loading...

أخبار العالم

لماذا أعادت السعودية تدفق النفط عبر «باب المندب»؟

مضيق باب المندب

مضيق باب المندب



بعد 10 أيام على قرار المملكة العربية السعودية بتعليق مرور شحنات النفط عبر مضيق باب المندب، قررت المملكة أمس استئناف نقل شحنات النفط عبر المضيق.

جاء تعليق المملكة المؤقت للمضيق في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، بعد هجوم الميليشيات الحوثية الإيرانية، على ناقلتي نفط سعوديتين، مما شكل نوعا من التهديد لحركة الملاحة.

استئناف المملكة لتدفق ناقلات النفط عبر مضيق باب المندب، يأتي بعد أن أكدت قوات التحالف المشتركة لاستعادة الشرعية في اليمن، أنها اتخذت التدابير والإجراءات اللازمة لضمان أمن وسلامة سفن دول التحالف عبر المضيق وجنوب البحر الأحمر، وذلك بالتنسيق مع المجتمع الدولي، وبما يتوافق مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وأكد هجوم ميليشيات الحوثي الأخير على ناقلتي نفط في البحر الأحمر، الخطر الذي تمثله إيران وميليشياتها الإرهابية على أمن المنطقة، وأهمية كبح جماحها، لا سيما في اليمن عبر تحرير ميناء الحديدة الذي يتخذه الحوثيون قاعدة لتهديد الملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب.

وبالرغم من احتدام الصراع للسيطرة على مضيق باب المندب من عدة جهات، فإن مياهه، وأهميته الإستراتيجية، والاقتصادية، والعسكرية، جعلت المضيق أحد الشرايين الحيوية للتجارة.

اقرأ أيضا: إرهاب «الحوثي» في البحر الأحمر يهدد الملاحة البحرية 

نيابة عن العالم

سبق قرار المملكة، إعلان مسئول فى التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية، أن قوات التحالف تقدم جهودا جبارة نيابة عن المجتمع الدولى لضمان أمن باب المندب والملاحة البحرية.

وأضاف المسئول: "هناك جهود جبارة يقدمها التحالف العربي، نيابة عن العالم لتأمين باب المندب"، موضحا: "هناك مصلحة دولية لضمان تدفق التجارة والنفط من خلال المرور بباب المندب، فتأمينه مسئولية دولية وإقليمية يقوم بها التحالف" وذلك وفق ما نقلته قناة "العربية".

4 إيجابيات للاستئناف

من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي فضل بن سعد البوعينين، أن قرار استعادة الشحنات النفطية عن طريق مضيق باب المندب اعتمدت فيه المملكة على زوال الخطر والمهددات القائمة، بعد تدخل المجتمع الدولي، وضمان قوات التحالف حماية شحنات النفط، موضحا وجود 4 إيجابيات لقرار الاستئناف عن طريق باب المندب أبرزها تحقيق أمن وسلامة خطوط الملاحة الدولية، وباب المندب من هجمات الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران.

البوعينين، أوضح أن قرار استئناف المملكة شحناتها بعد تحقيق أمن وسلامة خطوط الملاحة الدولية وباب المندب من هجمات الحوثيين المدعومين إيرانيا؛ يعكس مسؤولية المملكة التامة تجاه التزاماتها الدولية، بضمان الإمدادات النفطية واستقرار الأسواق وحمايتها من المتغيرات السلبية المؤثرة على الأسعار، إلى جانب التزامها بالقوانين الدولية، وحرصها على النأي بإمدادات النفط عن أي نزاعات مؤثرة قد تستخدمها الميليشيات الإرهابية في المنطقة، للتأثير على المجتمع الدولي والنمو التجاري، بحسب "الوطن".

اقرأ أيضا: اليمن ينفض «الحوثي» من الحديدة.. وخطة أممية لإقامة سلام شامل 

واستخلص المحلل الاقتصادي إيجابيات قرار الاستئناف في تحقيق أمن وسلامة خطوط الملاحة الدولية من هجمات الميليشيات الانقلابية، والحفاظ على استقرار الأسواق وحمايتها من المتغيرات السلبية المؤثرة على الأسعار، والحرص على النأي بإمدادات النفط عن أي نزاعات مؤثرة قد يستخدمها الحوثي أو إيران، والحفاظ على استقرار أسعار النفط.

