loading...

أخبار العالم

كيف سيعيش الإيرانيون بعد تطبيق العقوبات الأمريكية؟

إيران

إيران



خلال الأيام القليلة المقبلة، من المتوقع أن تبدأ الولايات المتحدة في تطبيق المرحلة الأولى من العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، والتي أُعيد فرضها بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، انسحاب بلاده من خطة العمل المشتركة الشاملة، المعروفة باسم الاتفاق النووي الإيراني.

العديد من التكهنات انتشرت حول مدى تأثير هذه العقوبات على الاقتصاد الإيراني المتهاوي بالفعل، والذي تسبب في موجة من الاحتجاجات التي لم تعرفها البلاد منذ فترة طويلة.

ولرسم صورة أوضح عما سيكون عليه الوضع في إيران بعد تطبيق العقوبات، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، شهادة الصحفي الأمريكي من أصل إيراني جاسون رضائيان، الذي عمل مراسلًا لها في طهران في الفترة من 2012 إلى 2016.

وكان رضائيان قد احتل عناوين الصحف العالمية في 2014، بعد أن اعتقلته السلطات الإيرانية من منزله في طهران، ووجهت له تهم التخابر مع جهات أجنبية، وقضى 544 يومًا في سجن "إيفين" سيئ السمعة.

وركز رضائيان خلال عمله في طهران، على نقل تأثير العقوبات الاقتصادية التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، في 2012، والتي كانت واحدة من أكثر العقوبات صرامة في التاريخ الحديث.

ويقول الصحفي الأمريكي إنه "إذا كانت تلك التجربة مؤشرًا لما هو على وشك أن يتعرض له الشعب الإيراني، فإليك نظرة عامة عما يمكن أن يراه الشعب الإيراني في الأسابيع والأشهر المقبلة".

في البداية، سقطت بالفعل، قيمة الريال الإيراني، إلى أدنى مستوياتها، حيث وصلت قيمته أمام الدولار الأمريكي، إلى ثلث ما كانت عليه العام الماضي، ومن المتوقع أن تستمر في السقوط.

اقرأ المزيد: العقوبات الأمريكية على إيران.. غضب أوروبي ورفض روسي

وأشار رضائيان إلى أنه على الرغم من أن العقوبات لن تستهدف الغذاء والدواء مباشرة، فإن إيران ستخرج من النظام المالي العالمي، لذا ستتأثر الواردات للعديد من العناصر، مما يتسبب في تأخير توريدها.

وأضاف إلى أن الأشخاص الذين يحتاجون أدوية معينة لإنقاذ حياتهم، سيضطرون إلى السفر للخارج لشرائها، إذا تمكنوا من تحمل سعرها في السوق السوداء.

كما أن سوق الأعضاء البشرية، المزدهرة بالفعل، سوف تشهد طفرة بالتأكيد، خاصة بالنسبة للكُلى، إذ يقول إنه في الأوقات الصعبة، إذا كان لديك زوجين من شيئًا ما، فإن بيع أحدهما قد يكون خيارك الأفضل والوحيد.

وفي الوقت الذي سيقدم فيه قادة إيران، الذين يصفهم بأنهم "غير أكفاء" مزاعم سخيفة تقول أن العقوبات توفر فرصة "لاقتصاد المقاومة"، وتعزيز الإنتاج المحلي، فإن الحقيقة هي أن الصناعات المحلية ستعاني، حيث يؤكد رضائيان أن الزراعة وصناعة النسيج وتصنيع السيارات بشكل خاص، سوف تتضرر.

وتتطلب الزراعة في معظم البلدان، بما في ذلك إيران، استخدام التكنولوجيا المستوردة، وسيصبح الحصول على هذه الأدوات أمرًا صعبًا على نحو متزايد، حيث أن شراء السلع الأجنبية سيكون محظورًا بشكل كبير. كما أن صناعة السجاد، التي تعتبر أكبر الصناعات في إيران، ويقدر عدد العاملين فيها بحوالي مليوني موظف، ستهلك إلى حد لا يمكن إصلاحه.

وأكمل الصحفي الأمريكي، أنه سيكون هناك نقص في الكثير من السلع غير الأساسية التي اعتاد الإيرانيون على استهلاكها، وهي المنتجات التي تجعل المرء يشعر وكأنه شخص عادي، مثل الحلويات المستوردة، ومساحيق التجميل، والملابس، والإلكترونيات.

