loading...

أخبار مصر

ماذا يعني قرار الحكومة منح «القطاع الخاص» حق إدارة المحميات الطبيعية؟

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية



فى سابقة هى الأولى من نوعها وفى محاولة لتعظيم مواردها والاستفادة من الأصول الثابتة لديها، أعلنت وزارة البيئة طرح اثنتين من المحميات الطبيعية لشركات القطاع الخاص، لإدارتها وتشغيلها بنظام حق الانتفاع من 5 إلى 10 سنوات بعد دراستها ومراجعة طبيعتها والتأكد من عدم الإضرار بالتنوع الموجود بها، حسب ما أعلنت عنه وزيرة البيئة الدكتورة ياسمين فؤاد.

هذا الطرح فتح الباب أمام عدد من التساؤلات، ما الهدف من طرح هذه المحميات؟ وهل ستكتفى الوزارة بطرح هاتين المحميتين أم أنها مجرد بداية؟

وادى دجلة 

"فؤاد" أكدت أن المحميتين المقرر طرحهما بالقطاع الخاص هما محمية "وادى دجلة"، والثانية يتم المفاضلة حاليًا بين محمية "رأس محمد" أو "الغابة المتحجرة" لطرح إحداهما، وستتوقف رسوم حق الانتفاع على طبيعة المحمية وحجم أعمال البنية التحتية بها إضافة إلى مكانها.

وتابعت: الوزارة تعمل على الانتهاء من تجهيز البنية التحتية فى المحميات المقرر طرحها بهدف زيادة إقبال المستثمرين، كما اقتربت الوزارة من الانتهاء من تجهيز البنية التحتية لمحمية وادى دجلة.

وتابعت أنه يوجد فى مصر نحو 30 محمية طبيعية تمثل 15% من مساحتها، ويتم حاليا عمل الإطار التشريعى لهذا الإجراء، ويتمثل فى إعداد قانون إنشاء الهيئة الاقتصادية للمحميات، والذى سيتم مراجعته قريبا من مجلس الدولة.

الدولة تدير

الدكتور مجدى علام الخبير الدولى فى شؤون البيئة ومستشار وزير البيئة السابق، قال إن مصطلح طرح المحميات الطبيعية للقطاع الخاص، مصطلح غير دقيق على الإطلاق، وإنما المسمى الصحيح هو طرح أجزاء أو الأطراف الخارجية من المحميات إلى الاستثمار بواسطة القطاع الخاص.

وأضاف علام فى تصريحات خاصة لـ"التحرير"، أصل المحمية لا يمكن أن تدار إلا بواسطة الدولة لأنها ملك للدولة وتراث عالمى ومصرى، فعلى سبيلا المثل لا يمكن أن نقوم بطرح الأهرامات لشركات القطاع الخاص وكذلك المتحف المصرى، وإنما نستطيع أن نطرح المحيط الخارجى للأهرامات والمتحف المصرى للاستثمار من خلال القطاع الخاص وهذا الأمر ينطبق على المحميات المصرية.

وتابع "علام": "أتصور أن وزارة البيئة تحاول استغلال المحيط الخارجى للمحميات الطبيعية فى مصر مثل محمية وداى دجلة ومحمية الغابة المتحجرة فى عمل الكافتريات والمحلات".

القوانين تمنع 

وأكد أن القطاع الخاص لن يستطيع إدارة المحميات فى مصر بموجب القانون المصرى، والقوانين الدولية وأنما يستطيع إدارة المحيط، مضيفاً: لم أسمع فى حياتى عن أى محمية فى العالم يديرها القطاع الخاص ويدير فيه القطاع الجزء الرئيسى من المحمية وأنما يكون حق الإدارة للدولة.

ولفت إلى أن الدولة تبحث من خلال هذه الخطوة تنمية مواردها من أجل تحسين الخدمات فى هذه المحميات "الدولة مش معاها فلوس تصرف على المحميات" ولم تستطع أن تحصل على أموال مساعدات من أجل هذه المحميات مثل ما كان فى عصر عاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق حيث حصل على 200 مليون جنيه للمحميات المصرية.
 

 

تشكل 15% من مساحة مصر 

بدأت فكرة إنشاء المحميات الطبيعية فى مصر بعد إصدار القانون رقم 102 لعام 1983 فى شأن المحميات الطبيعية، ثم صدر قانون رقم 4 لعام 1994 فى شأن حماية البيئة، وذلك ليكون سندا للقانون الأول وقد صدرت قرارات من رئيس الوزراء المصرى فى الفترة من 1994 حتى 2010 بإنشاء 29 محمية طبيعية فى مصر، والتى شغلت 15% من مساحة الجمهورية الإجمالية.

وتبلغ مساحة المحميات المصرية نحو 150 ألف كيلو متر مربع "15% من مساحة مصر"، وتتوزع فى عدد من المحافظات، وتتميز بطابعها التراثى والثقافى والتنوع البيولوجى والموارد الاقتصادية، وتتزين بالطيور والغزلان والثعالب والشعاب المرجانية والنباتات النادرة والآثار الدينية ومناطق الغطس، ويزورها 8 ملايين شخص سنويا، حسب وزير البيئة السابق خالد فهمى.

