loading...

أخبار العالم

أمريكا تسحب قواتها من إفريقيا بسبب روسيا والصين

القوات الأمريكية في أفريقيا

القوات الأمريكية في أفريقيا



في إطار استراتيجية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في التركيز بشكل متزايد على التهديدات الصينية والروسية، تدرس وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" إعادة النظر في عملياتها في قارة إفريقيا.

حيث من المقرر أن يتم إعادة المئات من الجنود الأمريكيين من إفريقيا، وتقليل عدد مهام قوات العمليات الخاصة في القارة، بموجب خطط مقدمة من قائد عسكري كبير.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، عن مسؤولي وزارة الدفاع قولهم إنهم يتوقعون أن تقليص عدد القوات والمهام سيكون في وسط وغرب إفريقيا، حيث ركزت بعثات العمليات الخاصة على تدريب الجيوش الإفريقية لمكافحة التهديد المتنامي من الجماعات المتطرفة.

وتأتي الخطة التي قدمها الجنرال توماس والدهاوزر قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا "أفريكوم"، في أعقاب الكمين الذي وقع في النيجر في الخريف الماضي والذي أسفر عن مقتل أربعة جنود أمريكيين، وهجوم في جنوب غرب الصومال أسفر عن قتل جندي آخر في يونيو الماضي.

وفي مقابلة مع الصحيفة الأمريكية، أكد والدهاوزر أن خطته ستساعد على تعزيز قدرة الجيش على مكافحة التهديدات في جميع أنحاء العالم، ولا تعني الانسحاب من إفريقيا.

وأضاف الجنرال الأمريكي من مقره في ألمانيا الأسبوع الماضي "نحن لا ننسحب"، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ستظل "تحتفظ بالحق في العودة مرة أخرى" لحماية المصالح الأمريكية.

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن إفريقيا على وشك أن تصبح ساحة معركة للولايات المتحدة، في الحرب ضد الجماعات الإسلامية المتشددة، بما في ذلك تنظيم داعش، وبوكو حرام وغيرها من التنظيمات عبر القارة.

اقرأ المزيد: الجيش الأمريكي: لدينا 300 ألف جندي في 177 دولة

وعلى الرغم من أن أيا من هذه الجماعات لم تهاجم الولايات المتحدة بشكل مباشر، فإن البنتاجون سعى منذ سنوات لتدريب القوات المحلية للتعامل مع المتطرفين في إفريقيا، وذلك لإبعاد الولايات المتحدة عن أي تهديدات محتملة في القارة.

وذكر كارتر هام، القائد السابق للقيادة الأمريكية في إفريقيا، أنه يوافق "من حيث المبدأ" على إيلاء المزيد من الاهتمام لروسيا والصين، واللذان كانت تهديداتهما الفكرة الرئيسية في استراتيجية الدفاع الوطني التي كشف عنها وزير الدفاع جيم ماتيس، في يناير الماضي.

ولكنه أضاف "أن ما يثير قلقي هو أن يتسبب تقليل الوجود والمشاركة العسكرية الأمريكية في إفريقيا، في زيادة احتمالية تحقيق نتائج جيدة عبر القارة".

يذكر أن إفريقيا تحصل على جزء صغير من استثمارات البنتاجون، مقارنة بألمانيا وكوريا الجنوبية واليابان، على سبيل المثال.

وذكرت صحيفة "التايمز" أن الجنرال والدهاوزر أشار إلى أن القيادة الأمريكية في إفريقيا، كانت أول قيادات الجيش الأمريكي التي يطلب منها تقديم خطة سحب.

كما توقع أن تقوم القيادات الأمريكية الأخرى في جميع أنحاء العالم بفعل الشيء نفسه، في إطار الاستراتيجية الدفاعية لتحسين وضع الجيش الأمريكي ضد تهديدات روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية.

وتمثل الاستراتيجية تحولًا من محاربة الإرهاب إلى مواجهة الدول التي تمثل تهديدًا على الولايات المتحدة، حيث أكد وزير الدفاع الأمريكي بعد الإعلان عن الاستراتيجية في يناير الماضي "سنستمر في ملاحقة الحملة ضد الإرهابيين، لكن منافسة القوى العظمى، هي الآن محور التركيز الرئيسي للأمن القومي الأمريكي".