وواصل: "سرعان ما سيبدأ المسؤولون أصحاب النفوذ والمقربين منهم، والذين يسيطرون على الأسواق السوداء، في استيراد وبيع السلع بأسعار باهظة، مستغلين الأزمة التي تسبب زملائهم في الحكومة على خلقها".

اقرأ المزيد: كيف سيتم فرض العقوبات الأمريكية على إيران؟

وأكد أن هذا الجزء الصغير من السكان، سينعم بتضخم في ثروته كما حدث في عامي 2012 و2013، وسيكون هناك عدد غير متناسب من أغلى السيارات الفاخرة في العالم، عالقة في التكدس المروري المستمر في طهران.

وعلى الرغم من أن حظر السفر إلى الولايات المتحدة، يستهدف على وجه التحديد الإيرانيين، وهم الأشخاص الذين تزعم حكومة الولايات المتحدة أنها تريد مساعدتهم، فإن طهران "ستعج بالوكلاء الذين يعدون المواطنين بالسفر والحصول على الإقامة في أمريكا، وفرص الثراء السريعة، فاليأس يولد الحالمين"، وفقًا لما قاله رضائيان.

ونظرًا لأن إيران لن تكون قادرة على بيع نفطها بنفس المعدل الحالي، فلن تتمكن من إنتاج البنزين، ففي بلد لا يعتبر فيه الحصول الوقود الرخيص وسهولة استخدام وسائل النقل السهلة حقًا مكتسبًا، ستضطر الحكومة إلى إنتاج غاز منخفض الجودة في مرافقها البتروكيماوية متدنية المستوى، وسيؤدي هذا بدوره إلى انخفاض جودة الهواء في واحدة من أكثر المدن تلوثًا في العالم.

ويرى رضائيان أنه على الرغم من كل هذه العقبات، فإنه من المرجح أن يستمر النظام الإيراني قائمًا، دون أن يقدم الكثير لمعالجة المخاوف المشروعة لشعبها لمجرد تحدي واشنطن، وهو ما كانت تقوم به طهران لمدة 40 عاما.

فمثل ما حدث في كوبا وفنزويلا والعديد من الدول الأخرى المناهضة للولايات المتحدة، تمكنت الأنظمة الحاكمة في إيران من الوقوف على قدميها لسنوات.

وصحيح أن الاحتجاجات اكتسبت زخمًا في الأشهر الأخيرة، وانتشرت في جميع أنحاء إيران، إلا أن رضائيان يؤكد أنها ليست من النوع الذي يُسقِط بشكل سلمي، نظام لديه كل السلطة.

وأضاف أن ضغوط الحياة اليومية ستجعل من الصعب تنظيم هذه المظاهرات في هيكل سياسي، حيث لا تزال هذه الاحتجاجات لا تشبه "الحركة الجماهيرية"، موضحا أنها مطالب مشروعة ومتفاوتة لأشخاص يعيشون تحت وطأة ضغط هائل، مثل النساء التي تريد نفس الحقوق مثل الرجال، والعمال الذين يريدون رواتبهم المتأخرة، والعديد من المواطنين الذين لا يحصلون على المياه، والأقليات الدينية مضطهدة.

اقرأ المزيد: بعد العقوبات الأمريكية.. 10 شركات تغادر السوق الإيرانية

وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي هي المنفذ الوحيد للإيرانيين للتعبير عن غضبهم، ويتوقع الصحفي الأمريكي أن تصبح هذه القنوات أكثر تقييدًا.

وألقت السلطات بالفعل القبض على الأشخاص الذين لهم أعداد متابعين كبيرة على منصات مثل "انستجرام"، كما سيتم تخفيض سرعات الإنترنت، ويمكن التشويش على خدمة الهاتف المحمول، لفترات طويلة كما كانت في أوقات الاضطرابات السابقة.

وأضاف الصحفي الأمريكي من أصل إيراني، أنه من المرجح أن يزداد إدمان المخدرات، المتفشي بالفعل في إيران، مؤكدًا أن الشعور العام بالضيق في المجتمع الذي يعيش في ظلام دامس بسبب حكامه، سيزداد سوءًا.