loading...

أخبار العالم

إعمار سوريا.. فرصة ترامب الذهبية لإحراج بوتين

ترامب وبوتين

ترامب وبوتين



على مدار 7 أعوام، ظل الملف السوري واحدا من أهم المشكلات التي تواجه المجتمع الدولي، فالأزمات الكبرى التي تقف عائقًا أمام الجهود العالمية لاحتوائها لا تنحصر فقط في المواقف السياسية المختلفة، ولكن أيضًا تمتد إلى خطط ما بعد الحرب وفاتورة إعادة البناء، خصوصا سوريا التي عاشت سنوات طويلة من المشكلات السياسية والصراعات العسكرية، والتي من الممكن أن تمتد آثارها الاقتصادية إلى فترات بعيدة.

إعادة إعمار سوريا كان دومًا ملفًا رئيسيًا على طاولة قائد البيت الأبيض بمختلف توجهاته، غير أن تيارات سياسية عديدة داخل واشنطن ترى أن الولايات المتحدة الأمريكية يجب ألا تتحمل وحدها تبعات الحرب وآثارها الاقتصادية، بما يعني أن فاتورة إعادة بناء سوريا ليست من صميم شؤون الولايات المتحدة.

اقرأ أيضًا: لماذا انسحبت إيران من مواقعها في الجنوب السوري؟ 

يرى الكاتب دانيال ديبرتيز خلال مقاله في صحيفة "يو إس إيه توداي" الأمريكية، أن ترك المساحة كاملة لموسكو من أجل إعمار سوريا، هو أذكى كارت تمتلكه الولايات المتحدة في هذا الملف.

وتساءل الكاتب الأمريكي، عما إذا كانت روسيا ستقوم بالدور نفسه إذا انعكس الموقف، ما يعني أن موسكو دومًا تفضل ألا تتحمل المزيد من الأعباء الاقتصادية، حتى وإن كانت ملفات رئيسية بالنسبة لها.

ويقول ديبرتيز، إن الولايات المتحدة مطالبة بتغيير النهج الذي اعتمدته منذ سنوات في الحرب السورية، وذلك على غرار دول مثل تركيا والأردن والمملكة، وهي بلدان اعترضت بشكل علني على بقاء بشار الأسد ووفرت الدعم السياسي للمعارضة للإطاحة بنظامه، إلا أنها غيَرت أولوياتها، وهي تعمل الآن على افتراض أن نظام الأسد سوف يستمر في الحكم في المستقبل المنظور.

روسيا استطاعت أن تجد لنفسها موطأ قدم داخل الشرق الأوسط، فبعد ثلاث سنوات من الانخراط في الصدامات العسكرية، يواجه الآن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مجموعة مختلفة من المشاكل، معظمها يتعلق بحقبة ما بعد الحرب في سوريا.

اقرأ أيضًا: السلطات السورية تطلق خطة لإعادة إعمار مدينة حلب 

ويشير الكاتب الأمريكي، إلى أن إعادة توطين ما يقرب من ستة ملايين لاجئا سوريا طُردوا من البلاد على مدى السنوات السبع الماضية، وتمويل خطة إعادة إعمار ما بعد الصراع، ستكون على رأس أولويات الرئيس الروسي خلال الفترة المقبلة.

ويجري ممثلو بوتين محادثات مع مسؤولين أوروبيين وأمريكيين، على أمل أن تنقذ واشنطن، الكرملين بتحمل جزء ضخم من تكلفة إعادة إعمار سوريا.

ويطالب الكاتب، إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن تقول للروس "لن نتدخل في سوريا"، وهو الأمر الذي سيؤدي لإحراج موسكو في ملف إعادة إعمار سوريا، مشيرًا إلى أن أي تصرف سياسي بخلاف الابتعاد الكامل عن هذا الملف، سيرفع المزيد من الأعباء السياسية والاقتصادية عن كاهل روسيا، لا سيما وأنها بدأت بشكل فعلي في البحث عن شريك اقتصادي وسياسي لتحمل نفقات إعادة إعمار البلاد.

الحديث عن إعادة إعمار سوريا يعد من أهم الملفات التي يُصر المسؤليين الروس على تصديرها في المحافل الدبلوماسية والسياسية خلال الفترة الماضية، حيث دعا مسؤولو موسكو في الأمم المتحدة إلى ضرورة مشاركة العالم في عملية إعادة الإعمال.

وبطبيعة الحال لم يخل هذا الملف الذي يشمل إعادة توطين اللاجئين السوريين من الأغراض السياسيية، حيث اشترطت كل من الولايات المتحدة وفرنسا عملية ديمقراطية برعاية المجتمع الدولي في سوريا لبدء جهود إعادة إعمار البلاد، بما في ذلك رفع العقوبات الاقتصادية والسياسية عن كاهل الأسد.

اقرأ أيضًا: عملية السويداء والاستقرار بعيد المنال في سوريا 

وتبذل روسيا جهودًا واسعةً من أجل إشراك عدد من القوى الاقتصادية في إعادة إعمار سوريا، وهو الأمر الذي أكدت واشنطن عزمها المشاركة فيه بشرط تحقيق الديمقراطية في البلاد وفقًا للمنظور الدولي.