اقرأ المزيد: تقرير يكشف.. كيف لقي الجنود الأمريكيون مصرعهم في النيجر؟

وأشار الجنرال والدهاوزر إلى أن الانسحاب من إفريقيا سيشمل مغادرة المئات من أفراد العمليات الخاصة، وسوف يبدأ في أماكن مثل الكاميرون، حيث يعتقد القادة الأمريكيون أن جهودهم لتدريب قوات العمليات الخاصة في ذلك البلد كانت ناجحة إلى حد كبير، حيث تمتلك الولايات المتحدة نحو 300 جندي في الكاميرون.

وأضاف أن قوات الأمن في الكاميرون تحسنت إلى درجة أنها لم تعد بحاجة إلى أن يرافقهم الأمريكيون في عملياتهم، وأكد "يمكنهم القيام بذلك بمفردهم"، مشيرًا إلى أن ذلك "سيكون مثالًا لبلد نجحنا فيه".

ومن جانبه قال مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية، إن الجيش النيجيري، وصل إلى مرحلة متطورة، لدرجة أنه قد لا يحتاج لأي مساعدة أمريكية قريبًا.

إلا أن التحقيق الذي أجراه "البنتاجون" في حادث مقتل أربعة جنود أمريكيين، ومترجمهم وأربعة جنود نيجيريين، عندما تعرضت قافلتهم لهجوم بالقرب من الحدود مع مالي، وجد أنه كان هناك "نقص عام" في "القدرة على القيادة في كل مرحلة".

وأشار بيتر فام المتخصص في الشؤون الإفريقية في المجلس الأطلسي في واشنطن، إلى أن وجود العديد من قوات العمليات الخاصة الأمريكية، خاصة في أماكن مثل الصومال، يمكن أن يدفع المسؤولين المحليين إلى التراخي، وعدم الاعتماد على جنودهم.

وقال فام إن "تهديدات المتطرفين في تزايد مستمر في القارة، لكن هذا لا يعني أن كل إرهابي يحتاج إلى مطاردة من قبل القوات الخاصة الأمريكية".

إلا أنه أضاف "أن منافسة القوى العظمى يمكن أن تحدث في إفريقيا أيضًا"، مشيرًا إلى الصراع بين الولايات المتحدة والصين، وكلاهما له قواعد عسكرية كبيرة في جيبوتي.

اقرأ المزيد: حروب أمريكا السرية.. نيويورك تايمز: «القبعات الخضراء» تساعد السعودية باليمن

وكانت الولايات المتحدة قد أعربت عن شكواها في مايو الماضي، من قيام الرعايا الصينيين باستخدام أشعة الليزر في التشويش على قائدي الطائرات العسكرية الأمريكية بالقرب من جيبوتي، وهو اتهام تنفيه بكين بشدة.

يذكر أن هناك أكثر من 7300 من قوات العمليات الخاصة الأمريكية، منتشرون في جميع أنحاء العالم، والعديد منهم يقومون بحملات سرية ضد الإرهابيين في اليمن وليبيا والصومال وغيرها من المناطق الساخنة، وهناك نحو 1200 من هؤلاء الجنود في مهام في إفريقيا، ومن المقرر أن يتم سحبهم أولًا.

وكجزء من الخطة، من المقرر أن يتم تخفيض عدد قوات العمليات الخاصة الأمريكية بنسبة 25% على مدى 18 شهرا، وبنسبة 50% على مدار ثلاث سنوات.

في نهاية المطاف، سيترك هذا نحو 700 جندي من أفراد العمليات الخاصة في القارة، وهو العدد نفسه تقريبا الذي كان في عام 2014، وفقا لبيانات من فرع العمليات الخاصة للقيادة الإفريقية، وبالمقارنة، كان هناك 70 فردا من قوات العمليات الخاصة في القارة في عام 2006.

وقال الجنرال والدهاوزر إن خطة تخفيض عدد القوات، التي يراجعها الآن كبار المسؤولين في واشنطن، لن تكون كبيرة بالنسبة للقوات الخاصة المعروفة باسم "القبعات الخضراء"، لكنه رفض إعطاء أرقام محددة، مشيرًا إلى القيود المفروضة على التصنيف.

وحتى قبل توجيهات ماتيس، بدأت قيادة العمليات الخاصة في الاعتماد على القوات التقليدية للتعامل مع بعض المهام التي كانت تقوم بها منذ هجمات 11 سبتمبر 2001.

وأضاف أنه من الممكن الاعتماد على وحدات الحرس الوطني من ولايات كاليفورنيا وميشيجان وانديانا، وإلحاقها للعمل مع الجيوش الإفريقية، بدلًا من أفراد العمليات الخاصة.