loading...

ثقافة و فن

فيلم «أريد حلا».. قصة حقيقية عن معاناة فاتن حمامة مع عمر الشريف

فيلم أريد حلا

فيلم أريد حلا



ملخص

لم يكن الخلع معترفا به قبل 43 عامًا؛ فحين تطلب المرأة الطلاق ترفض المحكمة الدعوى، ربما كان ذلك سببًا قويًا لتقديم فيلم «أريد حلا» الذي نجح فى تغيير القانون الخاص بالطلاق، ولكنه فى واقع الأمر يحكي قصة الثنائي عمر الشريف وفاتن حمامة.

«درية» و«مدحت» ثنائي موجود داخل أغلب البيوت المصرية؛ الزوجة التي تجد أنها أصبحت غير قادرة على العيش مع زوجها، فتطلب منه الطلاق لكنه يرفض بغروره وكبريائه، فتلجأ الزوجة إلى ساحة المحكمة وترفع دعوى للطلاق من زوجها الدبلوماسي المعروف، وتستمر القضية لأربع سنوات، وفي النهاية ترفض المحكمة الدعوى لأن الضرر النفسي لم يكن سببًا كافيًا لانفصال الزوجين.

هذه قصة فيلم «أريد حلا» الذي قامت ببطولته «سيدة الشاشة العربية» فاتن حمامة، التي لعبت دور «درية» مترجمة بإحدى الجرائد، وجسدت المشكلات النفسية التي عانت منها بسبب زوجها، لذا تُصر على حقها في الطلاق منه، بينما لعب دور الزوج «الدنجوان» رشدي أباظة، الرجل الذي ينتقم لكرامته، الفيلم من تأليف الكاتبة الصحفية حسن شاه، سيناريو وحوار وإخراج سعيد مرزوق، وعُرض لأول مرة فى مارس 1975.

ربما لا يعرف البعض كواليس إنتاج هذا الفيلم، وأنه قضيته مأخوذة من قصة حقيقية؛ حيث جاءت الفكرة إلى الفنانة فاتن حمامة التي ظلت معلقة لمدة 20 عامًا فى زيجتها من الفنان عمر الشريف، والذي رفض أن يطلقها نظرًا لحبه الشديد لها، ولكنها تحررت فعليًا من هذا الزواج عام 1974، وعلى الرغم من أن الثنائي عاش قصة حب كبيرة كتبت عنها الصحف والمجلات، بعدما انطلقت شرارتها فى فيلم «صراع فى الوادي» وانتهت بسبب إهمال «الشريف» لها وسعيه وراء حلم العالمية، الذي كان أولى خطواته فيه مع فيلم «لورانس العرب» الذي نال عنه جائزة أفضل «ممثل مساعد» من جولدن جلوب عام 1963.

فاتن حمامة وعمرو الشريف

ورفضت فاتن حمامة أن تكون مجرد ظل لزوجها عمر الشريف، وتترك مصر وتسافر معه للبحث عن العالمية، خاصة وأنها كانت فنانة ذات قيمة ومكانة فى السينما المصرية، لذلك بعد أن حصلت على الطلاق، تحدثت «سيدة الشاشة العربية» إلى الكاتبة والصحفية حُسن شاه، وطلبت منها كتابة فيلم يتناول مشكلات المرأة وأزمات ما بعد الطلاق، ووقع اختيارها على «شاه» لأنها كانت مهتمة بقانون الأحوال الشخصية.

وبالفعل كتبت حسن شاه القصة ورشحت «حمامة» المخرج سعيد مرزوق، لتولي مهمة إخراج «أريد حلا»، الذي نجح بحرفية شديدة فى أن يفجر تلك القضية المثيرة، ولم يغفل أي جانب من جوانبها الاجتماعية المليئة المشاعر الإنسانية؛ فقد كان يذهب إلى محكمة الأسرة لمدة ثلاثة أشهر قبل بدء التصوير للاطلاع على كل ما يجرى هناك، ويجلس بين صفوف الحاضرين بالجلسات ليتابع ويراقب كل الانفعالات، والتى ترجمها لنا فى قضية «درية ومدحت»، التي كانت سببًا فى تغيير قانون الأحوال الشخصية عام 1978.

اريد حلا

«أريد حلا» استمر عرضه فى السينمات لأكثر من 16 أسبوعًا، وحقق نجاحًا كبيرًا، حيث بلغت إيراداته خلال أسابيع العرض 40185 جنيها، وكان هذا رقما كبيرا جدًا لإيرادات الأفلام في عام 1975، ليس هذا فقط بل نال العمل جائزة «أحسن فيلم» فى المسابقة التي أقامتها وزارة الثقافة للأفلام، خلال نفس العام، وجاء فى المركز الـ21 بقائمة أفضل 100 فيلم بذاكرة السينما المصرية.

وكان لـ«أريد حلا» أثر سياسي، حيث اعتبرت جماعة الإخوان المسلمين الفيلم مؤامرة ضد الشريعة، وكشف الرئيس محمد أنور السادات، فى أحد المؤتمرات، عن رغبته فى تغيير قانون الأحوال الشخصية بعد مشاهدته للفيلم، لتتدخل زوجته السيدة جيهان السادات، التي أبدت إعجابها بالعمل، وطالبت بتعديل القانون لتحصل المرأة على حقوقها، وبالفعل تم تغييره عام 1987، وهذا التغير عرف بـ«قانون جيهان»، وتم إلغاؤه بعد اغتيال السادات، وذلك قبل صدور قانون «الخلع».

فاتن حمامة

وفي الوقت الذي كان الجميع يتحدث فيه عن الفيلم الذي رصد حال السيدات المعلقات الغارقات فى «حِبال المحاكم الطويلة»، بسبب رفض الزوج الطلاق، كان الفنان رشدي أباظة فى غاية سعادته بسبب تقديمه دور البطولة أمام الفنانة فاتن حمامة، فى عمل مهم، وهذا هو السبب المعلن، أما السر الخفي فهو أنه عاشق لقلب «إكسلانس» وكان يطلب من المقربين منه بأن ينادوه به، الذي يعني «جناب السفير» حتى جاءه الدور الذي يلعب فيه دور دبلوماسي، وينادى به ضمن أحداث العمل.

فى النهاية، يبقى هذا الفيلم فى ذاكرة السينما المصرية، ويتم استعادته بمجرد فتح قضية الطلاق، لاستعراضه معاناة المرأة ورحلتها في متاهات المحاكم لتحصل على حريتها، وهذا هو الجرح الذي خرجت به الفنانة فاتن حمامة من علاقتها بالفنان عمر الشريف، لتقرر أن تنصر المرأة.