loading...

أخبار مصر

«أزمة القرنية»| الأزهر: مخالف شرعا.. وقانونيون: جريمة.. والأطباء: قانوني

هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف

هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف



حالة من الجدل يشهدها الشارع المصرى ورواد مواقع التواصل الاجتماعى على السوشيال ميديا، بدأت خلال الساعات الماضية، بعدما سجلت مستشفى قصر العينى، كارثة تضاف إلى سجلات كوارث المستشفيات الجامعية ووزارة الصحة، بطلها أحد المواطنين والذى فوجئ أهله بوفاته بعد ساعات من دخوله للمستشفى لإجراء عملية قسطرة بالقلب، وعند تسلم جثته جاءت المفاجأة وذلك بقيام إدارة المستشفى بأخذ قرنيته، الأمر الذى أثار حفيظة وغضب الشارع المصرى.

ولاحتواء الأزمة، خرج عميد كلية طب قصر العينى، عبر تصريحات له، مؤكدا أن أخذ قرنية المتوفى دون علم أهله أمر قانونى، الأمر الذى خلق حالة من الغضب على السوشيال ميديا، واصفين الأمر بالمخالف للشرع ولكرامة وحقوق الإنسان.

"التحرير" حصلت على تصريحات خاصة من أعضاء هيئة كبار العلماء التابعة للأزهر الشريف، باعتبارها أكبر مرجعية إسلامية سنية فى العالم العربى والإسلامى، وذلك لبيان الموقف الشرعى ومقاصد الدين من حكم نقل الأعضاء من المتوفى دون موافقته أو سماح ذويه بذلك.

التبرع مباح شرعا والنقل محرم

وقال الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء، إن الشريعة الإسلامية ومقاصد الشرع الحنيف وفقا لتعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة المصدر الثانى للتشريع، أوجبت ضرورة الحصول على توصية من المتوفى تفيد بذلك، مؤكدا أنه إذا أوصى المتوفى بنقل أحد أعضائه فلا حرج فى ذلك أو التبرع بها لصالح شخص معين، ففى هذه الحالة الأمر مباح شرعا، أما إذ لم يوصِ المتوفى بذلك فلا يجوز شرعا على الإطلاق نقل أى عضو من المتوفى ولا القرنية ولا غيرها.

وأوضح أحمد عمر هاشم لـ«التحرير» أن الشريعة الإسلامية حرصت على الحفاظ على كرامة وحرمة الميت، وبالتالى فلا يجوز ممارسة أى أعمال تمثل عبثا بجثة المتوفى، ونقل الأعضاء دون علمه أو وصية شرعية تعد انتهاكا لحرمة الميت.

لا يجوز شرعا الحصول على قرنية المتوفى دون وصية واجبة

من جهته، كشف الدكتور محمود مهنى، عضو هيئة كبار العلماء، أن نقل الأعضاء بشكل عام سواء من المرضى أو المتوفين لبيعها لا يجوز على الإطلاق، فبيع الأعضاء محرم شرعا حتى ولو تمت بعلم المريض أو أهله، فالشريعة أقرت بحرمته، فالأعضاء جميعها ملك لله تعالى وليس للإنسان.

وأوضح عضو هيئة كبار العلماء لـ«التحرير»، أنه فى حالة التبرع فيجوز للإنسان أن يتبرع بمحض إرادته دون إكراه أو إجبار من أحد، بعد الحصول على الموافقة الطبية اللازمة لذلك، حتى لا يترتب عن نقل الأعضاء أى أضرار صحية تصيب المتبرع، فأوصى الشيخ طنطاوى رحمة الله عليه بالتبرع ببعض أعضائه بعد موته فأراد به الله تعالى خيرا فمات بالبقيع ودفن هناك ولم تنفذ الوصية ولم يأخذ أحد منه شيئا.

وحول الحصول على الأعضاء والقرنية دون موافقة أهل المتوفى أو بدون وصية، علق مهنى قائلا: لا يجوز نقل الأعضاء ولا القرنية من المتوفى، فالتبرع مباح شرعا، أما نقل الأعضاء سواء كانت القرنية أو غيرها من المتوفى دون إذن مسبق منه أو علم أهله فلا يجوز، مؤكدا أن الأمر محرم شرعا ويعد انتهاكا لحرمة الميت وعبثا بالجثة، وكل تلك الأمور مخالفة للشرع حتى وإن أجازها القانون، طالما أن الميت لم يوصِ بذلك.

