loading...

مقالات

لسنا حقول تجارب يا وزارة الصحة..!

لسنا حقول تجارب يا وزارة الصحة..!


إذا أردت أن تحكم على مجتمع، ما إذا كان متحضرا من عدمه ، فانظر إلى (صحته) و(تعليمه) فهما الجناحان اللذان يحلق بها كل مجتمع يتنفس بشكل طبيعي.. والصحة والتعليم عندنا (حالة) لا تسر حبيبا ولا تربك عدوا.

 لسنا حقول تجارب يا وزارة الصحة...!

 لا يملك الواحد منا -نحن أفراد الشعب البسطاء- إلا التمني بأن لا يتكرر ما حدث من وصول أدوية مسرطنة أو حتى بها شبهة سرطنة، بأي شكل من الأشكال، إلى المصابين بمرض ضغط الدم وهو من أكثر الأمراض المنتشرة هنا وهناك في مجتمعنا، حتى بدون سبب عضوي فضغط الدم يرتفع بشدة وينخفض بشدة.. والدم يحترق بدون إشعال ذاتي أو موضوعي (وإحنا موش ناقصين..).. ولولا فضل الله ورحمته لكنا من الهالكين..!.

 لسنا حقول تجارب يا وزارة الصحة...!

 المفارقة أن الذي اكتشف هذه المأساة المتمثلة في أصناف الأدوية المحتوية على مادة فالسارتان (Valsartan) هو ليس وزارة الصحة بكل أجهزتها وحشود موظفيها ومختصيها.. وإنما الذي اكتشف هو (جهاز حماية المستهلك) وهو الذي حذّر من التعامل مع المستحضرات المصنعة من هذه المادة بناء على التقارير الصادرة من الوكالة الأوروبية، التى تفيد بوجود شوائب مضرة "قد تكون مسرطنة" بمادة Valsartan (أتحفظ على كلمة قد تكون) وتستخدم هذه المادة لعلاج ضغط الدم المرتفع واختلال عضلة القلب. (ولاحظوا التلاعب بعقولنا من مسئولينا بترجمة جملة "قد تكون مسرطنة" وهم أيضا جهابذة في اللغة وتفوقوا على (سيبويه) نفسه.!. وأن الجهاز هو الذي قام باستدعاء ممثلي شركات الأدوية المنتجة لهذه المستحضرات وإعلانهم بسحب كل الكميات الموجودة بالصيدليات أو لدي الموزعيين علي الفور.. (ونرجو أن يكون هذا قد تم...!).

لسنا حقول تجارب يا وزارة الصحة...!

والذي يجعل المواطن منا ينفجر غيظًا أن يرى تبريرا يكشف عن مدى الاستهتار الذي يحرق الدم من الدكتور محيي عبيد، نقيب الصيادلة، وهو يتحدث عما يسميه (الجدل) الدائر عقب انتشار أدوية بها مواد مسرطنة في الصيدليات (أن أزمة المادة التي تحتوي على شوائب سرطانية لم يحدث في مصر فقط، كاشفا أن هناك 22 دولة حول العالم تستورد من الأصناف المحتوية مادة فالسارتان (Valsartan) موضحا أن "مادة فالسارتان" نفسها لا تحتوي على مرض السرطان ولكن الشركة المنتجة للمادة تركت شوائب في المادة تؤدي إلى انتشار مرض السرطان لافتا إلى أن كمية الأدوية التي صنعت قبل التحذير هي آمنة وليس بها مواد مسرطنة. (!!!!!)

اتق الله يارجل.. ولماذا تريد أن تكون ملكيا أكثر من الملك؟ التقارير الصادرة من الوكالة الأوروبية تشير إلى أن الأدوية مسرطنة، وأنت في واد آخر..!  كنت أود أن تبتعد عن سياسة التخريجات والتبريرات التي يلجأون إليها في الفقه.. وتفعل شيئا مخلصا وخلاقا لعدم تكرار هذه المأساة.. !.

   لسنا حقول تجارب يا وزارة الصحة...!

لا للاستهانة بصحتنا.. لا للإهمال البشع.. هل صارت (الأدوية المسرطنة) كلمة عادية مثل الصداع ووجع الرأس؟ كيف هانت صحة الملايين من المواطنين الذين يعانون من (الضغط) وهو أكثر الأمراض انتشارا؟ وماذا عن أدوية القلب والكلى والسكري والعيون وغيرها من الأدوية التي تتداول..؟.

 لسنا حقول تجارب يا وزارة الصحة...!

وإني لأسأل.. كم عدد المرضى الضحايا الذين تناولوا هذه الأدوية المسرطنة؟ من يعوضهم؟.. من يضمن عدم تكرار هذا السلوك الصحي والرقابي المعيب؟ ثمة إجماع من قبل الذين تناول هذا الموضوع الحساس على (أن رد فعل وزارة الصحة على وجود أدوية مسرطنة في الصيدليات لم يكن جيدًا، وتعاملت مع القضية بنوع من التراخي، واكتفت بإرسال نشرات بذلك).. يعني (سد خانة).

 لسنا حقول تجارب يا وزارة الصحة...!

 ولن نكون... فنحن مواطنون.. فهل تدرك وزارة الصحة معنى المواطنة.. وحق المواطنة.. وأصول المواطنة؟!

 أقول قولي هذا.. وأستغفر الله فقط لضحايا الأدوية المسرطنة.

وعفوا يا وزارة الصحة.. وشكرا يا جهاز حماية المستهلك.

ولا وألف لا...  لسنا فئران تجارب.. ولن نكون.. ولا ينبغي ..!

 

 [email protected]