loading...

أخبار العالم

غلق معبر «كرم أبو سالم».. خسائر للفلسطينيين ومكاسب للاحتلال

غلق المعابر وسيلة ابتزاز إسرائيلية

غلق المعابر وسيلة ابتزاز إسرائيلية



بعد مرور شهر على إغلاق معبر كرم أبو سالم ردا على إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة من قطاع غزة، تكبد الفلسطينيون العديد من الخسائر التي تشكل تهديدا كبيرا للقطاع في الوقت الذي حقق فيه الاحتلال أرباحا طائلة نتيجة هذا الإغلاق.

مئات التجار المستوردين في قطاع غزة، يعانون من احتجاز بضائعهم في الموانى الإسرائيلية بسبب الإغلاق، ويتكبد هؤلاء خسائر فادحة نتيجة دفعهم مبالغ كبيرة للميناء الإسرائيلي، الذي يحتجز البضائع بسبب إغلاق المعبر وعدم السماح بإدخال المواد الغذائية والنفطية إلى القطاع.

خسائر بالملايين

إجمالي الخسائر التي تعرض لها قطاع غزة جراء إغلاق سلطات الاحتلال معبر كرم أبو سالم التجاري، قدرت بحوالي 30 مليون دولار.

اقرأ أيضا: «الدمدم».. أداة الاحتلال لـ«تحطيم عظام» الفلسطينيين 
 

النائب جمال الخضري، رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، كشف أن ما يزيد على ٣٠ مليون دولار خسائر غزة خلال شهر نتيجة إغلاق المعبر بشكل شبه كامل، وهذه الخسائر مباشرة وغير مباشرة للقطاع الصناعي والتجاري والزراعي والمقاولات والنقل والعمال وقطاع الصيد، مشيرًا إلى أن تضرر هذه القطاعات يزداد تأثيره يوميا على كل مناحي الحياة في غزة، ويدخل القطاع في حالة شبه انهيار اقتصادي شامل وضعف شديد للقوة الشرائية وزيادة مخيفة في معدلات الفقر والبطالة وإغلاق للمصانع والمحال التجارية بشكل تصاعدي.

الخضري، أوضح أن ٨٠٪ من مصانع غزة في حُكم المغلق، وما تبقى من بعض المصانع مهدد بالإغلاق في المرحلة المقبلة لتنضم إلى مئات المصانع والورش، التي أغلقت أبوابها منذ فرض الحصار.

اقرأ أيضًا: قانون الدول القومية يثير غضب «الدروز» في جيش الاحتلال 

وجدد الخضري، التأكيد أن الاحتلال يحظر دخول قرابة 1000 سلعة أساسية وإنسانية إلى غزة تشمل القطاعين الصناعي والتجاري، إلى جانب المواد الخام ومواد البناء والمحروقات وغاز الطهي.

كارثة صحية

لم يقتصر الأمر على الخسائر التجارية فقط، بل وصل إلى القطاع الصحي بعد نفاد الأدوية، فقد تسبب إغلاق المعبر في كارثة إنسانية خطيرة على مجمل القطاعات الخدماتية والإنسانية، أبرزها القطاع الصحي، حيث وصلت مخزونات الأدوية في وزارة الصحة لنسبة الصفر، وما يتم إدخاله من المعبر يكفي لسد الاحتياجات اليومية للمرضى، إضافة إلى منع إسرائيل إدخال 400 نوع من المستلزمات الطبية، من أبرزها علاجات لمرضى السرطان والفشل الكلوي.

ومنذ إغلاق معبر كرم أبو سالم، انخفض عدد الشاحنات الواردة لغزة لأقل من 100 شاحنة يوميا، بعد أن كان المتوسط اليومي يتجاوز 400 شاحنة بداية العام الحالي، في حين تقدر احتياجات القطاع بـ1000 شاحنة يوميا.

من جانبه، كشف وكيل وزارة الاقتصاد في غزة، أسامة نوفل، عن فاتورة الخسائر التي تكبدها قطاع غزة نتيجة إغلاق المعبر، التي بدأت بتوقف قطاع الإنشاءات والإسكان عن العمل، وهو ما أدى إلى تسريح أكثر من 30 ألف عامل في قطاع البناء، كما توقفت مشاريع البنى التحتية الممولة من الخارج، نتيجة حظر إسرائيل إدخال مواد البناء التي تشكل ما نسبتها 50 بالمئة من عدد الشاحنات الواردة لغزة".

اقرأ أيضًا: الأسلحة الشعبية.. إبداعات فلسطينية في مرمى نيران الاحتلال 

كما أشار نوفل إلى تكبد القطاع الصناعي خسائر بالملايين، نتيجة توقف العشرات من المصانع عن العمل بسبب منع إسرائيل إدخال المواد الخام والسلع نصف المصنعة، مضيفا أن "عدد السلع التي يحظر الجانب الإسرائيلي إدخالها للقطاع، وصلت لـ1000 سلعة، وهو الرقم الأعلى منذ بدء إسرائيل فرض حصارها على غزة منتصف العام 2007".

مكاسب للاحتلال

أحد المتضررين التجاريين، أكد أنه منذ 40 عامًا وإلى الآن لم تشهد التجارة في قطاع غزة مثل هذا الركود الذي تعاني منه في الوقت الحالي.

وكشف، أن التجار يضطرون لدفع ضرائب عن بضائعهم في الموانى الإسرائيلية بمقابل مادي كبير، لأن هذه البضائع غذائية، وقد تتعرض للتلف بسبب وضعها في ظروف غير صحية تتسبب في تلفها.

وقد يلجأ التاجر إلى دفع أموال ضرائب على بضاعته دون أن يعلم هل هي صالحة للاستخدام أو متى يمكن إدخالها للقطاع، وهذا يعني أرباحًا بالملايين تحصل عليها إسرائيل من التجار الفلسطينيين، مقابل احتجاز بضائعهم بموانئها، حسب "إرم نيوز".

وأضاف، أن الوضع الاقتصادي السائد من حصار وقطع الرواتب، والإغلاق الأخير أضاف كارثة جديدة إلى سلسلة الكوارث، التي يمر بها قطاع غزة منذ 12 عامًا، وهو ما يتلخص بمنع الكثير من السلع الحيوية عن قطاع غزة، كما أدت إلى توقف عدد من المصانع، مشددا على أن هذا الإغلاق يؤدي إلى انهيار اقتصادي كامل في كل القطاعات في غزة.

"المفتاح الأساسي لكل ذلك هو الهدوء... لا بالونات حارقة ولا مواجهات بالقرب من السياج الحدودي ولا صواريخ ولا إطلاق نار"، شروط وضعها الاحتلال لإعادة فتح المعبر، حسب "فرانس 24".

اقرأ أيضًا: «رزان النجار».. ملاك الرحمة التي اغتالتها رصاصات الاحتلال الغادر 

وزير الدفاع الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان، أعلن أنه سيتم فتح معبر "كرم أبو سالم"، شريطة صمود التهدئة مع الفصائل الفلسطينية ووقف الاحتجاجات عند السياج الحدودي الفاصل.

المعابر في فلسطيين لم تعد وسيلة للتسهيل على المواطنين حياتهم باعتبارها حقًا طبيعيًا لوصولهم إلى ما يرغبون فيه من أساسيات الحياة ومستلزمات تشغيل المصانع والمشاريع والأعمال المختلفة، بل أصبحت وسيلة ابتزاز لدى الاحتلال يحقق من وراء إغلاقها مكاسب طائلة.