انتهاك لحرمة الميت

وقال حمدى طه، إن تعاليم الشريعة الإسلامة أوصت باحترام وقداسة حرمة الميت بشكل عام، وبالتالى فإنه يجوز شرعا للمتوفى أن يوصى بالتبرع بأحد أعضائه لأى شخص، ولا حرج فى ذلك، مشددا على أنه لا يجوز شرعا أن يتم الحصول على أى عضو أو شىء فى جسم المتوفى دون وصاية له أو علم أهله، سواء كان عضوا أساسيا فى جسم الإنسان أو غيره، فجسم الإنسان والمتوفى بالأخص مُصان بالشريعة الإسلامية فلا يجوز لأحد الاقتراب منه إلا لخدمته ودفنه، دون ذلك يعد عبثا وانتهاكا لحرمة الميت.

الأطباء: القانون أجاز للمستشفيات الحصول على القرنية دول علم أهل المتوفى

قال الدكتور عبد الحميد أباظة، المقرر السابق للجنة العليا لزراعة الأعضاء، إن هناك التباسا لدى قطاع عريض من الناس بشأن واقعة مستشفى قصر العينى، وأن "القرنية" نسيج وليست عضوا، وهناك قانون للقرنية مستقل وقائم بذاته بعيد كل البعد ويختلف تماما عن قانون زراعة الأعضاء.

وأوضح عبد الحميد أباظة فى تصريحات خاصة لـ"التحرير"، أن قانون القرنية وبنوك العيون، تحت رقم "103" لعام 1962، وتم تعديله مرتين المرة الأولى فى السبعينيات، والأخرى فى عام 2003، وفى كل التعديلات التى طرأت على القانون فإن مواده تبيح للمستشفى والأطباء أن يأخذوا نسيج القرنية السطحى بدون موافقة الأهل، فالقانون واضح فى هذا الجزء.

وتابع: هناك كتابان فى وقائع مماثلة لواقعة مستشفى قصر العينى صادران عن النائب العام أن المستشفى له الحق فى الحصول على نسيج القرنية السطحى دون الحصول على موافقة الأهل، الأمر الذى يختلف تماما عن قانون زراعة الأعضاء تحت رقم "5" لعام 2010، فقانون زراعة الأعضاء ليس له علاقة بالقرنية، والمادة 26 من القانون نصت صراحة على أن القرنية مستبعدة تماما عن تطبيق قانون زراعة الأعضاء، وبالتالى فإنه من الناحية القانونية فلا مسئولية قانونية على واقعة حصول مستشفى قصر العينى على قرنية أحد المتوفين به دون إذن الأهل، وأنه كان يتعين أخلاقيا أن يُعلم المستشفى أهل الميت.

أستاذ قانون: الواقعة جريمة 

وصف الدكتور محمود كبيش، أستاذ القانون وعميد كلية حقوق القاهرة السابق، واقعة الحصول على قرنية من متوفٍ فى مستشفى قصر العينى بأنها «جريمة».

وأضاف «كبيش»، فى تصريحات له، مذاعة على قناة «سى بى سي» مساء الثلاثاء، أن قانون تنظيم زراعة الأعضاء ينص على نقل أجزاء من متوفٍ إلى أى من الأحياء المرضى فى حالات الضرورة القصوى، فضلًا عن أنه لا بد من إقرار المتوفى فى وصية قبيل وفاته بالموافقة على التنازل عن أحد أعضائه لصالح أى من المرضى.
وأشار إلى أن العقوبة تقع على من أجرى عملية نزع القرنية بقصر العينى وعلى كل من شارك وعلى مدير المؤسسة إذا كان يعلم بذلك، مضيفًا: «لا يعذر أحد بجهله بالقانون».

وذكر أن العقوبة القانونية المباشرة تقع فى حق من قام بإجراء عملية سرقة قرنية المواطن فى مستشفى قصر العينى، واصفا أن ما حدث جريمة تفتح أبواب تجارة الأعضاء تحت مسمى القانون الخاص بزراعة الأعضاء.