loading...

أخبار مصر

«بنك الأعضاء».. 3 عوائق أمام البرلمان لإنهاء «الاتجار بالبشر»

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية



تقدمت النائبة شادية ثابت، باقتراح بشأن إنشاء بنك خاص للتبرع بالأعضاء البشرية، للقضاء على عصابات الاتجار بالأعضاء، وتقنين وتحديد عمليات التبرع وزراعة الأعضاء التى تتم بشكل غير صحى وخارج الإطار القانونى.

«التحرير» تواصلت مع صاحبة المقترح، وعدد من أعضاء مجلس النواب والأطباء، لمعرفة رأيهم فى إنشاء بنك الأعضاء فى مصر، وكيف سيتم تطبيه فى مصر، وهل سينجح فى القضاء على تجارة الأعضاء أم سيزيد منها؟

المناقشة الدور القادم
النائبة شادية ثابت، عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، وصاحبة المقترح بإنشاء بنك الأعضاء فى مصر، قالت: "لقد تقدمت بمقترح مصحوب برغبة بإنشاء بنك الأعضاء، وسوف يتم مناقشة الأمرداخل مجلس النواب خلال دورالانعقاد القادم".

وأضافت ثابت لـ"التحرير": "وزيرالصحة السابق نادى بإنشاء بنك الأعضاء من قبل، مضيفا: أن إنشاء بنك للأعضاء فى مصرله العديد من المميزات، أهمها أنه سوف يوفرالعلاج لكثيرمن غيرالقادرين ماديًا، كما اننقل عضو يعادل تكلفة غسيل الكلى لمدة 3 سنوات، وسوف يوفرالكثيرمن الأموال التى ينفقها على الغسيل دون شفاء".

وتابعت ثابت: "بنك الأعضاء سوف يمنع تجارة الأعضاء فى مصر، وعمليات خطف الأطفال وسرقة أعضائها، لوجود قناة شرعية يمكن للمريض اللجوء إليها.. وبنك الأعضاء موجود فى جميع دول العالم، ومعترف به، ولا بد أن نحاكى العالم فى ذلك"، مشددة على أن بنك الأعضاء لن يفتح الباب أمام تجارة الأعضاء، كما يظن البعض، إ نما سوف يقضى عليها نهائيًا، ويوفرالحماية للكثيرمن المرضى والأطفال.

تختلف الفترة الزمنية لنقل عضو من شخص ميت إلى شخص آخر على قيد الحياة باختلاف العضو نفسه الكلى يمكن أن تعيش 36 ساعة بعد وفاة صاحبها الأصلى، بينما يعيش الكبد من 4 إلى 16 ساعة، فيما يبقى القلب صالحًا للزراعة لفترة من 3 إلى 5 ساعات ما يعنى أن عملية زرع الأعضاء تتم بأسرع ما يمكن للمريض.

بنك الأعضاء هو قاعدة بيانات ضخمة بها قائمة بالمرضى المحتاجين لزراعة أعضاء حسب الأولوية مقابل قائمة أخرى بالأشخاص، الذين يتبرعون بأعضائهم، ويسهل البنك عملية نقل الأعضاء من مستشفى لآخر طبقًا لاحتياجات المرضى والعضو الجاهز للزرع، لكن بنوك الأعضاء غير موجودة فى مصر.

ثقافة التبرع

عبد الحميد الشيخ، عضو لجنة الشئون الصحية بالبرلمان، أعلن تأييده لفكرة "أن يكون لدينا فى مصر بنك للأعضاء، وبالأخص القرنيات"، لكن لا بد أن تتخذ الدولة الإجراءات الكافية والموافقة الصريحة من الشخص أو من ذويه، حسب تعبيره. 

وأضاف "الشيخ"، فى تصريحات خاصة لـ"التحرير"، لا بد أن يكون لدينا فى مصر ثقافة التبرع والتوصية بذلك، لأن وجود الأعضاء فى البنوك وتوفرها سوف تساعد الكثيرمن غير القادرين وسوف تعيد الحياة إلى الكثيرين.

وتابع "الشيخ": "وجود بنك للأعضاء سوف يسد الباب أمام تجارة الأعضاء، وسوف يقضى عليها تماما، لكن شريطة أن تتم هذه العملية عبر طرق شرعية، وأن يتم وضع ضوابط للمستشفيات الحكومية والجامعية".

لن يكون هناك رواج لتجارة الأعضاء، لأن البنك سيكون بطريقة قانونية، ومقنن وبشكل جلى وصريح وفى النور، وأردف تجارة الأعضاء تأتى من النقص، وبالتالى يلجأ المريض إلى السوق السوداء لعدم توافر الطرق الشرعية لذلك.

وأشار إلى أن رجال الدين الإسلامى والمسيحى أجمعوا على جوازنقل الأعضاء، لأن المتبرع لن يحصل على مال، ومن الممكن أن تكون الوصية لأقرب الأقربين.

