loading...

مقالات

«كلام جرايد».. لدغة وعضة

«كلام جرايد».. لدغة وعضة


هاجمت الثعابين قرية شبرا باخوم التابعة لمركز قويسنا بمحافظة المنوفية بشكل لافت وغير مسبوق من قبل -كما ذكرت صحيفة الأهرام- وسبقتها بشهر قرية أخرى بمحافظة البحيرة تدعى منية السعيد، ولكن السؤال: لماذا خرجت الثعابين من جحورها في توقيت واحد وبهذه الشراسة مما أدى لمقتل البعض وإصابة عدد كبير؟ 
والغريب أنها في الزراعات والمنازل، وفي غرف النوم، مما دفع الأهالي للخروج والوجود في جماعات في الشوارع، فما كان من أجهزة الدولة إلا أن قامت بمعالجة ثبت فشلها في منية السعيد ومنها دس سموم بطريق الحقن في البيض وفي أمعاء الدواجن باعتبارها الوجبة "الثعابيني" الشهية والمطلوبة، وتوزيعها على البؤر المتوقعة، مع توفير الأمصال اللازمة والكوادر الطبية، وأطقم التمريض، وتمركز الإسعاف، واضطر الأهالي للتسلح بالشوم والفؤوس لقتل أي ثعبان محتمل، ويبدو أن الأمر له علاقة بخسوف القمر الذي ظل متوقعا وقتها، حيث هناك حركات لطبقات الأرض بسبب خسوف القمر مما جعل الزواحف تنتبه مبكرا وتقلق من البقاء داخل جحورها واضطرت "للتفاعل" مع الناس.. 
كل هذا يؤكد أن إدارة الأزمات لدينا ما زالت بعافية، بل أظهرت كل من وزارتي الصحة والزراعة بضعف وتفكك وجهل يحسدان عليه، رغم أن ما حدث ليس كوارث طبيعية ضخمة كالبراكين والزلازل والأعاصير والفيضانات التي تحدث في دول أخرى، هذه الوزارات التي فشلت في مواجهة شوية ثعابين تحتاج -لكي تفيق من غفلتها وضعفها وجهلها وروتينها- إلى.. "قرصة".
ومن الثعبان إلى الإنسان، حيث نشرت الأخبار أن عاملا زراعيا بمركز السنبلاوين بالدقهلية عض 3 من أفراد أسرته بعدما أصدر أصواتا غريبة، وقام بالاعتداء على أمه وشقيقته ونجل عمه بالعض دون سابق فعل من قبل أو إنذار، وأكدت أمه للصحيفة أنه كان يبدو طبيعيا وهو يجلس معهم، ثم فجأة هاجمهم وهو يصدر صوتا غريبا واعتدى عليهم بالعض، وأنه أثار الرعب والفزع في الأسرة كلها فتركوا المنزل هاربين وتركوه، بينما ظل هو يبكي بمفرده، لأنه لم يعرف كيف حدث ذلك، وبفحصه تبين أنه قد تعرض لعقرة كلب ضال شرس وأهمل في العلاج تماما فقام بعض أقاربه في "عقر" دارهم. الإهمال الصحي مشكلة نعاني منها في مصر والبعض معذور، فما زالت الدولة تحسن الخدمات الصحية وقطعت فيها شوطا كبيرا ومنها التأمين الصحي ووقف طوابير الانتظار في العمليات الحرجة، وأعتقد أنه لو تم المخطط له سوف تتجاوز مصر مشكلات كبيرة كانت تواجه الإنسان المصري في القطاع الصحي وغيرها وستصبح المشكلات التي كنا نسمع عنها حكايات من الماضي و"عضة" عليها الزمن وفات.
ومن مجلة "آخر ساعة" حيث نشرت خبرا عن اهتمام الشعب الروسي بالنموذج الأمريكي ممثلا في الرئيس ترامب -اللهم لا اعتراض- حيث افتتح مواطن روسي محلا في سيبيريا على النمط الأمريكي ويقدم البرجر الذي سماه "ترامب برجر" و"ميلانيا برجر" تيمنا باسم زوجة ترامب، وهكذا يبدأ دائما الغزو الثقافي والانهيار الحضاري الذي يدخل للآخر من زاوية التماهي في النموذج المنتصر وعليه فإنه يقلده في نمطه الغذائي، ويتفاخر بأنه يأكل ويعيش مثله ويمارس نفس ممارساته.. 
لقد وقع الدب في غرام النسر وانتهى الموضوع.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.. نحن السابقون والروس اللاحقون.