loading...

أخبار مصر

«الكفالة».. أزمة عمال مصر الأزلية التى حلتها الفلبين لعمالها

العمالة المصرية في الخارج

العمالة المصرية في الخارج



أثارت أزمة الكفيل مع العمالة الأجنبية بعدد من الدول خاصة "دول الخليج" قضية استغلال العمالة في سلب حقوقهم في التنقل والسفر وحمل الأوراق الشخصية والهواتف المحمولة، وهو أمر كان قد وضعت له دولة الفلبين حدًّا في 11 مايو الماضي.

الفلبين أعلنت حظر العمالة في فبراير الماضي، بعد أن عُثِر على جثة عاملة منزل فلبينية مجمدة، بمنزل تبين من التحقيقات أنه للبناني وسورية وحكمت عليه بعد ذلك محكمة كويتية بالإعدام غيابيًا.

وتسبب مقتل الخادمة في أزمة دبلوماسية بين الكويت والفلبين، حيث أعلن الرئيس الفلبيني رودريجو دوتيرتي، عن حظر إرسال العمالة للكويت على خلفية الأزمة، وقال إنه سيقدم مساعدات للأسر التي ستعود من الكويت، وأن بلاده تعاني من نقص في عدد العمالة وسيعوض ذلك بالعائدين من الكويت.

مرت الأزمة بعدة مراحل أولها إخطار الخارجية الكويتية سفير الفلبين لديها بمدة أقصاها أسبوع لمغادرة البلاد، ثم عرضه 3 مطالب على الخارجية الكويتية لإنهاء الأزمة، وهي احتفاظ السفارة بجوازات سفر العاملات وصرف أجورهن عن طريق الصرف الآلي، وتخصيص خط دولي ليستطعن من خلاله الإبلاغ عن أية انتهاكات لحكومة بلادهن مباشرة.

وانتهت الأزمة في 11 مايو الماضي، بعد أن اتفقت دولتا الفلبين والكويت على أن يُسمَح للعمال بالاحتفاظ بجوازات سفرهم وأجهزة هواتفهم المحمولة، التي عادة ما يقوم أرباب عملهم بمصادرتها منهم والاحتفاظ بها لديهم طوال فترة عملهم.

كما نصت الاتفاقية -حسبما نقلته وكالات- على أن تجديد العقود يجب أن يُقر من دائرة العمل وراء البحار الفلبينية بدلًا من عملية التجديد التلقائي.

وتنص أيضا على أن أرباب العمل ملزمون بتوفير الطعام والمسكن والملابس والضمان الصحي للعمالة المنزلية.

العماله المصرية بالخارج (2)

حماية غائبة عن العمال المصريين

مجدي البدوي، نائب رئيس اتحاد عمال مصر، يقول لـ«التحرير»، إن أية مشكلات تتعرض لها العمالة المصرية لا يتدخل بها الاتحاد بشكل رسمي، لكن تكون هناك بعض المحاولات لتهدئة الأوضاع، أي أنه ليس هناك التزامات على الاتحادات العمالية بالخارج تجاه الاتحاد المصري لحماية عمال بلده بالخارج.

ليست هناك اتفاقيات بين الاتحادات بدول الخليج والاتحاد المصري لمتابعة أوضاع العمالة الوافدة ورصد شكاواهم ومطالبهم، هكذا أكد البدوي في حديثه عن أحقيتهم في التدخل والمتابعة المستمرة تحسبًا لأية أزمات تتعرض لها العمالة المصرية الوافدة بدول الخليج.

العماله المصرية بالخارج


ما هو الكفيل؟

هو نظام يطبق في بعض دول الخليج، ويعني أن يقوم شخص من البلد نفسه بإحضار العمالة من دول مجاورة بقصد العمل، ويقوم الكفيل بأخذ وثيقة السفر الخاصة بهذا العامل، وإعطائه بطاقة يتم استخراجها من الدولة المستضيفة، بها جميع معلومات هذا العامل ومعلومات عن كفيله، ولا تصلح هذه البطاقة إلا في البلد المستضيف، والهدف من هذا النظام الحفاظ على أمن هذه الدول من خلال السيطرة على العمالة الواردة إليها من الخارج.

لا يعطي "نظام الكفيل" الحق في فتح حساب بنكي أو شراء سيارة أو تجديد وثيقة السفر أو استئجار منزل أو سيارة، ولا يحق للمكفول الانتقال للعمل لدى غيره إلا بإعارته لفترة محددة، أو من خلال نقل كفالته، كما أن صاحب العمل يعتبر من الناحية النظرية مسئولًا عن المكفول اجتماعيًا وأمنيًا ووظيفيًا؛ فأغلب معاملات المكفول مع الجهات الحكومية تتم عن طريق الكفيل.