لسنا بحاجة لبنوك

الدكتور محمود فؤاد، رئيس المركز المصري للحق في الدواء، قال لا أعرف ما الهدف من إنشاء بنك الأعضاء فى مصر فى الوقت، الذى لدينا قانون زراعة الأعضاء المشكلة ليست فى سن قوانين جديدة أو إنشاء بنوك أخرى، لكن المشكلة الأكبر فى تنفيذ القانون لعدم وجود لائحة تنفيذية واضحة له.

وأضاف فؤاد، فى حديثه لـ"التحرير"، هناك صراع بين المستشفيات الخاصة والمستشفيات الحكومية حول الأحقية فى نقل الأعضاء، والمتبع فى العالم عدم إشراك القطاع الخاص فى فى هذا الأمر.

وتابع فؤاد، الحل الأمثل لهذا الصراع أن تكون المستشفيات التعليمية والحكومية هى من لها الحق فى نقل الأعضاء، وربطها بالبحث العلمى حتى نتمكن من محاسبة المقصرين واستدعاء وزير الصحة ومديرى المستشفيات حال وجود مخالفة للقانون.

واستطرد: "إذا كانت النائبة شادية ثابت تريد أن تنفذ بنك الأعضاء على غرار بعض التجارب الموجودة فى الخارج مثل الصين، التى يتم فيه التبرع بالأعضاء عن طريقة وثيقة من الشخص نفسه، فإنه فى عام 2003 كانت هناك عملية سرقة واستيلاء وتهريب للأعضاء من هذه البنوك "فلا يصح أن نضع الأعضاء فى بنك ونقفل عليه".

وأكد، أن المركزشرع خلال الأيام القليلة الماضية فى توعية المواطنين من خلال حملات النقابات الطبية والمهنية لتعريف بالمفاهيم، وأهمية أن تكون لدينا ثقافة التبرع بالأعضاء، وأردف: نحن بحاجة إلى أن يكون لدينا ثقافة التبرع فى مصرحتى يستفيد الجميع.

وشدد "فؤاد"، على تخوفه أن يلقى بنك الأعضاء، مصير بنك الخلايا الجذعية، حيث حدث الكثيرمن المشاكل والتلاعب به إلى أن تم إسناد الأمر إلى القوات المسلحة، وتساءل فؤاد: من يضمن عدم التلاعب ببنك الأعضاء أيضًا، وأن يكون هناك سرقة للأعضاء.

الواقعة ليست الأولى

وحول واقعة قرنية قصرالعينى أكد فؤاد أن هذه الواقعة ليست الأولى، فنحن فى هذا الأمرمنذ 50 عامًا، وفى عام 2016 كانت هناك واقعة مماثلة لسيدة تدعى زينب، وفوجئ الجميع أن هناك كتابا دوريا من النيابة، وفتوى من الأزهرتجيز لهم ذلك، وفى عام 2017 تم تحرير محضرين فى وقائع مشابهة قبل أن يتم تسوية الأمر قانونيًا.

ونوه إلى وجود قوانين فى مصرلا تخطر على قلب بشر، وأكد أن بنك الأعضاء يحتاج إلى وجود نظام صحى كامل ومحكوم بضوابط ملزمة للجميع.

ولفت إلى أن لدينا فى مصر43 ألف شخص مسجلين على قوائم الانتظار، ولو تم استيراد قرنية من الخارج لهم فإن تكلفة القرنية فى الخارج 1400 دولار فإننا نحتاج إلى أكثر من 27 مليون دولار، لذلك يجب أن يتم حل هذه المشكلة عن طريق تنمية ثقافة التبرع بالأعضاء فى المجتمع المصرى.

عك قانونى

انتقد الدكتور فؤاد عبد النبي، الفقيه الدستوري، تعديلات مجلس النواب على قانون زراعة الأعضاء، قائلا: "إحنا أمام عك قانوني".

وأضاف عبد النبي، خلال تصريحات تليفزيونية، أن تعديل عام 2017 تضمن تغليظ العقوبات، وأبقى على المادة 26 والتي تنص على: "يلغى كل حكم آخر يخالف أحكام هذا القانون فيما عدا الأحكام الخاصة بالقانونين رقمي 178 لسنة 1960 بشأن تنظيم عمليات جمع وتخزين وتوزيع الدم ومركباته و103 لسنة 1962 في شأن إعادة تنظيم بنوك العيون، والتي تظل سارية المفعول".

وتابع، أنه كان يجب إلغاء هذه المادة، أو إلغاء الفقرة (ج) من قانون 1962 التي تبيح استئصال العيون لمجرد وفاة الشخص في أحد المستشفيات المرخص لها بإنشاء هذه البنوك أو النص صراحة على أحقية المريض في رفض استئصال القرنية إذا ما توفى بالمستشفى أو أحقية أهله في الاعتراض بعد وفاته.

وأردف، أن المشرع الدستوري أبدع في المادة 61، و62 حينما نص على أن جسد الإنسان حرمة، والاعتداء عليه أو التمثيل به أو تشويهه جريمة.