loading...

ثقافة و فن

«أمير الانتقام» و«أمير الدهاء».. حينما تغلب فريد شوقي على أنور وجدي في ملعبه

أمير الدهاء - أمير الإنتقام

أمير الدهاء - أمير الإنتقام



ملخص

إذا كان أنور وجدي هو «أمير الانتقام»، ففريد شوقي هو «أمير الدهاء».. اسمان لفيلمين بنفس القصة، يفصل بينهما 14 عامًا، الأول بالأبيض والأسود، والثاني طمع فيه فريد شوقي، وقد قدمهما نفس المُخرج والسيناريست.

«أدموند دونتيس».. شاب فرنسي لم يكمل العشرين عامًا، يعمل بحارًا، وقد ابتسم له الحظ في أحد أيام عام 1815، حينما توفى قبطان السفينة التي يعملها عليها، فقادها إلى ميناء مارسيليا، ليعينه صاحب السفينة قبطانا لها، ووقتها لم تسع الفرحة «دونتيس» لأنه سيستطيع الزواج من محبوبته «مرسيدس» وسيتمكن من مساعدة والده ماديًا، لكن أصدقاءه بالسفينة كان لهم رأي آخر نظرًا لغيرتهم العمياء منه، أحدهم يغار منه لأنه كان يطمح في أن يصبح قبطان السفينة وهو «دونجلار»، أما صديقه الثاني «فيرنارد» فكان يُحب خطيبته «مرسيدس» ويتمنى الزواج منها.

فقرر الصديقان إبعاد «دونتيس» عن الساحة، واستعانا بـ«كادوروس» وهو جار قديم لـ «دونتيس» ، وخططا للإيقاع به، وحوكم كمتآمر لحساب الإمبراطور المنفي وقتها، نابليون بونابرت وقتها.. دخل السجن «دونتيس» السجن، وبعد حبسه 14 عاما، استطاع الفرار بمساعدة زميلة في السجن وهو الأب «فاريا»، الذي دله على كنز كان قد خبأه في جزيرة مونت كريستو، وأصبح «دونتيس» شخصا غنيا وذا سلطة، ثم بدأ رحلته في الانتقام المُمنهج من أصدقائه الذين تسببوا في دخوله السجن.

هل تتذكر هذه الأحداث؟ التي لخصناها من رواية «الكونت دي مونت كريستو» للكاتب الفرنسي الكسندر دوما، هل تتذكر أنك شاهدتها من قبل في فيلم سينمائي، بالفعل أحداث هذه الرواية، جميعنا شاهدها في فيلمين من إنتاج مصري ليس فيلما واحدا فقط، قصة الرواية تحولت إلى العديد من الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية في جميع أنحاء العالم.

الكونت دي مونت كريستو

الفيلمان هما «أمير الإنتقام» والذي تم إنتاجه عام 1950، وأخرجه المُخرج الكبير هنري بركات وقام ببطولته أنور وجدي والذي جسد شخصية «حسن الهلالي» وهي شخصية البحار «دونتيس»، وسامية جمال جسدت شخصية «زمردة» وهي حبيبته، وفريد شوقي ومحمود المليجي وكمال الشناوي، وجسد شخصية الرجل السجين الأب «فاريا» الفنان حسين رياض، وساعد المُخرج هنري بركات في كاتبة السيناريو والحوار يوسف جوهر ويوسف عيسى.

_640x_a031c98cdd75757cd6bed36b6b1cce454e12b0a8b441afb4136c188b78a24f4a

وبعد 14 عامًا من الفيلم السابق، وهي نفس المدة التي مكثها بطل الرواية في السجن، قدم الفنان فريد شوقي، والذي ظهر في فيلم أمير الانتقام بشخصية جعفر البحار، فيلما آخر على نفس القصة، حمل اسم «أمير الدهاء»، واستعان فيه بنفس مُخرج وسيناريست العمل القديم، وقد شاركه البطولة الفنانون، شويكار، محمود مرسي، ونعيمة عاكف.. الاختلاف الوحيد بين النسختين هو الأبطال، فقدم فريد شوقي -  دور حسن الهلالي بدلا عن أنور وجدي، وشويكار هي ياسمينا بدلا عن مديحة يسري، ومحمود مرسي قدم بدران عوضا عن سراج منير، وجسدت نعيمة عاكف شخصية زمردة التي قدمتها سامية جمال في «أمير الانتقام».

