loading...

أخبار العالم

هل تنجح أمريكا في منافسة الصين بجنوب شرق آسيا؟

بومبيو ومهاتير محمد

بومبيو ومهاتير محمد



وسط حرب تجارية تلوح في الأفق، وصل وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى العاصمة الماليزية كوالالمبور، في مستهل جولة آسيوية، في محاولة لمواجهة الصين اقتصاديًا في محيطها.

ومن المتوقع، أن يؤكد بومبيو عندما يلتقي نظرائه الآسيويين اليوم الجمعة، على التزام الولايات المتحدة بأمن المنطقة، والاستثمار فيها.

وقالت شبكة "بي بي سي" البريطانية، إنه سيشير إلى الخطاب الذي ألقاه في وقت سابق من هذا الأسبوع، والذي أعلن فيه عن استثمارات بقيمة 113 مليون دولار في المنطقة، تركز على التكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية.

وأضافت الشبكة، أنه لا يمكن إلقاء اللوم على المسؤولين الآسيويين، في النظر إلى هذا الاستثمار بنظرة شك، مقارنة بما تنفقه بكين في إطار مبادرة الحزام والطريق.

وتنفق الصين مليارات الدولارات لبناء الطرق والموانئ في جميع أنحاء العالم، وفي الواقع، حققت الصين في كل من البلدان التي يزورها بومبيو نجاحات كبيرة.

ونقلت الشبكة عن جوشوا كورلانتزيك، الباحث في شؤون جنوب شرق آسيا في مجلس العلاقات الخارجية، قوله إن الاستثمارات التي تحدث عنها بومبيو "ضئيلة" مقارنة باستثمارات الصين في المنطقة، وهو ما تؤكده بعض دول جنوب شرق آسيا علنًا.

اقرأ المزيد: بعد قمة سنغافورة.. تصاعد احتمالات نشوب حرب تجارية بين الصين وأمريكا

ويضيف كورلانتزيك أن المسألة الأهم هي ما إذا كان بومبيو "قادرًا على إقناع دول جنوب شرق آسيا الإعلان عن أنها تتشارك مع الإدارة الأمريكية، في مخاوفها حول الممارسات التجارية الصينية".

ومن المقرر أن تشمل جولة بومبيو، كل من ماليزيا، وسنغافورة لحضور اجتماع وزراء خارجية دول جنوب شرق آسيا "آسيان"، ويختمها بزيارة إندونيسيا.

ففي إندونيسيا، تستثمر الصين بكثافة، ووفقًا للبيانات الصادرة عن مجلس الاستثمار في إندونيسيا، أصبحت بكين الآن رابع أكبر مستثمر في البلاد، دون الإشارة إلى الأموال التي تستثمرها الصين من خلال الشركات الصينية التي تنشئها في سنغافورة.

وتعد الدولة الشيوعية، هي المستثمر الأكبر في إندونيسيا، حيث بلغت استثماراتها حوالي 2.6 مليار دولار، في الربع الأول من عام 2018، ومعظمها في قطاعات الطاقة والموارد والبناء.

وبالنسبة لسنغافورة، تحتضن البلاد ثلث استثمارات الصين في مبادرة الحزام والطريق، وفقاً لمسؤولين حكوميين، وكانت سنغافورة منذ فترة طويلة هي القناة التي تصل من خلالها الشركات الصينية إلى بقية المنطقة.

وبصفتها مركزًا مصرفيًا عالميًا، تحرص سنغافورة أيضًا على وضع نفسها كلاعب رئيسي في عملية تسهيل تدفقات التجارة بالعملة الصينية.

اقرأ المزيد: الصين تستخدم ورقة إيران لمساومة ترامب في الحرب التجارية

وحتى وقت قريب، كانت العلاقة بين ماليزيا والصين من بين الأفضل في المنطقة، حيث تعتبر الصين أكبر شريك تجاري لماليزيا منذ عام 2009، ومن أكبر المستثمرين بها.

وتم توقيع عدد من المشاريع الاستثمارية بين البلدين في عهد رئيس الوزراء الماليزي السابق نجيب رزاق، بما في ذلك إنشاء خط للسكك الحديدية على الساحل الشرقي بقيمة 13 مليار دولار، إلا أنه تم تعليق المشروع فجأة بعد وصول الحكومة الجديدة برئاسة مهاتير محمد إلى السلطة في مايو الماضي.

والآن، تقول ماليزيا إنها ستراجع جميع الاستثمارات الصينية على أرضها، وإنها قد تحقق فيما إذا ساهمت بكين في سداد جزء من ديون صندوق تمويل "1MDB" الذي تديره الدولة.

وأشارت الشبكة البريطانية، إلى أن هذا قد يكون السبب في اختيار بومبيو، العاصمة الماليزية كوالالمبور، كمحطة أولى في جولته الآسيوية.

ومن المتوقع أن يكون بومبيو، قد ناقش خلال زيارته إلى ماليزيا، التأكد من ممارسة الأعمال التجارية، والتأكيد لنظرائه الماليزيين أن ممارسة الأعمال التجارية مع الولايات المتحدة، يعني التعامل مع شريك تجاري يمكن الوثوق به.

وفي خطابه الذي حدد أولويات الولايات المتحدة في منطقة جنوب شرق آسيا، لم يكن من الممكن أن يكون بومبيو أكثر وضوحًا في هذا الأمر.

وقال بومبيو "مع الشركات الأمريكية، يعرف الجميع في أنحاء العالم، أن ما تراه هو ما تحصل عليه"، مضيفًا أن العلاقات التجارية مع أمريكا تعني "عقود صادقة وشروط صادقة"، مؤكدًا "أن النزاهة في الممارسات التجارية هي ركيزة أساسية في رؤيتنا الاقتصادية في منطقة المحيط الهادي الهندي، وهو ما تحتاجه دول المنطقة".

اقرأ المزيد: بعد اندلاع الحرب التجارية «رسميًا».. الاقتصادات الآسيوية أكثر المتضررين

إلا أن "بي بي سي" ترى أنه من الصعب جدا أن يقتنع القادة الآسيويين العالقون في خضم الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بهذه الحجة.

ويبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا يتورع عن تفكيك النظام التجاري العالمي المتعدد الأطراف الذي صنعه المجتمع الدولي بشق الأنفس، على مر العقود.

وأضافت أن بومبيو سيجد صعوبة هائلة في تنفيذ مهمته، فمن المفترض أن تذكر زيارته دول آسيا، بأن واجبات الولايات المتحدة تجاه المنطقة هو أمر لا شك فيه، وأن الأموال التي تنفقها هناك، يجب أن ينظر إليها على أنها تأكيد على وفائها بواجبتها.

لكن في الوقت نفسه، تعد الصين قوة هائلة في هذه المنطقة، ويجب عليه ألا يقلل من شأنها، حيث أن مستقبل دول جنوب شرق آسيا مرتبط بشكل معقد بالصين، لذا فإن شن حربًا تجارية على بكين، يشكل حتمًا هجومًا على اقتصادات آسيا.

وأن الأمر مرتبط في الأساس بحجم الاستثمار، حيث يقول مسؤول بارز في "آسيان"، "إذا كان عليك أن تختار ما بين مئة مليون دولار أو مليار دولار، ما الذي ستختاره؟".