loading...

أخبار مصر

«احذر» السجائر الإلكترونية قد تقتلك أيضا.. تصيب الرئة وتسبب السرطان

السجائر الالكترونية (4)

السجائر الالكترونية (4)



في الوقت الذي تتضاعف فيه نسب وأعداد مستخدمي السجائر الإلكترونية، باعتبارها البديل الآمن عن التدخين العادي، ظهرت العديد من الأبحاث والدراسات العلمية الدولية خلال الفترة الماضية، التي تحذر من مخاطر استخدامها كونها تحتوي على مذيبات وسوائل ومركبات تؤدي إلى الإصابة بالسرطان.

اللافت للنظر، أنه رغم الحظر والقيود المفروضة من قبل وزارة الصحة ومصلحة الجمارك، على تداول تلك الأنواع من السجائر محليا، بسبب التأثيرات الخطيرة التي تنتج عن تعاطيها، نتيجة استخدام المواد الزيتية، التي تسبب الإصابة بأمراض السرطان والالتهاب الرئوي الفشاري، فإن حجم تلك التجارة أصبح ينمو بصورة مضطردة وتتضاعف أعداد المستخدمين خلال السنوات الماضية، بعد تهريبها من قبل المنتفعين بها بطرق غير مشروعة في شكل قطع وأجزاء صغيرة يتم تجميعها في أماكن تحت بئر السلم لبيعها للمستهلكين لتحقيق أرباح طائلة، بل أصبحت هناك مجتمعات خاصة في بعض الأماكن الراقية لتداول تلك التجارة غير المشروعة والمحظورة دوليا، وفقا لقرار منظمة الصحة العالمية.

السجائر الالكترونية (2)

تحذيرات عالمية.. وتجارة في الخفاء

دعت منظمة الصحة العالمية في تقريرها "الاتفاقية الإطارية للسيطرة على التبغ من أجل مكافحة التدخين" إلى منع استخدام السجائر الإلكترونية وغيرها من الأجهزة المماثلة لإيصال النيكوتين للجسم في الأماكن العامة التي لا يكون التدخين مسموحا فيها، وتضمين التحذيرات الصحية بشأن المواد الكيميائية الموجودة فيها معلومات عن إمكانية الإدمان على النيكوتين، ومنع أي دعاوي تقول إنها تساعد على الإقلاع عن التدخين.

وحسب تقرير أظهره الجهاز المركزي للتبعئة العامة والإحصاء، صادر في مايو من العام الماضي بمناسبة اليوم العالمي للإقلاع عن التدخين، فإن عدد المدخنين في مصر (15 سنة فأكثر) بلغ 12.6 مليون نسمة، وفقاً لتقديرات عام 2016، وهو ما يمثل نحو 20.2% من إجمالي السكان، وإن نسبة المدخنين بين الذكور في مصر 38.5٪، مقابل 1.5٪ بين الإناث، مشيرا إلى أن 18.8% من السكان في مصر يدخنون بشكل يومي، ونسبة المدخنين بين الشباب في الفئة العمرية من 25 إلى 44 سنة نحو 23.8%، حسب الجهاز.

ورغم عدم وجود إحصاء دقيق بمدخني السجائر الإلكترونية حاليا، كونهم يعملون فى الخفاء، إلا أن أغلب التقديرات تشير إلى أن أعدادهم فى مصر تقدر بمئات الآلاف، وأصبحت هناك صفحات عديدة على الإنترنت خاصة بها منها على سبيل المثال صفحة "التدخين الإلكتروني المصري Egypt Vaping Clouds" والتى تضم أكثر من 16 ألف عضو.

 

السجائر الالكترونية (3)

الرئة الفشارية

يقول الدكتور وائل صفوت، استشاري الباطنة ورئيس اللجنة الدولية لعلاج إدمان التبغ التابعة للجمعية الأمريكية، إنه لا توجد أبحاث أو دراسات ثابتة حتى اللحظة الراهنة تنفي أو تؤكد حدوث أمراض تسببها السجائر الإلكترونية، ولكن الأمراض الشائعة في بعض حالات المرضى نتيجة استخدام هذا النوع من السجائر يتمثل في انتشار تليف في الرئة أو ما يمكن أن يطلق عليه "الرئة الفشارية"، لافتا إلى أن وظائف الرئة في تلك الحالات لا تعود لطبيعتها كما كانت سابقا.

ويضيف رئيس اللجنة الدولية لعلاج إدمان التبغ التابعة للجمعية الأمريكية خلال حديثه لـ"التحرير"، أن الانطباع الشخصي لدى أغلب المدخنين أنهم يعتبرونها أفضل من التدخين العادي، منوها بأن هناك العديد من الأبحاث التي صدرت مؤخرا ربطت بينها وبين أمراض الرئة، كما سمحت إنجلترا بها ولكن وضعتها تحت الملاحظة، مؤكدا أن العالم لم يتفق حتى الآن على أنها منتجات آمنة أم خطيرة.