_640x_49885856689379ef4a71b8f579784c2d09ae486615f0fd9f57bdef64a2a119ae

وإذا جلست تفكر لماذا وافق المُخرج هنري بركات على إعادة تقديم فيلم قدمه فيما قبل بأبطال مُختلفين، رُبما لا تجد مُبررا لهذا سوى أن الأمر يُعد تحت بند الإفلاس الفني، فهل أراد بركات تقديم نسخة جديدة بالألوان بعدما تطورت صناعة السينما؟ في ظني السبب الأول في إعادة إنتاج الفيلم هو وحش الشاشة فريد شوقي نفسه، الذي كرر هذه التجربة في أفلام كثيرة، بالإضافة إلى أن ملك الترسو وأنور وجدي بينهما غيرة فنية كبيرة، فرغم أن فارق العُمر بين الاثنين كبير، فأنور وجدي من مواليد 1904 وفريد شوقي من مواليد 1920، لكن يجمعهما صفات كثيرة أدت لحدوث الغيرة الفنية، أولها أن أنور وجدي ذاع صيته في السينما إنه البطل الذي لا يُقهر مثل فريد شوقي.

02d83k35

الغيرة الفنية

بالإضافة إلى أن فريد شوقي وأنور وجدي خريجا مدرسة يوسف وهبي، وتتلمذا على يده، ولم يكتفيا بممارسة التمثيل فقط بل اتجها لكتابة السيناريو، وقد كتب أنور وجدي نحو 16 فيلما ومسرحية، وفريد شوقي كتب 33 فيلما ومسلسلا، والاثنان دخلا مُعترك الإنتاج السينمائي، وهُناك واقعة شهيرة تشهد على الغيرة الفنية، وهي حينما أنتج شوقي أول أفلامه وهو فيلم «الأسطى حسن»، وعُرض عام 1952، تزامن مع عرض فيلم «مسمار جحا» للمنتج أنور وجدي، وقتها أدرك وجدي أن فيلم فريد شوقي سيكتسح السينمات، لذا ذهب لتحرير محضر في قسم الشرطة اتهم فيه فيلم «الأسطى حسن» بترويجه للشيوعية، وبالفعل أزاحت الأجهزة الأمنية فيلم فريد شوقي من السينمات فيما اكتسح مسمار جحا الإيرادات وقتها.

وحينما علم فريد شوقي فيما بعد بأن أنور وجدي هو الذي وقف له كمسمار جحا في هذه الواقعة عاتبه، لكن وجدي أخبره بكل صراحة وقال له: «أُمّال تنزل أنت تأكل السوق وأنا أخسر! أنت هتتأخر شوية أكون أنا لمّيت فلوسي وجبت ثمن الفيلم».

44911299341931565792

الفيلمان بينهما أمور كثيرة متطابقة، لكن النُقاد رجحوا كفة فريد شوقي من حيث الأداء التمثيلي الخالي من الافتعال أو المغالاة التي تميز بها وجدي في نسخته عام 1950، وجدي الذي كان يتميز بالأداء المسرحي شديد المغالاة، خدمه الوقت فقط حينما حقق نجاحا كبيرا في السينما، لكن فيما بعد، بدا أداؤه هزيلا للغاية مقارنة بالمشاركين معه في الفيلم.

_640x_87ff73c335120e3c3b2fad7300242726e7c7652bfa378918d1410fd8c19cad43

أما "وحش الشاشة" حفظ وسائل إثارة إعجاب الجماهير، فكان أداؤه هادئا وبسيطا واستطاع خلق الفارق بين حسن الهلالي والأمير عز الدين، دون أن يخل بالبعد النفسي للشخصية فأصبحت على اقتناع تام أن حسن الهلالي من الممكن أن يكون الأمير عز الدين، فلقد أبرز فريد الدافع النفسي للشخصية وتركيبتها شديدة الذكاء التي تجعله يضع تلك الخطة المحكمة للانتقام.

_640x_73c25dce7b312d5e8513a00277646e4d767aa9205e94078b8ae7766cfcca7c94

القصة نفسها حرفت بعض أجزائها في نسخة 1964، حيث أصبح شاهين هو شقيق عبد الجليل لا بدران، ولم يعد خائنا للوطن كما كان في نسخة 1950، وأيضا لم يعد حسن بحارا بل أصبح رئيس قافلة برية، وبذلك لم يستلم الرسالة من رئيسه إسماعيل الذي مات بسبب عاصفة بل إن إسماعيل مات بسبب هجوم قطاع طرق.

_640x_7f1910914db20d8be301c3568635775bc1da69ccc6531fc1991538d297a39b6f\

لفريد شوقي نصيب الأسد من بين النجوم وصناع السينما الذي أعادوا تقديم أعمال طرحت في الماضي، بالأخص في فترة الأربعينات والخمسينيات، وخلال السلسلة التي نقدمها ستجدنا نستعين بأعمال وحش الشاشة كثيرًا.