السيد حجازى أمين سر لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، قال إن الدولة تحاول جاهدة توفير موارد مالية لهذه المحميات من أجل تطويرها، من خلال الاستثمارفى مكان مهمل لأن المحميات يجب المحافظة عليها باعتبارها تراثا قوميا للدولة ولا يمكن العبث به.

مزايدة علنية 

وأضاف "السيد" فى حديث لـ"التحرير"، يأتى إعلان وزارة البيئة عن طرح بعض المحميات بالقطاع الخاص عن طريق حق الانتفاع لأن الدولة ليس لديها موارد لتطوير هذه المحميات، لذلك تتجه إلى طرحها بالقطاع الخاص المصرى، على أن يتم عمل مزايدة علنية، وفى النهاية سيتم الاستقرارعلى أعلى سعر.

وشدد على أن الدولة تضع مجموعة من الشروط لهذه الشركات التى سوف تحظى بحق إدارة وتشغيل هذه المحميات، منها أن تعمل فى نفس المجال، وأن تتعهد بتسليم المحميات بنفس الشكل الذى استلمت عليه المحمية، ودون المساس بشكل ومميزات المحمية الخاصة.

وأردف: شركات القطاع الخاص سوف تتمكن من عمل المحلات والكافيهات وإضافة الخدمات التى تخدم المحمية والزائرين.

والمحميتان المقرر طرحهما على القطاع الخاص هما محمية وادى دجلة، والثانية يتم المفاضلة حاليًا بين محمية رأس محمد أو الغابة المتحجرة لطرح إحداهما، وتتراوح فترة حق الانتفاع بين 5 و10 سنوات، وستتوقف رسوم حق الانتفاع على طبيعة المحمية وحجم أعمال البنية التحتية بها، إضافة إلى مكانها، حسب فؤاد.

محمية الغابة المتحجرة

تقع فى مدينة القاهرة الجديدة التجمع الخامس شمال طريق القطامية- العين السخنة حيث تبلغ مساحتها حوالى 7 كم2، تمثل المحمية بيئة الصحراء الشرقية المتحجرة، وتضم أندر الكائنات الحية والحفريات فى العالم، حيث توجد بداخلها حفريات تعود لـ"35 و45 و60 مليون سنة"، تقع على بعد نحو 18 كيلو مترا شرق حى المعادى بمحافظة القاهرة.

محمية رأس محمد

هى محمية عالمية وتبلغ مساحتها 850 كم2. وتقع هذه المحمية عند التقاء خليج السويس وخليج العقبة، وتمثل الحافة الشرقية لمحمية رأس محمد حائطا صخريا مع مياه الخليج الذى توجد به الشعاب المرجانية، كما توجد قناة المانجروف التى تفصل بين شبه جزيرة رأس محمد وجزيرة البعيرة بطول حوالى 250 م.

وتتميز منطقة رأس محمد بالشواطئ المرجانية الموجودة فى أعماق المحيط المائى لرأس محمد والأسماك الملونة والسلاحف البحرية المهددة بالانقراض والأحياء المائية النادرة، وتحيط الشعاب المرجانية برأس محمد من كافه جوانبها البحرية كما تشكل تكوينا فريدا، حيث إن هذا التكوين له الأثر الكبير فى تشكيل الحياة الطبيعية بالمنطقة كما تشكل الانهيارات الأرضية "الزلازل" تكوين الكهوف المائية أسفل الجزيرة.

 

محمية وادى دجلة

تم الإعلان عنها كمحمية طبيعية فى عام 1999 وتمتد على مساحة 60كم2 ويعتبر وادى دجلة من الأودية الهامة التى تمتد من الشرق إلى الغرب بطول حوالى 30 كم، وتمر بصخور الحجر الجيرى الذى ترسب فى البيئة البحرية خلال العصر الأيوسينى بالصحراء الشرقية "60 مليون سنة"، لذلك فهى غنية بالحفريات، ويبلغ ارتفاع تلك الصخور على جانبى الوادى حوالى 50 م ويصب فيه مجموعة من الأودية على الجانبين.

يضم الوادى مجموعة من الكائنات الحية الحيوانية منها أنواع من الثدييات مثل: الغزلان - التياتل - الأرانب الجبلية - الثعلب الأحمر - الفأر ريشى الذيل - البيوض - الفأر أبو شوك - الخفاش أبو ذيل الصغير وغيرها، ومن الحشرات: الرعاش - أبو العيد - فراش النمر - أسد النمل وأنواع عديدة أخرى، كما تم تسجيل 18 نوعا من الزواحف. أثرت مياه الأمطار التى تتساقط من الشلالات المائية على صخور الحجر الجيرى على مر العصور حيث كونت ما يسمى دجلة كانيون الذى يشبه إلى حد ما "جراند كانيون بالولايات المتحدة الأمريكية".