loading...

أخبار العالم

المتظاهرون بالعراق يرفعون سقف مطالبهم.. و«العبادي» يفشل في امتصاص غضبهم

احتجاجات في العراق

احتجاجات في العراق



لم تلق الإجراءات والوعود التي اتخذتها الحكومة العراقية لوقف الغضب الشعبي، أية استجابة من العراقيين، فما زالت الاحتجاجات تشعل الشارع واتسعت رقعة التظاهرات لتشمل العديد من المدن نتيجة انتشار الفساد وتردي الأوضاع المعيشية.

انطلقت تظاهرات عارمة في العراق تحت اسم "تظاهرة الحقوق" بعد صلاة الجمعة أمس، وشملت بغداد والمحافظات الجنوبية بما فيها البصرة أقصى جنوبي العراق للمطالبة بالخدمات.

فشل الإجراءات

يأتي استمرار التظاهرات رغم اتخاذ رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، حزمة إصلاحات وقرارات في محاولة لامتصاص الغضب في البصرة وعدد من مدن جنوبي العراق، منها الإطاحة بوزير الكهرباء، وصرف أموال بهدف تنمية بعض المحافظات.

اقرأ أيضا: وسط مخاوف أمنية واقتصادية.. العراق يدخل مرحلة «الفراغ التشريعي» 
 

رغم إعلان الحكومة العراقية المنتهية ولايتها، أول أمس، بدء صرف الأموال التي وعد العبادي بصرفها للمحافظات الوسطى والجنوبية، فإن هذه الأموال لم تقنع أهالي مدن الجنوب بوقف الاحتجاجات.

وأدى الغضب المتنامي في الشارع بالبصرة والنجف والمثنى والعاصمة بغداد إلى دفع الحكومة لإقالة وزير الكهرباء قاسم الفهداوي، في أول إجراء من نوعه على هذا المستوى، إلا أن ذلك لم ينجح في تهدئة الاحتجاجات المستمرة.

ارتفاع المطالب

اللجان التنسيقية بالبصرة أعلنت في بيان لها، أن الحكومتين الاتحادية والمحلية لم تفيا بالوعود لتحقيق المطالب التي سلمتها لهما اللجان التنسيقية، في وقت سابق، مؤكدة أن سقف مطالبها قد ارتفع باتفاق جميع التنسيقيات، وبات المطلب الرئيسي هو مناهضة العملية السياسية برمتها، بما في ذلك مطالبات بإلغاء الدستور والأحزاب، بحسب "الوطن".


وعلى مدى الأسابيع الثلاثة الماضية بذلت الحكومة جهودا لامتصاص غضب المتظاهرين عبر وساطات سياسية وعشائرية ورجال دين متنفذين في المدن الغاضبة، وبعد ذهاب العبادي إلى البصرة حاصره المحتجون هناك، واختار لاحقا استقبال وفود المتظاهرين في بغداد معلنا عن توفير الآلاف من فرص العمل وبناء مشاريع معطلة، ولكن المتظاهرين شككوا في هذه الوعود، وقرروا الاعتصام داخل الخيام، بحسب "أصوات العراق".

 العراق على حافة الهاوية.. ومخاوف من ثورة عارمة 



تظاهرة الأحد الكبرى

بعد "مظاهرة الحقوق"، رفعت اللجان التنسيقية في محافظات وسط وجنوب العراق سقف مطالبها في التظاهر، داعية إلى الاستعداد لتظاهرة الأحد الكبرى.

وقالت التنسيقيات في بيان إن مطالبها في المظاهرة الكبرى ستكون إقالة المحافظين وإلغاء مجالس المحافظات، بالإضافة إلى توفير الخدمات، وأكدت أنها ستستمر في الحشد للمظاهرات لحين تحقيق المطالب، وتقديم الفاسدين للعدالة، بحسب "سكاي نيوز".

تأتي هذه الدعوات في وقت دخل اعتصام المتظاهرين بمحافظة المثنى يومه السابع على التوالي، إثر إخفاق وفد حكومة المثنى المحلية في إقناع المعتصمين بفض اعتصامهم.

اقرأ أيضا : حرق «الخميني» في العراق.. رسالة للحد من النفوذ الإيراني 

وسجل معتصمون في محافظة المثنى شكوى لدى القضاء ضد رئيس الوزراء العراقي وقادة أمنيين آخرين، بسبب منعهم من نصب خيم الاعتصام كونها جزءا من حقوقهم، وطلبوا في شكواهم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق هؤلاء المسؤولين، لما تسببوه من أضرار بالمتظاهرين جراء تعرضهم لحرارة الشمس.

وكانت قوات الأمن العراقية، قد أزالت خيام المعتصمين أمام مبنى مجلس محافظة البصرة، كما فرقت المتظاهرين الذين خرجوا في تظاهرة سلمية.

ولا يزال غضب المحتجين بالبصرة في أوجه، رغم إعلان وزارة المالية تخصيص أكثر من 97 مليار دينار عراقي، من أجل تحسين واقع الخدمات لمواطني المحافظة.

وخلال الأسبوع الماضي، رفع متظاهرون في البصرة شعارات باللغة الفارسية لمخاطبة السلطات التي يرونها واقعة تحت سطوة النظام الإيراني.

اقرأ أيضا: «امتيازات النواب».. استفزاز للشارع العراقي الغاضب

وقالت إحدى اللافتات: "إلى الحكومة الإيرانية.. عفوا العراقية"، ثم سردت عددا من المطالب المتعلقة بتوفير الكهرباء ومياه الشرب والإنترنت وفرص العمل، لكن باللغة الفارسية.

دعوة للغضب

من جانبه كرس المرجع الشيعي علي السيستاني موقفه المتضامن مع التظاهرات الشعبية المستمرة في مدن الجنوب العراقي، بالدعوة إلى "الغضب المسيطَر عليه" لحل المشكلات السياسية والاجتماعية والأمنية.

ورغم أن خطبة السيستاني الجمعة، التي ألقاها نيابة عنه ممثله في كربلاء أحمد الصافي، لم تتضمن إشارات صريحة إلى الوضع السياسي، على غرار الخطبة السابقة، فإن الصافي ركز مضامين الخطبة على تبرير "الغضب الشعبي" والدعوة إليه، وقال: "ذكرنا سابقاً الآثار السلبية التي تنتج من الغضب غير المبرر وغير المسيطر عليه، اليوم نذكر الآثار الإيجابية للغضب".

وأضاف بحسب "الحياة" أن "الغضب من الأمور الغريزية.. الإنسان تمر به حالات ينفعل بسببها ويغضب، وهذا الغضب هو الذي حافظ على نوع الإنسان وشخصه لأنه بغضبه يحمي نفسه، فإذا تعرّض لأمور تستوجب منه الغضب يغضب، لكن هذا الغضب إذا أخرجه عن قصده وعن لبّه وعن عقله، يكون في الجانب الذي ذكرناه سابقاً، وسيُنتج آثاراً سلبية قد يندم الإنسان عليها".

اقرأ أيضا: «المالكي» يكشر عن أنيابه من أجل الفوز بالحكومة العراقية 
 

ومن خلال العرض السابق، نجد أنه بعد مرور ثلاثة أسابيع على الاحتجاجات الشعبية، يبدو أن ثقة العراقيين في حكومتهم تراجعت كثيرا، وزادت من صعوبة تشكيل الحكومة الجديدة، كما أن الاحتجاجات التي تبدو بلا قيادة هذه المرة قد تتطور إلى سيناريوهات خطيرة في المستقبل.