loading...

إقتصاد مصر

لماذا تستورد «شركة مصرية» الغاز من إسرائيل رغم الاكتفاء الذاتي؟

الغاز الطبيعي- أرشيفية

الغاز الطبيعي- أرشيفية



باتت مصر على بُعد خطوات قليلة من تحقيق خطتها القومية التي تهدف لتحويلها كمركز إقليمي لتداول الطاقة، بعد امتلاكها كل المقومات الأساسية، وأبرزها الاستقرار السياسي والأمني وموقعها الجغرافي، والاستراتيجي، ونظرًا لقربها من مصادر وأسواق الطاقة، وتبع كل ذلك تشكيل لجنة عليا لتحويل مصر لمركز إقليمي للطاقة، تضم ممثلين عن كافة الوزارات والجهات المعنية بالدولة.

وتعمل اللجنة على وضع تصور استراتيجي لهذا البرنامج لوضعه على مسار التنفيذ تزامنًا مع قيام فريق العمل المعني بالبرنامج بطرح تصورات تتضمن كيفية استيراد الغاز الطبيعي من دول شرق البحر المتوسط، التى تهدف لتشغيل مصانع الإسالة وإعادة تصدير الغاز المسال إلى الخارج بعد تسييله بمحطات الإسالة الموجودة في مصر.

وتعتبر مصر الدولة الوحيدة في منطقة الشرق المتوسط التي تمتلك بنية تحتية لتسييل الغاز، وذلك لأن نقل الغاز في سفن لا بد من إسالته، ولا توجد مصانع للإسالة إلا في مصر، الأمر الذى أدى لقيام 6 شركات مصرية وأجنبية التقدم بطلبات خاصة للحصول على تراخيص من جهاز تنظيم سوق الغاز للبدء في استيراد وتجارة الغاز، نظرًا لامتلاك مصر بنية أساسية تؤهلها لاستيراد وتصدير الغاز الطبيعي.

ومؤخرا تعاقدت مصر مع سفينتين لاستقبال وتخزين شحنات الغاز المسال وتحويله لحالته الغازية في العين السخنة، إضافة لامتلاكها مجمعين لتسييل الغاز في إدكو ودمياط.

اقرأ أيضا: رغم وقف استيراده.. هذه أسباب الزيادة الجديدة لأسعار «الغاز الطبيعي» 
 

استيراد الغاز من إسرائيل

ومن المقرر أن تبدأ شركة "دولفينوس" المصرية الخاصة استيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل خلال الربع الأول من 2019، وستكون عمليات الاستيراد في البداية بكميات قليلة، تزداد تدريجيا حتى تصل إلى ذروتها في سبتمبر 2019، بحسب ما أعلنت مصادر بصناعة البترول في مصر ونشرته وكالة "رويترز"، ويأتي هذا الإعلان بموجب اتفاق وقعته "دولفينوس" مع حقلي "تمار" و"لوثيان" الإسرائيليين في فبراير الماضي، في صفقة أثارت جدلا في الأوساط المصرية.

وبموجب الاتفاق الذي وقعه الشركاء في حقلي تمار ولوثيان البحريين الإسرائيليين للغاز مع "دولفينوس" سيجري تصدير ما قيمته 15 مليار دولار من الغاز الطبيعي الإسرائيلي على مدى عشر سنوات إلى مصر.

وينص الاتفاق على توريد كمية إجمالية قدرها 64 مليار متر مكعب من الغاز على مدى العشر سنوات، حيث تقود مجموعة ديليك الإسرائيلية ونوبل إنرجي، التي مقرها تكساس، مشروعي الغاز الإسرائيليين.

كانت شركة "دولفينوس" المصرية الخاصة قد وقعت في فبراير الماضى اتفاقًا لاستيراد الغاز من إسرائيل في صفقة وصفها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي آنذاك بأنها "هدف" أحرزته مصر التي تستهدف أن تصبح مركزا إقليميا لتداول الطاقة في منطقة شرق المتوسط، الأمر الذى أثار جدلا في الأوساط المصرية بشأن جدوى استيراد الغاز من إسرائيل.

تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز نهاية 2018

وقال مصدر مسئول بوزارة البترول والثروة المعدنية، إنه من المرتقب تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعى بنهاية العام الحالي بالإضافة لوقف استيراد الغاز المسال من الخارج، نتيجة ربط الاكتشافات الكبرى تباعًا على منظومة الإنتاج، التى بدأت بربط المرحلة الأولى من حقول شمال الإسكندرية حقلى ليبرا وتورس بطاقة 600 مليون قدم مكعب فى إبريل من 2017 الماضى، كما أنه من المقرر دخول المرحلة الثانية والثالثة لهذا المشروع ليصل إجمالى إنتاجه 1.2 مليار قدم مكعب يوميا من الغاز وذلك قبل نهاية العام، بالإضافة إلى حقل نورس الذى زاد إنتاجه من 900 مليون قدم إلى 1.2 مليار قدم مكعب من الغاز بزيادة 300 مليون قدم.

وأوضح المصدر فى تصريحاته لـ"التحرير"، أن موقع مصر من أهم عوامل تحويلها لمركز إقليمى لتداول الطاقة، خاصة مع امتلاكها مواني على البحرين الأحمر والمتوسط أبرزها بمدن إدكو و دمياط والعين السخنة، إضافة لوجود شبكة نقل غاز عملاقة يصل طولها إلى 7500 كيلو متر، إضافة لامتلاكها مصنعين لإسالة الغاز فى إدكو ودمياط تبلغ طاقتهما الإنتاجية يوميا 2 مليار قدم مكعب.

اقرأ أيضا: تفاصيل تعديلات قانون توصيل «الغاز الطبيعي» للمنازل 

وانخفضت حاجة مصر لاستيراد الغاز الطبيعى المسال من الخارج مع ربط الاكتشافات الجديدة على الإنتاج، بعدما تقلص استيراد مصر من 8 شحنات شهريا مع بداية العام الحالي إلى شحنتين فقط، على أن يتم الاستغناء نهاية العام الحالى تماما عن الاستيراد، من خلال تحقيق الاكتفاء الذاتى من حصتنا وشراء حصة الشريك الأجنبى، وهو ما يوفر نحو %50 من تكلفة الاستيراد من الخارج، خاصة أنه تصل تكلفة فاتورة استيراد الغاز الطبيعى المسال بنحو 220 مليون دولار لـ8 شحنات شهريا.

وأعلن وزير البترول والثروة المعدنية أنه من المخطط ارتفاع إنتاج الغاز الطبيعى من حقل "ظهر" ليبلغ نحو مليار و750 مليون قدم مكعب غاز يومياً قبل نهاية الشهر الحالي، مشيرا إلى أنه سيواصل ارتفاعه ليبلغ نحو 2 مليار قدم مكعب غاز يومياً خلال شهر سبتمبر المقبل.

وشدد وزير البترول فى تصريحات له على أهمية الإسراع بتنفيذ مراحل هذا المشروع القومى العملاق وكل مشروعات تنمية حقول الغاز الأخرى المكتشفة، بما يسهم فى تحقيق هدف الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعى قبل نهاية العام الحالي والتوقف عن استيراد الغاز الطبيعى المسال باعتباره واحداً من أهم الأولويات الاقتصادية لوزارة البترول في الوقت الحالي، مضيفا أن الوزارة تسعى حاليا لتحقيق فائض في إنتاج الغاز وكميات إضافية لتوجيهها لصناعات القيمة المضافة، وعلى رأسها صناعة البتروكيماويات والوفاء بالالتزامات التصديرية.

ووقعت مصر وقبرص اتفاقا يتضمن إقامة خط أنابيب جديد يمتد من قبرص إلى مصر، لضخ الغاز القبرصى إلى محطات الإسالة بمصر لتسييله لصورته الغازية وإعادته مرة أخرى لقبرص أو تصديره لأوروبا، كما تم الاتفاق أيضا على تزويد قبرص مصر بالغاز من حقل أفروديت، الذي اكتشفته شركة نوبل إنيرجي الأمريكية، الذى يحتوى على نحو 4.5 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي.

وتمثل استفادة مصر من الغاز المنقول من دول شرق المتوسط كالغاز القبرصي ليس فقط على تلبية احتياجات السوق المحلي، وإنما تمتد لتحقيق إيرادات مالية مختلفة، نتيجة نقل الغاز إلى الأراضى المصرية، وتسييله بوحدات الإسالة المصرية، وشحنه تمهيدا لإعادة تصديره إلى أوروبا، وهو ما يوفر دخلا إضافيا يزيد من قيمة الناتج المحلى المصرى، وهو ما ينعكس إيجابيا على مؤشرات النمو الاقتصادى.

اقرأ أيضا: البترول: توصيل الغاز الطبيعي لـ684 ألف وحدة سكنية