رابع أكبر ممر مائي

قرار المملكة باستئناف مرور الناقلات، يأتي نظرا لأن مضيق باب المندب يمثل شريانا رئيسيا للحركة الاقتصادية والتجارية في العالم، كما يعد رابع أكبر ممر مائي في العالم، بعد مضيق هرمز ومضيق ملقة وقناة السويس.

مضيق باب المندب، أو بوابة الدموع كما يطلق عليها، عبارة عن ممر مائي، يفصل بين قارتي آسيا وإفريقيا، من خلال موقعه بين البحر الأحمر، وخليج عدن، وبحر العرب.

ويعود سبب تسميته بهذا الاسم إلى أن البحارة في القدم كانوا يندبون على موتاهم حين يذهبون إليه لكثرة المخاطر المحيطة به، ومن أبرزها الشعاب المرجانية، والجزر الصغيرة التي تعيق حركة الملاحة خلاله.

يقع المضيق بين اليمن، وإريتريا، وجيبوتي، ويتبع محافظة تعز اليمنية، ويعتبر باب المندب، حلقة وصل حيوية، على طريق التجارة بين البحر المتوسط وآسيا، حيث تحمل الشاحنات البضائع بين أوروبا وآسيا، وكذلك النفط من الشرق الأوسط إلى أوروبا وأمريكا الشمالية، مرورًا بقناة السويس، بحسب شبكة "بلومبرج" الإخبارية.

تعود أهمية مضيق باب المندب لسماحه بعبور ناقلات النفط والسفن العملاقة بيسر، وعلى محورين متعاكسين متباعدين، يبلغ عرض قناة عبور السفن بين جزيرة بريم، والبر الإفريقي نحو 16 كيلومترا، ويبلغ عمقها نحو 100 إلى 200 متر، ويبلغ عدد السفن التي تمر خلاله نحو 25 ألف ناقلة نفط سنويّاً، ممّا يشكل نحو 7% من إنتاج النفط العالمي.

اقرأ أيضا: «مضيق هرمز» يفجر أزمة بين روحاني والحرس الثوري 

كما يلعب موقعه الاستراتيجي، دورا هاما في زيادة تأثيره على تجارة النفط، بالإضافة إلى أنه يشكل ممرا سهلاً وقصيرا، للسفن التجارية حول العالم، وكذلك يعتبر مسارا لعبور كل البضائع القادمة من منطقة الشرق باتجاه أوروبا.

أهميته لمصر

ويمثل المضيق أهمية بالغة لمصر كذلك، خاصة أن السفن التي تمر عبر قناة السويس، تعبر أيضا باب المندب، ومن شأن وجود أي عائق لمرور السفن في مضيق باب المندب أن يؤدي إلى إحجام السفن عن استخدام قناة السويس، مما يحرم مصر من عائداتها التي تمثل جزءا هاما من الدخل القومي.

كما يمثل أهميّة استراتيجية لدول الخليج المصدرة للنفط، ودول شرق آسيا المصدرة للبضائع وكذلك دول أوروبا والغرب التي تعتمد على النفط الخليجي.

وتقدر "بلومبرج" كميات النفط التي تمر عبر مضيق المندب بنحو 4.8 مليون برميل يوميًا، وفقًا لتقديرات الوكالة في 2016.

وتقول الوكالة إن نحو 2.8 مليون برميل تمر يوميا إلى الشمال نحو أوروبا، بينما يمر مليونا برميل في الجهة المقابلة.

اقرأ أيضا: بعد التلويح بورقة «هرمز».. سيناريوهات التهديد الإيراني والتحركات الأمريكية 

زادت أهمية مضيق باب المندب مع الاكتشافات النفطية في منطقة الخليج العربي، إضافة إلى كونه ممرا مائيا تجاريا هاما على صعيد سرعة النقل البحري والتبادل التجاري بين أوروبا وآسيا، فعدد القطع البحرية المختلفة التي تعبره سنويا يقدر بنحو 25 ألف قطعة، أي بمعدل 75 قطعة يوميًا.