loading...

ثقافة و فن

حكاية أول مخرج مصري.. بدأ حلمه من السطوح واكتشف فاتن حمامة

المخرج محمد كريم

المخرج محمد كريم



ملخص

سحره هذا الفن الجديد، السينما، ليحلم بأن يجعل من القاهرة موطنًا جديدًا لها، لينافس المنتج الذي يقدمه الأجانب، الذي تأثر بهم كثيرًا، واكتسب منهم خبرات مكنته من أن يكتب أول السطور في تاريخ تلك الصناعة في مصر.

فى غرفة بحى عابدين، امتلأت جدرانها بأفيشات الأفلام الأجنبية، وصور لنجوم السينما فى نهاية القرن الـ19، نشأ المخرج والكاتب والممثل محمد كريم، الذى كان ينظر لأبطال هذه الصور ويتمنى أن يصبح مثلهم، ولتحقيق هذا الحلم، لم يكتف بتعليق الصور والأفيشات فقط، إنما أخذ فى تكبير حبه للسينما، فاشترك مع رفيقه يوسف وهبى، الذى انتقل من الفيوم للقاهرة بحثا عن نفس الحلم، واشترى آلة عرض سينمائى صغيرة ليذيع الأفلام لأصدقائه على سطح بيتهم، لكن لم يكن هذا كافيًا، فالموضوع لدى "كريم" ليس شغفًا بمشاهدة فيلم سينمائى فقط، بل رغبة أيضًا فى أن يكون جزءًا من هذا العالم المبهر، سواء أمام الكاميرا كممثل أو خلفها كمخرج.

بدأ " كريم" تقليد الممثلين فى الأفلام الأجنبية التى يشاهدها، حيث كان يقف أمام كاميرته ويصور نفسه فى حالات متعددة، بعد أن يضع المكياج لوجهه كى يستطيع التعبير عن الشخصية التى يمثلها، لكن كل هذا كان هواية وحب يحتاج إلى توجيه، فقام بالسفر إلى ألمانيا، واستطاع أن يلتحق باستوديوهات "أوفا" السينمائية، حيث عمل فى قسم المونتاج.

وخلال سنة ونصف فقط، أصبح أحد مساعدى المخرج الألمانى «فريتز لانج»، ما أكسبه خبرة ودراية بفن الإخراج السينمائى، ثم عاد إلى القاهرة بعد غياب دام سبع سنوات، ومعه زوجته الألمانية "نعمة اللّه"، التى أصبحت فيما بعد مساعدته فى جميع أفلامه، ليحقق حلم الطفولة.

لم ينس "كريم" صديقه يوسف وهبى، الذى انطلق معه، وأخذ يشق طريقه فى المسرح، حيث قرر أن يشاركه، ويقف معه على خشبة مسرح رمسيس ليؤدى دور ضابط فى مسرحية «تحت العلم»، ثم حاول إقناع وهبى بإنتاج فيلم سينمائى يقوم هو بإخراجه.

ونجح فى مسعاه، وأقنع وهبى، لتنشأ من هنا فكرة شركة رمسيس، وقد اختار الرفيقان رواية "زينب" للأديب محمد حسين هيكل لتكون بداية العلاقة بين الأدب والسينما المصرية، ويخرج لنا الفيلم صامتا، لأن وقتها لم تكن السينما بعد "ناطقة"، وليصبح بذلك كريم أول مخرج أفلام فى مصر، وبعد تطور السينما وظهور السينما الناطقة، أعاد عرض الفيلم مرة أخرى عام 1952.

كان كريم صاحب الفضل فى إخراج أول فيلم روائى مصرى وهو فيلم "أولاد الذوات"، الذى قام ببطولته يوسف وهبى، وكانت تدور قصته حول حمدى بك الذى ترك نفسه لشهوته، بعدما عشق فتاة فرنسية، وترك زوجته وابنه؛ ليفاجأ بخيانة تلك الفتاة له مع عشيقها، فيطلق عليها الرصاص ويحكم عليه بالسجن، وعقب انقضاء فترة حبسه، يقرر العودة إلى مصر مرة أخرى، ويفاجأ بفرح ابنه الذى لا يعلم عنه شيئا وهنا تخبره زوجته بأنها تزوجت من ابن عمها عندما ظنت أنه مات بالسجن فى باريس، فيودع حمدى ابنه متمنيا له السعادة بعروسه الجديد، ويلقى بنفسه تحت عجلات القطار.

ودارت عجلة الإنتاج وأخرج "كريم" بعدها عددا من الأعمال السينمائية منها، "ممنوع من الحب، وليدة، وليلة فرح"، كما ينسب له اكتشاف سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، فهو أول من قدمها فى السينما من خلال فيلم "يوم سعيد" الذى عرض عام 1940، حيث كان هناك دور شاغر لطفلة، وحينما رأى صورتها فى مجلة «الإثنين» بزى الممرضة، تواصل المُخرج محمد كريم مع إدارة المجلة، ليوصلوه بالسيد أحمد حمامة، والدها، وتمنى وقتها فى نفسه ألا يجِد من الوالد تحفُظًا على أن تشارك فتاته فى الفيلم، وبالفعل كان الأب مُتفهمًا وجلب الطفلة من المنصورة إلى مكتب محمد كريم.

قبل وفاته فى مايو  1972، بأربع سنوات، قدمت له الدولة منحة تفرغ لكتابة تاريخ السينما المصرية، حيث عكف على البحث والدراسة معتمدا على ذكرياته وذكريات أصدقائه المقربين إليه، إلا أنه مات قبل أن يكمل كتابة هذا التاريخ الذى عُهد بتكملته إلى المخرج أحمد كامل مرسى.