loading...

أخبار العالم

استجواب روحاني.. للإطاحة به أم لتحسين أداء حكومته؟

الرئيس الإيراني حسن روحاني

الرئيس الإيراني حسن روحاني



تتطور الأوضاع في إيران بشكل متسارع في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية منذ انسحاب أمريكا من الاتفاق، حتى وصل الأمر إلى استدعاء البرلمان لرئيس النظام حسن روحاني للمرة الأولى، لمساءلته على إثر تدهور الوضع الاقتصادي وتراجع الوضع المعيشي.

جاء هذا الاستدعاء على وقع الاحتجاجات التي تشهدها إيران وسط تزايد التعبير عن الاستياء العام، حيث خرجت مظاهرات في إيران منذ بداية العام، احتجاجا على ارتفاع الأسعار ونقص المياه وانقطاع الكهرباء ومزاعم الفساد.

مهلة 30 يومًا

رئيس البرلمان علي لاريجاني، أعلن إمهال الرئيس روحاني 30 يوماً للمثول أمام البرلمان بعدما قدم أكثر من 80 نائباً طلباً لمساءلته حول خمسة محاور تتعلق بتراجع العملة، وضعف النمو الاقتصادي، وارتفاع معدل البطالة، والمشكلات البنكية مع اقتراب العقوبات الأمريكية التي يفترض أن تبدأ بعد أقل من أسبوع، بحسب "رويترز".

Cinque Terre

النواب يريدون أيضا من روحاني تفسير الأسباب التي تقيد قدرة البنوك الإيرانية على الوصول إلى الخدمات المالية العالمية، رغم مرور أكثر من عامين على توقيع الاتفاق النووي.

اقرأ أيضا : انهيار «الريال» يشعل الشارع الإيراني وسط مطالبات برحيل روحاني 

وفقدت العملة الإيرانية منذ أبريل الماضي نصف قيمتها وسجلت أسعار الدولار والذهب بداية الأسبوع الحالي قفزة تاريخية مقابل الريال الإيراني.

خطوة البرلمان أيضا تأتي بعد إلغاء روحاني مقابلة مع التلفزيون الرسمي الأسبوع الماضي في خطوة بدا أنها شجعت العديد من النواب على طلب استجوابه بشأن سجله الاقتصادي أمام البرلمان.

تعد هذه المرة الأولى التي يستدعي فيها البرلمان روحاني منذ انتخابه عام 2013، والذي يتعرض لضغوط من خصومه المحافظين لتغيير حكومته في ضوء تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة وتنامي مصاعب إيران الاقتصادية.

Cinque Terre

البرلمان طالب أيضا باستجواب وزير العمل علي ربيعي خلال مدة أقصاها 10 أيام، فيما حضّ 200 نائب روحاني على "تبديل الجزء الأكبر من حكومته"، بحسب "الحياة".

تفادي الاستجواب

وكانت حكومة روحاني قد حاولت تفادي مساءلته خلال الأشهر الأخيرة عبر تحرك قاده مساعده للشؤون البرلمانية حسين علي أميري، الذي وصف الخطوة بـ"غير الدستورية".

اقرأ أيضا : روحاني يصر على البقاء رغم اقترابه من حافة الهاوية 

ففي فبراير الماضي، احتدم الجدل السياسي في إيران، حيث تجاوز عدد نواب البرلمان المطالبين باستجواب روحاني على خلفية ما اعتبروه فشلاً في سياساته الاقتصادية، النصاب الذي يسمح لهم بذلك.

وبلغ عدد النواب المطالبين باستجواب الرئيس حينها 76 نائباً؛ مما يعني إجراء الاستجواب حيث تتطلب الخطوة الحصول على 70 توقيعاً، أي ما يعادل ربع أعضاء المجلس البالغ عددهم 290، إلا أنه تم تفادي هذا الاستجواب.

Cinque Terre

كما تمكنت الحكومة في السنوات الماضية من إلغاء طلبات استجواب لروحاني في البرلمان عن طريق إقناع النواب بسحب طلباتهم، ولكن يبدو أن جهود حسين علي أميري لم تفلح هذه المرة.

وفق كثير من المحللين والمراقبين للشأن الإيراني، تعد مساءلة روحاني ضربة سياسية ستؤدي إلى إضعاف دوره وتقديم تنازلات للتيار المحافظ المؤيد المقرب من المرشد الإيراني.

Cinque Terre

سحب الثقة

ويمكن للمساءلة أن تفتح الباب على سحب الثقة من روحاني، وقال رئيس أكبر كتلة مؤيدة لروحاني وهي كتلة "الأمل الإصلاحية" محمد رضا عارف في يوليو الماضي، أن كتلة "الأمل" لا تستبعد مساءلة الرئيس.

في الوقت نفسه، يرى نواب محافظين وإصلاحيين أن الهدف ليس الإطاحة بروحاني إنما لتحسين أداء حكومته، وخلال الشهر الماضي دعا المرشد الإيراني علي خامنئي إلى دعم فريق روحاني ضد العقوبات، مما أدى إلى تقارب طفيف بين الحكومة والحرس الثوري، بحسب "الشرق الأوسط".

وكان 18برلمانيا قد وجهوا إنذار مكتوبا لروحاني حول تهديدات وردت على لسانه برفقة مسؤولين سياسيين وعسكريين حول إغلاق مضيق هرمز.

ويحمل النواب روحاني مسؤولية السياسة الخارجية مطالبين بمنع التصريحات غير المسؤولة للمسؤولين السياسيين والعسكريين في القضايا الدولية وفقا للمادة 113 من الدستور.

اقرأ أيضا : «مضيق هرمز» يفجر أزمة بين روحاني والحرس الثوري 

وتنص المادة 113 من الدستور على أن "رئيس الجمهورية أعلى مسؤول رسمي بعد المرشد الإيراني في البلد، ويتحمل مسؤولية تنفيذ الدستور ورئاسة السلطة التنفيذية إلا في شؤون تخص المرشد الإيراني مباشر".

ثالث رئيس

وتعد المساءلة انتكاسة لروحاني الذي يتعرض لضغوط من التيار المحافظ منذ أشهر، وبذلك سيكون روحاني ثالث رئيس إيراني بعد أبو الحسن بني صدر، ومحمود أحمدي نجاد، يمثُل أمام البرلمان للمساءلة بسبب سوء الإدارة.

فقد سبق روحاني الرئيس الإيراني الأسبق أبو الحسن بني صدر (1980 - 1981) الذي يعد الرئيس الإيراني الأول بعد تأسيس الجمهورية الإيرانية، والذي يعد أول من تعرض للمساءلة أمام البرلمان، والذي تم خلعه من قبل مجلس الشورى.

الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد (2005 - 2013) ثاني رئيس إيراني يتعرض للاستجواب، وتمت مساءلته عام 2012 حول أدائه السياسي والاقتصادي، بحسب "سكاي نيوز".

اقرأ أيضا : «العقل المدبر» لاغتيالات إيران يربك جولة روحاني الأوروبية 

إلا أن نجاد دافع حينها عن أدائه السياسي والاقتصادي الأربعاء، خلال جلسة مساءلة له في البرلمان غير مسبوقة.