loading...

أخبار مصر

هل يجوز اشتراك أكثر من 7 أفراد في الأضحية؟.. أهل الدين يجيبون

الأضحية من بهيمة الأنعام

الأضحية من بهيمة الأنعام



تتأهب الأمة العربية والإسلامية، خلال الأيام القادمة لاستقبال عيد الأضحي المبارك، غير أن العيد هذا العام شهد ارتفاعًا كبيرًا فى أسعار الأضحية، سواء من الضاني أو الماعز أو البدنة "البقرة والجاموسة"، الأمر الذى دفع البعض إلى عدم  الأضحية.

وأمام حالة العزوف عن الأضحية بسبب غلاء الأسعار، تستعرض "التحرير" خلال هذه السطور موقف الشريعة الإسلامية من جواز السماح بأكثر من سبعة أفراد فى الاشترك بالأضحية، وذلك لإيجاد مخرج شرعي، وتيسيرا على المواطنين لتنفيذ السنة النبوية والقيام بالأضحية.

الأصل في الشريعة

الدكتور محمد الشحات الجندى، عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، قال إنه فى الأساس، ومن الثابت أن الأضحية تجزئ عن سبعة أفراد، وأن تحديد السبع أفراد جاء بالقياس على أن سبع البدنة يعادل شاه من حيث الوزن والسعر، مؤكدًا أن الأصل فى الشريعة الإسلامية من سن الأضحية هو إطعام الفقراء والمحتاجين فى تلك الأيام المباركة.

وأكد عضو مجمع البحوث الإسلامية، أنه ومن باب التيسير على الناس ومراعاة مصلحة الفقراء والمحتاجين، باعتبارهم الهدف من مشروعية الأضحية، فإنه يجوز شرعًا أن نتوسع من عدد المشتركين فى الأضحية، منوها أنه مع ارتفاع الأسعار فمتاح شرعًا أن يزيد عدد من يشتركون فى الأضحية من البدنة أكثر من سبعة أفراد، وذلك لفتح الباب أمام قطاع عريض من الناس بأن يضحوا تيسيرًا لهم ولمعاونة الفقراء وإطعامهم مزيدًا من اللحوم.

وتابع: "النبي عليه السلام ضحي بكبشين، أحدهما عن نفسه، وعن أهل بيته، والآخر عن أمة محمد من غير القادرين، فضلًا عن أنه ذكر فى الحديث الشريف أن الأضحية بالبدنة تجزئ عن سبعة، لكن تيسيرًا لمصلحة العباد ومراعاة لمصلحة الفقراء، فيجوز شرعًا أن تجزئ الأضحية عن أكثر من سبعة أفراد، وهناك رأي مهجور من الفقهاء بجواز الأضحية بالديك، لكن علينا ألا نأخذ بمثل تلك الآراء الشاذة.

لا يجوز

على النقيض، رأى الدكتور محمود مهنى، عضو هيئة كبار العلماء، أن أتباع السنة النبوية المطهرة أولى، ولا بد أن يكون فى المقام الأول، وبالتالى لا يجوز أن يشترك أكثر من سبعة أفراد فى بدنة، مشيرا إلى أن من لم يستطع الأضحية فإن النبي عليه السلام ضحى عنه.

وأضاف مهنى، أن الشريعة الإسلامية أقرت سواء بأدلة من القرآن الكريم أو السنة النبوية، أو بآراء الفقهاء التى هى فى الأساس مستمدة من الشرع الحنيف، أحكام الأضحية بأن لا يجوز الاشتراك فى الشاة والماعز؛ لأن الواحدة منها لا تجزئ إلا عن أُضحية واحدة، ويجوز الاشتراك فى الأضحية إذا كانت الذبيحة من الإبل أو البقر، لأن السبع الواحد منها يجزئ عن أُضحية، فيمكن لسبعة أفراد مختلفين أن يتشاركوا فى بدنة أو بقرة.

القدرة المالية شرط

من جانبه، قال الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية والفقه بجامعة الأزهر، إن الأضحية سنةٌ مؤكدة فى حق الموسر، وهذا قول جمهور الفقهاء الشافعية والحنابلة، وهو أرجح القولين عند مالك، منوها أنه فى أحد الأعوام ذكر أن سيدنا عمر وأبا بكر رضوان الله عليهم لم يضحوا، وذلك للتأكيد على أن الأضحية سنة، لكنها ليست واجبة، فالقدرة شرط للوجوب.

وأوضح كريمة للتحرير، أن جمهور الفقهاء استدلوا على أن الأضحية سنة مؤكدة، أَن النبى صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّىَ فَلاَ يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا))، ووجه الدلالة فى هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((وأراد أحدكم)) فجعله مُفَوضا إلى إرادته، ولو كانت الأضحية واجبة لاقتصر على قوله: ((فلا يمس من شعره شيئا حتى يضحي)).

وحول جواز اشتراك أكثر من سبعة فى الأضحية بالبدنة، علق كريمة: "لا يجوز الاشتراك فى الشاة والماعز؛ لأن الواحدة منها لا تجزئ إلا عن أُضحية واحدة، ويجوز الاشتراك فى الأُضحية إذا كانت الذبيحة من الإبل أو البقر، لأن السبع الواحد منها يجزئ عن أُضْحِيَّة، فيمكن لسبعة أفراد مختلفين أن يتشاركوا فى بدنة أو بقرة، فما زاد على سبعة أفراد فلا يجوز الاشتراك فى الأضحية من البدنة، وعن جابر بن عبد اللَّه قَال: ((نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ)) أخرجه مسلم فى صحيحه".

ادفع 

وقالت الدكتورة فتحية الحنفي، أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بالقاهرة جامعة الأزهر، إنه من المتفق عليه أن الأضحية سنة مؤكدة، إلا أن الإمام أبو حنيفة قال بوجوبها على من كان له سعة، لكن القول إنها سنة مؤكدة، فقد روي عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين أملحين أقرنين، ويسمي ويكبر ويضع رجله علي صفاحهما".

وأوضحت الحنفى للتحرير، أجمع العلماء على جواز التضحية من جميع بهيمة الأنعام، وإنما اختلفوا في الأفضل، والظاهر أن الغنم في الأضحية أفضل لفعله صلي الله عليه وسلم، ويجوز الاشتراك في البقرة والبدن، فعن جابر رضي الله عنه قال: نحرنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة"، رواه مسلم، ويقاس عليه الأضحية، كما أخرج الترمذى والنسائي من حديث ابن عباس قال "كنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في السفر، فحضر الأضحي، فاشتركنا في البقرة سبعة، وفي البعير عشرة"، كما صح اشتراك أهل البيت الواحد في أضحية.

وأفتت أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أنه ومع ارتفاع الأسعار والحالة الاقتصادية، يجوز اشتراك أكثر من سبعة في أضحية واحدة، لأن المقصد هو اللحم خاصة للفقراء والمساكين، فيجوز لأي إنسان أن يدفع مبلغًا لآخرين، وهم وكلاء عنه في النحر مثل دار الأورمان وغيرها من المؤسسات الخيرية.