السجائر الالكترونية (1)

جرس إنذار

واشتملت العديد من الأبحاث العلمية والدراسات الأجنبية التي صدرت مؤخرا، على أن العديد من السوائل الإلكترونية تحتوي على مواد كيميائية خطرة، بما في ذلك الجليسرين النباتي وجليكول البروبيلين، للحصول على النكهات الخاصة بها، كلاهما يؤدي إلى تلف الخلايا البشرية، كما توصلت دراسات حديثة إلى أن الغالبية العظمى من مستخدمي التبغ الممضوغ، ومستخدمي السجائر الإلكترونية، يتعرضون لمستويات عالية من المواد المسرطنة، بقدر ما يتعرض لها مدخنو السجائر التقليدية.

حيث كشفت الدراسة التي أجراها علماء من جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو، أنه بداية من السجائر، والسيجار، والشيشة، والماريجوانا وصولا إلى المنتجات التي لا تدخن مثل السوائل الرطبة، والتبغ المضغ، والسجائر الإلكترونية، وغيرها من منتجات استبدال النيكوتين يمكن أن تزيد من فرصتك في الإصابة بسرطان الفم.

وذكرت أن مستخدمي التبغ الذي لا يدخن معرضون إلى كمية أكبر لنيتروسامينات التبغ المحددة "TSNA" المسببة للسرطان.

مركبات مسرطنة

ويقول الدكتور محمود عمرو، مؤسس المركز القومي للسموم في هذا السياق، إن السجائر الإلكترونية ليست بديلا آمنا مثلما يتوقع البعض، ولكنها تتسبب في مخاطر وأمراض عديدة نتيجة المواد الكيميائية والمذيبات والسوائل المستخدمة في السجائر، والتي تؤثر على صحة المواطن بصورة كبيرة، مردفا: "نسبة الإصابة نتيجة استخدام تلك الأنواع من السجائر كبيرة".

يضيف عمرو خلال حديثه، أن المذيبات الموضوعة والتي تعطى نكهات ورائحة معطرة للمدخنين تتداخل فيها تركيبات كيميائية تتسبب فى أمراض مسرطنة، موضحا أن تلك الأنواع من السجائر تتسبب في الإضرار بوظائف المخ والكلى والكبد والصدر، كما تصيب النساء بمرض الشيخوخة المبكرة، منوها بأن منتجات التبغ الإلكترونية أخطر من السجائر العادية بكثير.

ويستكمل مؤسس المركز القومي للبحوث حديثه: نسبة الإصابة بمرض السرطان تكون كبيرة مع استخدام تلك الأنواع من السجائر الإلكترونية.

ومن بين الدراسات التي حذرت من مخاطر اللجوء لتلك الأنواع من السجائر الإلكترونية، دراسة حديثة أشرف عليها باحثون أمريكيون توصلت إلى أن المواد الكيميائية المستخدمة في تدخين السجائر الإلكترونية قد تكون سامة.

وأوضح الباحثون -حسب الدراسة- أن المواد التي تعطي التبغ رائحة الحمضيات أو الأزهار تزيد بشكل كبير من إنتاج "الجذور الحرة" وهي جزيئات تتلف الخلايا السليمة وترتبط بالالتهابات وأمراض القلب والسرطان.

وعلى الرغم من أن 43%  من السجائر الإلكترونية في السوق تحتوي على مواد كيميائية تعزز إنتاج الجذور الحرة، لأسباب غير واضحة، فإن نكهات الفانيليا تخفض بالفعل مستوياتها بنسبة 42%، حسبما أضاف البحث.

في الولايات المتحدة حاول ما بين 15 و25٪ من الطلاب في الصف الحادي عشر والثاني عشر من المدرسة الثانوية استخدام السجائر الإلكترونية، في حين أن نحو 15٪ من البالغين يستخدمون السجائر الإلكترونية.

لا تحمي من السرطان

فيما أعلن علماء الجمعية الدولية لأطباء الأسنان في مدينة الإسكندرية بولاية فيرجينيا الأمريكية، أن السجائر الإلكترونية تزيد من خطر الإصابة بسرطان تجويف الفم.

ويقول بنجامين تشافي من جامعة كاليفورنيا بسان دييجو: "بينت نتائج التحاليل التي أجريناها أن معظم الذين يستهلكون النيكوتين بطرق مختلفة باستثناء التبغ، يحصلون على مواد مسرطنة مساوية أو حتى أكثر، يمكنها أن تزيد من خطر الإصابة بسرطان تجويف الفم كالمدخنين التقليديين".