ولعل أبرز مشاكل نظام الكفيل هي التعرض لحالات نصب، حيث إن المبلغ الموجود في العقد غالبًا لا يكون هو المبلغ المتفق عليه مع الكفيل، وهنا يقع العامل في حيرة ما بين العودة إلى بلده، وضياع أمواله التي دفعها للحصول على هذه الفرصة، أو استمراره في البلد للعمل بشكل آخر بعيدًا عن الكفيل بشرط قيامه بدفع مبلغ من المال كل شهر للكفيل الذي وافق على تركه للعمل الحر فيضطر العامل للقبول بهذا الشرط المجحف بدلا من العودة صفر اليدين.

ولا يزال هذا النظام يطبق في العديد من الدول وهي السعودية، وقطر بالإضافة إلى لبنان.

ويعتبر نظام الكفيل مخالفا لقوانين الاتفاقيات الدولية، حيث إن المادة الرابعة من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان تنص على أنه لا يجوز استرقاق أحد واستعباده ويحظر الاتجار بالرقيق بجميع صوره، كما أنه يخالف المادة الثامنة التي تنص على أنه لا يجب فرض أنواع معينة من العمل على العمالة، والمادة السادسة من العهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي تنص على أن الدول في هذا العهد يجب عليها أن تترك الحرية لكل شخص في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق.

ولاقى هذا النظام انتقادات واسعة، حيث اعتبرت منظمة العمل الدولية استمرار دول الخليج العربي في تطبيق "نظام الكفيل" عودة لزمن الرقيق، كما أنه في عام 2007 أنذرت منظمة العمل الدولية دول الخليج بضرورة إلغاء النظام أو تعليق عضويتها في المنظمة.

العماله المصرية بالخارج (4)

انتهاكات

في نوفمبر 2016 رفض كفيل سعودي الحل الذي تم الاتفاق عليه مع صيادين مصريين، والسفارة ومكتب العمل السعودي، بتشغيلهم مع كفيل آخر لمدة 3 أشهر، ثم إتمام إجراءات عودتهم، إلا أن الكفيل أبلغهم برفضه تنفيذ الاتفاق بعدما تم التأكيد عليه.

الكفيل كان يحتجز أوراق المصريين وطلب سداد كل صياد مبلغ 7000 ريال والعمل معه حتى يونيو 2017 مع استقطاع ثُلث المرتب، ما جعل الصيادين يعتصمون بمقر السفارة المصرية بالسعودية، احتجاجًا على تعنت الكفيل ورفضه تنفيذ اتفاق مكتب العمل والخارجية أو إنهاء إجراءات عودتهم.

زارع البطانى، رئيس النقابة المستقلة للصيادين، يقول إن الكفيل السعودي ظل يتنصل من كل سبل التفاوض لحل أزمة الـ32 صيادا مصريا الممنوعين من العودة وقتذاك، بسبب إصرار الكفيل على دفعهم مبالغ مالية وتشغيلهم تحت كفالته حتى شهر يونيو من العام المقبل، وأن وزارتي القوى العاملة والهجرة والخارجية والسفارة المصرية بالسعودية ظلت في مفاوضات مع الكفيل ومكتب العمل بالرياض لإنهاء الأزمة، حتى صدرت أوامر بإنهاء الأزمة حتى لا تتوتر العلاقات وتتأثر بسبب الكفيل بين البلدين حسبما نقلت وكالات.

وأضاف البطاني: الصيادون المعتصمون بمقر السفارة مُنِعَت عنهم وسائل الاتصال، وأنه بعدما تم الاتفاق بشكل مبدئي على ترحيلهم، تدخل الكفيل وأوقف هذه المحاولة، بالرغم من أن مكتب العمل بالرياض رفع تقريرا للديوان الملكى بتعنت الكفيل ضد الصيادين المصريين، حسب قول البطاني، وأنه لا صحة لما تردد عن أن أزمة الصيادين تم إنهاؤها، وأنه كانت هناك محاولة لترحيل الصيادين ولم تتم بسبب تدخل الكفيل، ورفعه دعوى قضائية ضد الصيادين، كما ذكر.

العماله المصرية بالخارج (2)

ورغم أن واقعة الفلبين لم تكن هي الوحيدة كنموذج للانتهاكات التي تتعرض العمالة الوافدة لها من الكفيل، فإنها كانت الأبرز وغيرت من أوضاع التعامل القانونية معهم وكفلت لهم الحق في حرية التنقل وترك العمل وحمل هواتفهم النقالة، وما زالت الحكومة المصرية لم تتخذ هذا الإجراء حتى الآن، فهل تنتظر حدوث واقعة مثل الفلبين كي تتدخل؟