loading...

أخبار العالم

الأزمة التركية الأمريكية.. «القس برانسون كبش فداء»

القس الأمريكي أندرو برانسون

القس الأمريكي أندرو برانسون



كتبت:- فاطمة واصل

«تجميد أي أصول في تركيا لوزيري الداخلية والعدل الأمريكيين» كان القرار الذي أمر به الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس السبت، كرد فعل على العقوبات التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء الماضي، ضد وزيرين تركيين بتجميد أصول أموالهما في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بسبب استمرار اعتقال تركيا للقس الأمريكي أندرو برانسون بتهمة دعمه لحركة فتح الله جولن المحظورة في أنقرة، والتي يتهمها أردوغان بتنفيذ الانقلاب الفاشل في يوليو 2016، ووصفت أنقرة عقوبات أمريكا بأنها «لا تليق بشريك استراتيجي، وهي إهانة لتركيا».

وتستخدم تركيا، القس برانسون كورقة للضغط على أمريكا لتسليم جولن، الذي غادر إلى الولايات المتحدة في يونيو 1999، ويعيش حاليا في ولاية بنسلفانيا، وكان أحد حلفاء أردوغان في الماضي لكن العلاقة بين حكومة حزب العدالة وحركة جولن «الحزمت» أصبحت متوترة، وانقسما في عام 2013، حين ظهرت تهم فساد للمسؤلين في الحكومة التركية، واتهم أردوغان، جولن بالوقوف وراء المشكلة للتأثير سلبا على حزب العدالة والتنمية.

اقرأ أيضا| ردًا على عقوبات ترامب.. تركيا تُجمد ممتلكات وزيرين أمريكيين

واعتقلت أنقرة القس لمدة 18 شهرا، بتهمة التجسس ودعم شبكة وحزب العمال الكردستاني، وبعد إطلاق سراحه، في 25 يوليو الماضي، نظرا لحالته الصحية وضعته قيد الإقامة الجبرية، فمن هو «القس برانسون»؟

ولد برانسون عام 1968 في ولاية نورث كارولينا، ويعيش في أزمير التركية منذ 23 عاما، إذ يرعى كنيسة إنجيلية صغيرة يتبعها 25 شخصا فقط، ولديه ابنان ولدا في تركيا، وقبل اعتقاله كان بصدد تقديم طلب إقامة دائمة في تركيا.

تركيا تساوم أمريكا

في سبتمبر الماضي، اقترح أردوغان الإفراج عن «برانسون» إذا سلمتها واشنطن «جولن» في صفقت تبادل، إلا أن أمريكا رفضت وما زالت تسعى لإطلاق سراح القس. وفي نوفمبر وفبراير الماضيين، أسقطت السلطات الأمريكية جميع الاتهامات التي وجهتها إلى 11 حارسا شخصيا لأردوغان اتهموا بمهاجمة محتجين خلال زيارة الرئيس التركي لواشنطن في 2017، ورغم ذلك ترفض واشنطن دائما فكرة المساومة بشأن القس برانسون. فمتى بدأت الأزمة؟

في أكتوبر 2016، ألقت السلطات التركية القبض على «برانسون» وزوجته من كنيسة القيامة البروتستانتية التي يرعاها، في أعقاب الانقلاب الفاشل، وذلك بتهمة الارتباط بحزب العمال الكردستاني وجماعة فتح الله جولن (خدمة)، المحظورين، والذين تعتبرها أنقرة منظمتين إرهابيتين، في حين يؤكد جولن أنه لا علاقة له بمحاولة الانقلاب، مشددا على أن حركة «خدمة» تدعو إلى شكل سلمي من الإسلام.

اقرأ أيضا| فشل أمريكي.. إسرائيل تكشف السبب الحقيقي في ترحيل المعتقلة التركية

هل «برانسون» إرهابي؟

ينفي محامو برانسون والولايات المتحدة، ضلوع القس في أي دعم لجماعات إرهابية، وصرح المحامي جيم هالافورت، للصحفيين، بأن القضية يتم بناؤها استنادا إلى أفادات الشهود، معتبرا أنها «بدون أدلة ومجرد أقوال لاشخاص أنهم سمعوا هذا وشاهدوا ذاك»، مؤكدا: «هذه مهزلة قضائية بالكامل»، أما «برانسون» فقال: «لم أدعم حزب العمال الكردستاني مطلقا، لم يسمع أي من الشهود مني أي كلمة دعم للحزب».