وقد تمكن تشافي وفريقه العلمي من اكتشاف ميزة سلبية جديدة للسجائر الإلكترونية، فقد أخذوا عينات من دم وبول نحو 1500 مدخن أو تارك للتدخين، وحللوها وقارنوا نتائجها. وتبين أن حال مدخني السجائر الإلكترونية ليس أفضل من مدخني السجائر التقليدية، حيث كانت نسبة المواد المسرطنة متقاربة في العينات جميعها، فمثلا كانت نسبة مادة نيتروسونورنيكوتين nitrosonornicotin المسرطنة متقاربة في العينات، وهي من مسببات سرطان المريء وتجويف الفم.

وتؤكد النتائج أن السجائر الإلكترونية لا تحمي المدخن من السرطان كما يشاع في الإعلانات التجارية، بل على العكس، تسهم في تطوره.

لا تأثير على تجارة السجائر العادية

وتعتبر شركات صناعة التبغ من أكبر القوى الاقتصادية فى العالم، وبسبب وجود عقوبات وقوانين صارمة عليها فى الدول الأوروبية، ترغب دائما فى تعويض هذه الخسائر فى أماكن أخرى، فوقع اختيارها على دول العالم الثالث نظرا لعدم وجود قوانين كافية تقلل من ممارستها نشاطها فى البيع.

وعن مدى تأثير تجارة السجائر الإلكترونية على السجائر العادية، يقول إبراهيم إمبابي رئيس شعبة التبغ باتحاد الصناعات المصرية، إن السجائر الإلكترونية ليس لها تأثير على الإطلاق على حجم تجارة السجائر العادية، فضلا عن أنها تسبب أمراضا خطيرة للمواطنين بسبب مركبات الزيوت التي يتم استخدامها، مردفا: "الأمراض الخطيرة تنتج من استخدام مادة الزيت الأساسية وقيام المدخن بحرقها واستنشاق الهواء الساخن على الصدر وهو ما يسبب أضرارا صحية بالغة".

حظر دولي

يقول مسئول بمصلحة الجمارك المصرية، إن هناك حظرا دوليا مفروضا على تداول تلك الأجهزة، حيث يتم تهريبها بوسائل غير مشروعة في شكل أجهزة مفككة بصحبة الأشخاص المسافرين، وتتكون تلك الأجهزة من وحدة غلاية ومكثف وبطارية، وبمجرد الضغط على الزر يتم غلق الدائرة الكهربائية وتشغيل البطارية التي ترسل طاقة للمكثف، وتخرج المياه فى شكل بخار، فهي عملية ميكانيكية بحتة.

يؤكد المسئول أن مصلحة الجمارك تقوم بدورها في إجراء تفتيش دوري لمنع تهريبها، تنفيذا لقرار وزارة الصحة، وتفعيلا لقرارات منظمة الصحة العالمية التي تؤكد أن هناك أضرارا جسيمة تنتج عن السجائر الإلكترونية أشدد ضررا من السجائر العادية ونسب الإصابة بمرض السرطان كبيرة نتيجة استخدام تلك الأبخرة.

"التحرير" تواصلت مع أحد المسئولين بوزارة الصحة، طلب عدم الإفصاح عن اسمه، الذي أكد أن السيجارة الإلكترونية تحتوي على مواد كيميائية، تتحول مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مواد مسرطنة مما يجعلها غير آمنة، قائلا: "مافيش بحث علمي يثبت حتى الآن أن المواد المستخدمة آمنة على صحة الإنسان".

الهدف من اختراع ذلك النوع من السجائر في البداية كان يستهدف المساعدة في الإقلاع عن التدخين العادي كونها خالية من القطران ومادة النيكوتين، ولكن مع تطور الوقت بدأوا في إضافة نسب الجلسرين والنكهات المختلفة، التى تتفاعل مع درجات الحرارة العالية لتتحول إلى مواد مسرطنة، حسب المسئول.

يضيف المسئول: بعض المركبات التي تستخدم في السجائر الإلكترونية تتم صناعتها تحت بئر السلم، وأصبح عدد المنتفعين من تلك التجارة المحظورة دوليا كبيرا كونها مهنة مربحة، وأصبح الطلب متزايدا عليها كون أن هناك انطباعا أنها تساعد في الإقلاع عن التدخين العادي.

وأشار إلى أنه لا يوجد إحصاء في مصر حول نسب مدخني السجائر الإلكترونية، مضيفا: ربع الشعب المصري مدخن وأغلبهم من الذكور.