loading...

ثقافة و فن

سعيد صالح دخل السجن لهذا السبب.. فنانون خرجوا عن «النص»

سعيد صالح

سعيد صالح



ملخص

الارتجال في المسرح من أصعب الأساليب التي يلجأ إليها الفنان؛ لأنها عملية حساسة يحاول فيها إضحاك الجمهور بعيدًا عن تشويه الحوار، وهناك الكثير من النجوم الذين برعوا في هذا الأمر، لكن بعضهم وقع في مشاكل بسبب هذا الأمر.

عرضت مسرحية "شاهد ماشافش حاجة" في صيف 1976، وكان الجو حارًا للغاية داخل قاعة المسرح، وفي المشهد الخاص بالمحكمة، كان من المقرر أن يدخل الحاجب بكوب من الماء، وفي أحد ليالي العرض، لم يجد مساعد الإكسسوارات كوبا، فأعطى الحاجب زجاجة مياه غازية، وكأن عادل إمام وجد مطلبه في هذا الجو الحار حينما أمسك بالزجاجة ووجدها مثلجة، فقرر ارتجال حوار مع الحاجب، أصبح فيما بعد من أشهر المشاهد المسرحية في مصر، وحصل على النصيب الأكبر من «السوكسية» أثناء العرض، واستمر بعدها بشكل أساسي.

الارتجال في المسرح بشكل عام هو اجتهاد شخصي، رغم أن المسرح يصعب فيه الارتجال، لأنه يعتمد على ثقافة الممثل والمخرج، وممارستهما اليومية، ويأتي نتيجة تراكم خبرات الممثل وتمرسه في أداء الشخصيات والوقوف على المسرح.. الارتجال يعني تأليف شيء ما دون تفكير أو تحضير مسبق، والأهم فيه أن يخرج دون تشويه للحوار أو للحركة، أو بروز حركات وحوارات عشوائية تؤثر على القيمة الجمالية والذائقة الفنية للعرض المسرحي، وسنستعرض لكم أشهر ارتجالات النجوم في مسرحياتهم.

سناء يونس وفؤاد المهندس

في أحد مشاهد مسرحية «سك على بناتك» للعملاق فؤاد المهندس، التي عرضت عام 1980، وقفت «فوزية» -سناء يونس- أمام أبيها دكتور رأفت -فؤاد المهندس- في مشهد تريد فيه الطلاق، وقامت هي ووالدها باستعراض الشخصيات، الذين تقدموا لها، وذلك أمام زوجها،  حنفي -محمد أبو الحسن- ومن بين هؤلاء «عمر الشريف» و«كونتاكنتي» وأمثالهم، في هذا المشهد ارتجلت سناء يونس قائلة: «هقوله الزغلول الكبير بقى، ماله فؤاد المهندس برقبتك»، فضحك المهندس وهرول خلفها ليضربها، ففرت باتجاه آخر في المسرح.

سهير البابلي

قدّمت سهير البابلي مع الفنانة شادية مسرحية «ريا وسكينة» مع عبد المنعم مدبولي وأحمد بدير، وفي أحد المشاهد بعد زواج سكينة -سهير البابلي- من عبد العال -أحمد بدير- كان يفترض أن تقدّم له الفطور ليلة الصباحية، وقتها طلبت من عبد العال أن يقوم بإطعامها معه، لكنّه استمرّ في تأدية المشهد دون إشراكها بالأكل، فما كان منها إلا أن ارتجلت قائلة: «لا وكتاب الله ده مش تمثيل ده بحقّ وحقيقي، المخرج قال لقمتين واتكلم».

عادل إمام

عادل إمام الأشهر بين النجوم في الخروج عن النص، وفعلها فى الكثير من أعماله، إلا أن مسرحية «الواد سيد الشغال» كانت أبرز المسرحيات التي ارتجل فيها، حيث خرج عن النص لمرات عديدة، إحداها فى مشهد أمام الفنان عمر الحريرى، حين سأله الزعيم: «أنا شوفتك قبل كده فى التليفزيون كنت بتعمل محمد رسول الله»، وسأل عادل إمام الحريرى عن دوره فى المسلسل، فأجابه «الملك كهلان»، ما أدى إلى حالة ضحك هيستيرى بين المشاهدين فى المسرح، وفي بعض مشاهد المسرحية قام بنطق أسماء النجوم الحقيقية وخرج عن النص في أحد المشاهد مع الفنان مصطفى متولي حينما طلب منه أن يضع كوب الماء في جيبه، وفي مشهد آخر، حينما كان يجلس بجانب متولي ونيللي، بعدما طلبا منه الزواج كـ«محلل» منها، فقام بإلقاء شعر كان من تأليفه، ما أضحك النجوم أنفسهم، ولم يستطيعوا الحديث لدرجة أن متولي قال له: «ماتهدى يابني مش عارفين نشتغل».

سعيد صالح أغضب النظام

سعيد صالح تسبب ارتجاله في «أذيته»، بعدما عبر عن آراء سياسية فى مسرحيته «عالم بتاعت فلوس»، حيث خرج عن النص، قائلًا جملته الشهيرة: «أمى اتجوزت 3 مرات، الأول أكلنا المش، والتانى علمنا الغش، والتالت لا بيهش ولا بينش»، والجملة فيها إسقاط سياسي واضح، فقد قصد رؤساء مصر، جمال عبد الناصر وأنور السادات، وحسنى مبارك، بعدها تم القبض عليه بتهمة تناول الحشيش، وعقب خروجه من السجن، اعترف أنه «طولة لسانه» جعل النظام يلفق له هذه القضية، فنصف المصريين يتعاطون الحشيش، ثم في مسرحية أخرى وهي «كعبلون» تحدث عن الواقعة السابقة، قائلًا: «أنا دخلت السجن علشان كلمة».

محمد نجم

محمد نجم من النجوم الذي وصل به الارتجال إلى ترك المسرحية تمامًا، فأثناء أحد المشاهد، نسى الفنان مجدي وهبة الجملة الحوارية التي يجب أن يقولها، وأخذ نجم يتحدث مع «المُلقن» الموجود على خشبة المسرح، ودوره تذكير النجوم حينما ينسون النص، وبدأ يسخر من شكله، وأزال الغطاء الذي لا يظهره، وهو جالس داخل خشبة المسرح.

أحمد آدم

لم يتمالك الفنان صلاح عبد الله نفسه من الضحك في مسرحية «فيما يبدو سرقوا عبدو» عام 1995، حينما قام الفنان أحمد آدم بالخروج عن النص وقلده في طريقة الحديث، ووصل الضحك مع عبد الله بانه كاد أن يقع على خشبة المسرح.

الارتجال لم يتم احتكاره على المسرح، بل هُناك كثيرون يستخدمونه في السينما، وهناك نجوم معروف أنهم يملكون هذه الموهبة، ومن بينهم الفنان محمد هنيدي وأحمد حلمي وغيرهم، لكن يظل الأشهر هو القدير سمير غانم، الذي لُقب بـ«ملك الارتجال» واعترف أن نصف أعماله في السينما كانت ارتجالا.