loading...

أخبار العالم

جنوب السودان.. اتفاق سلام ينهي 5 سنوات من جرائم الحرب

جنوب السودان

جنوب السودان



كتبت:- فاطمة واصل

«نريد فقط أن نأكل البوظة ونلعب، لا نريد هذه الحرب، نريد أن نعيش حياة طبيعية» هذه هي أحلام أطفال جنوب السودان كما ترويها إحدى الفتيات اللاجئات لمنظمة لأمم المتحدة، وأمس الأحد وقع سلفا كير رئيس جنوب السودان، وريك مشار نائب سلفا كير السابق ورئيس أكبر جماعة متمردة في البلاد، اتفاق سلام في العاصمة السودانية الخرطوم، يهدف إلى إنهاء الحرب الأهلية، التي أوقعت عشرات آلاف القتلى، وشردت ربع السكان البالغ عددهم 12 مليونا، كما دمرت الاقتصاد المعتمد بشكل أساسي على النفط.

«أدعو الجميع بصفتي زعيم جنوب السودان إلى أن يكون هذا الاتفاق الذي وقعناه اليوم نهاية للحرب والصراع في بلادنا» بهذه الكلمات أعلن سلفا كير توقيع اتفاق نهائي للسلام وتقاسم السلطة، مع ريك مشار، والذي قال عقب التوقيع: «نحتفل اليوم ليس في جنوب السودان فحسب وإنما في العالم أجمع بتوقيع الاتفاق». وأشاد سلفا كير وريك مشار بحقبة جديدة من السلام طال انتظارها في أحدث دولة في العالم.

اقرأ أيضا| انهيار السلام في جنوب السودان.. وأمريكا تهاجم سلفاكير

وبموجب الاتفاق يعود زعيم التمرد إلى حكومة الوحدة الوطنية كنائب أول للرئيس بين 5 في هذا المنصب، وسيكون هناك 20 عضوا من جماعة رئيس جنوب السودان سلفا كير في الحكومة الجديدة، المؤلفة من 35 عضوا، بينما ستحصل جماعة زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان ريك مشار ومجموعات معارضة أصغر على باق المناصب.

وقال سلفا كير: «حكومتي وأنا نعرف أن الصراع في جنوب السودان تمخض عن أعباء مالية وسياسية للحكومة والمنطقة والقارة»، متابعا: «يتعين علينا قبول أن الحرب الأبدية غير مجدية، وفرضت معاناة علينا وعلى أسرنا، وقتلت المئات من شبابنا ونسائنا، ودمرت اقتصادنا، وتركتنا منقسمين». فيما علق مشار: «ليس هناك خيار سوى السلام، يتعين علينا أن نركز بعد هذه المرحلة على تطبيق الاتفاق الذي إن لم نطبقه فسنفشل جميعا».

اقرأ أيضا| حرق واغتصاب في جنوب السودان.. والمعارضة ترفض تقسيم السلطة

متى بدأت الحرب؟

في 9 يوليو 2011 أصبحت جنوب السودان أحدث بلدان العالم عهدا، وفي مساء 15 ديسمبر 2013 بدأت الحرب الأهلية بين الحركة الشعبي لتحرير السودان والجناح المعارض الموالي لمشار، ما تسبب في وقوع جرائم قتل واغتصاب وتجنيد أطفال، وصفتها هيئة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة أنها ترقى إلى جرائم الحرب.

وفي أعقاب الأزمة، قرر مجلس الأمن، في 27 مايو 2014، تعزيز قوات البعثة وتحديد أولويات ولايتها نحو حماية المدنيين، ورصد حقوق الإنسان، وتهية الظروف المواتية لإيصال المساعدات الإنسانية، ودعم تنفيذ اتفاقية وقف الأعمال العدائية.

اقرأ أيضا| هل تنهي اتفاقية «تقاسم السلطة» الحرب الأهلية في جنوب السودان؟

2 مليون لاجئ.. والأطفال الأكثر تضررا

تسبب الحرب الأهلية في جنوب السودان في لجوء 2 مليون شخص إلى إثيوبيا، وكينيا، والسودان، وأوغندا، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، بجانب ملايين النازحين في جنوب السودان نفسها، كما تسببت الحرب في معاناة 5.3 ملايين شخص من الجوع بسبب عدم كفاية الطعام، في الوقت الذي توجب فيه على برنامج الأغذية العالمي تقليص حصصه الغذائية بعد أن تم الاقتطاع من ميزانيته، ما تسبب في عدم حصول الكثيرين من النازحين داخليا على الطعام الكافي.

ويفتقر اللاجئون للمواد الغذائية والمستلزمات المنزلية الأساسية، كما أن 5% من الأطفال غير مصحوبين، وقالت العديد من النساء والفتيات إنهن تعرضن للاعتداء الجنسي خلال رحلاتهن، وتعرض اللاجئون بالقرب من مدينة دوروما (مقاطعة أويلي العليا) لهجوم، فسرقت حصصهم الغذائية ونهب المركز الصحي من قبل مجهولين.

اقرأ أيضا| انهيار مؤقت للسلام في جنوب السودان.. والاتحاد الإفريقي يهدد بعقوبات

أجبر الصراع في جنوب السودان أكثر من نصف مليون طفل على الفرار من منازلهم، وحوالي 70% من اللاجئين من جنوب السودان هم دون الـ18، وحُرم الأطفال من الحياة الطبيعية ويعيش الكثيرون منهم في مخيمات خارج بلادهم أو في مواقع للنازحين، ولا يستطيعون الذهاب إلى المدرسة أو الحصول على الطعام الكافي أو الرعاية الصحية.

شهادات من الحرب

«لن أنسى أبدا الفظائع التي شاهدتها، كيف يمكن أن أنسى منظر رجل عجوز تم ذبحه بسكين قبل حرقه؟، كيف يمكنني أن أنسى رائحة تلك الجثث المتحللة لكبار السن والأطفال التي تم تركها لتنهشها وتأكلها الطيور؟ وكذلك هؤلاء النساء اللواتي شنقن وعلقن على الشجرة؟». شهادة فتاة صغيرة تبلغ من العمر 14 عاما، وثقتها الأمم المتحدة.

«كنت مازلت أنزف من مخاض الولادة، لكن أحد الجنود اغتصبني، ظللت صامتة ولم أقاوم لأنني رأيت أخريات يقتلن لرفضهن ممارسة الجنس مع الجنود والشباب». شهادة أخرى لسيدة، في الـ20 العمر.

فهل يحقق الاتفاق حياة هادئة لشعب جنوب السودان أخيرا؟

موضوعات أخرى متعلقة:

السلام يدق أبواب جنوب السودان.. وسيلفاكير يأمر الجيش بالتأهب

هدنة بين فرقاء جنوب السودان.. وتوقعات بإنهاء الحرب وإحلال السلام

وسط ضغوط دولية.. هل تنجح وساطة إثيوبيا في جنوب السودان؟

جنوب السودان.. أموال الحرب غنيمة للنخبة وواشنطن تثور غضبًا

جنوب السودان تقترب من مجاعة.. وأمريكا تواصل فرض عقوبات