف الكواليس.

على مرّ قضايا الفساد التي عصفت بالاتحاد الدولي لكرة القدم في السنوات الأخيرة، كان رئيسه السويسري المستقيل جوزيف بلاتر يعتبر نفسه ربان السفينة التي لن يتركها في بحر هائج مهما كانت صعوبة الموقف، وكان فساده الذي دام 17 عامًا داخل فيفا، ربما حرم رغبات بعض الدول من الاحترافية، بعد أن تركها لعبث الفاسدين وأعوانه.

بلاتر صاحب الـ79 عامًا بدأ حياته المهنية سكرتيرًا لهيئة السياحة في فاليه السويسرية، قبل أن يعمل أمينًا عامًا للاتحاد السويسري للهوكي على الجليد، ومديرًا إعلاميًا لجمعية الصحافة الرياضية السويسرية، ثم عمل مديرًا لدائرة أجهزة قياس التوقيت الرياضي والعلاقات العامة والتسويق في شركة لونجين لصناعة الساعات، وشارك في تنظيم الألعاب الأولمبية في ميونيخ عام 1972 ومونتريال عام 1976.