لكن لائحة الاتهام التركية تضمنت محتوى رسالة بعثها برانسون، لأحد العسكريين الأمريكيين، يعرب فيها عن حزنه لفشل محاولة الانقلاب، ورسالة كانت على هاتفه تقول: «كنا ننتظر وقوع أحداث تهز الأتراك، وتشكلت الظروف المطلوبة لعودة عيسى (النبي)، ومحاولة الانقلاب صدمة، والكثير من الأتراك وثقوا بالعسكر كما السابق لكن هذه المرة كان الآوان قد فات، وهذه هزة أخرى بعد محاولة الانقلاب، وأعتقد أن الوضع سيزداد سوءا، وفي النهاية نحن سنكسب»، وذلك حسبما ذكرت وكالة «الأناضول» التركية.

كما تضمنت لائحة الاتهام: «القس كان يعرف الأسماء المستعارة لقياديين في منظمة جولن، والفحص التقني التقط إشارات لهاتفي برانسون، والهارب بكر باز، الذي نفى القس لقاءه، 293 مرة في مكان قريب جدا من بعضهما البعض». ولم تنفي واشنطن ضلوع «برانسون» في محاولة الانقلاب لكنها تطالب أنقرة بالإفراج عنه.

اقرأ أيضا| هل تتأثر العلاقات العسكرية بين واشنطن وتركيا بسبب القس الأمريكي؟

محاولات الإفراج عنه

أمرت محكمة تركية، في يوم 18 يوليو الماضي، بتمديد احتجاز «برانسون»، رغم ضغوط السلطات الأميركية للإفراج عنه، وكانت هذه ثالث مرة يتم فيها رفض الإفراج عنه، إذا رفضت المحكمة في جلسات استماع في 16 أبريل و7 مايو الماضيين، طلبات المحامين الإفراج عنه، وقال القاضي وقتها إن الجلسة المقبلة ستكون في 12 أكتوبر المقبل، إلا أنه تم إطلاق سراح القس بشرط الإقامة الجبرية، في 25 يوليو الماضي.

«ستفرض الولايات المتحدة عقوبات كبيرة على تركيا بسبب احتجازها لفترة طويلة للقس أندرو برانسون، وهو مسيحي عظيم ورب أسرة وإنسان رائع، القس يعاني كثيرا، يجب إطلاق سراح رجل الدين البريء هذا على الفور». كانت تدوينة لترامب على موقع «تويتر»، بعد إطلاق سراح «برانسون» وكان واضحا فيها تهديده الذي نفذه، يوم الأربعاء الماضي، بفرض عقوبات ضد وزيرين تركيين بتجميد أصول أموالهما في الولايات المتحدة الأمريكية.

وقبل تصريحات ترامب، ألمح نائبه مايك بنس إلى تهديد مماثل وجهه بشكل مباشر إلى الرئيس التركي، قائلا: «إذا لم تطلق تركيا سراح القس برانسون وترسله إلى بلاده ستفرض الولايات المتحدة عقوبات كبيرة عليها إلى أن يتحقق ذلك».

هل «برانسون» وحده سبب الأزمة؟

رغم أن القس برانسون يتصدر الأزمة التركية الأمريكية، إلا أنه هناك أحداث أخرى تسببت في تفاقمها ومنها، قضية بنك خلق، إذ احتجت تركيا على قرار محكمة أمريكية في مايو الماضي، بسجن مصرفي تركي كبير لإدانته بالتآمر لانتهاك العقوبات على إيران، وربما تؤدي القضية إلى فرض غرامة كبيرة على البنك. أيضا أدى قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها لحدوث توتر بين البلدين.

فيما أثار تقارب أنقرة مع موسكو وتوجه تركيا للحصول على منظومة صواريخ إس 400 للدفاع الجوي من روسيا أزمة مؤخرا مع الولايات المتحدة، كما جاء إعلان أردوغان باعتبار إيران شريكا استراتيجيا ليثير حنق الإدارة الأمريكية بحسب مصادر إعلامية تركية. وأيضا تجاهل واشنطن لطلبات أنقرة بوقف دعم الوحدات الكردية في سوريا والتي تشكل أساس قوات سوريا الديمقراطية، والتي تصنفها تركيا بأنها منظمة إرهابية، وشنت ضدها عملية عسكرية في عفرين للقضاء عليها.