loading...

ثقافة و فن

«وداد» أول فيلم مصري يعرض بالخارج.. أم كلثوم رفضته في البداية

فيلم وداد -أم كلثوم

فيلم وداد -أم كلثوم



ملخص

فيلم وداد يأخذك فى رحلة إلى عصر المماليك، كما يريك الانطلاقة الأولى لأم كلثوم فى السينما، والشروط القاسية التى وضعتها كي تقبل الفيلم.

في عصر كان المماليك يحكمون فيه مصر، جمعت علاقة حب بين تاجر شاب يدعى "باهر" وجارته "وداد"، التي تتمتع بصوت ملائكي، وفي إحدى الليالي، وحينما كان الحبيبان يتناجيان، سطا قطاع الطرق على قافلة باهر التجارية، واستولوا على بضاعته، التي تمثل رأسماله كله، ليتدهور الأحوال بباهر، وتكثر الديون، ويضطر لبيع كل ما يملك، لكنه لا يستطيع سداد كل ما عليه، فتعرض عليه "وداد" أن يبيعها في سوق الجوارى، فهى ذات صوت جميل، وربما تأتى له بثمن باهظ يسدد به دينه، لكنه يرفض فكرة بيع محبوبته، تلح "وداد" في طلبها، حتى وافق باهر، ويبيعها ليبدأ حياته التجارية من جديد، وينصلح حاله، ليعود ويشتريها، معتقًا إياها من العبودية.. هذه قصة أول فيلم تقوم ببطولته أم كلثوم، وهو الأول أيضًا بين الأفلام المصرية التي عرضت في الخارج.

الفيلم من إخراج الألماني فريتز كرامب، وقصة أحمد رامى، وسيناريو وحوار أحمد بدرخان، وشارك فى بطولته بجانب أم كلثوم، أحمد علام، مختار عثمان، منسى فهمى، فتوح نشاطى، وعرض فى سينما رويال بالقاهرة، وهو من إنتاج استوديوهات مصر للإنتاج الفني.

الفيلم يعتبر النقلة الفنية لأم كلثوم، بعد نحو 14 عامًا من استقرارها في القاهرة بناء على نصيحة  الشيخ أبو العلا محمد، أحد أهم الملحنين فى الربع الأول من القرن العشرين، وضم سبع أغنيات لسيدة الغناء العربي، وهم "ياللي ودادي صفالك"، "يا بشير الأنس"، "على بلد المحبوب"، التي كان السنباطي لحنها أول مرة للمطرب عبده السروجي، وسجلها على أسطوانة، واستأذنته أم كلثوم، وغنتها خلال الفيلم، "ليه يا زمان"، "يا طير يا عايش أسير"، "أيها الراحل المجد" و"يا ليل نجومك شهود".

لم يكن قبول كوكب الشرق للفيلم أمرًا سهلًا، فهي اعترضت فى البداية على أحد مشاهد الفيلم، فعندما عرض المخرج الألماني، السيناريو عليها، ضربت بيدها على صدرها صائحة:  «يا دهوتي»، فسألها المخرج بتعجب: «فيه إيه يا ست؟»، لترد باستهجان: «واحد ينام علي حجري في الرواية.. وده مين بأه؟»، فيجيب المخرج: «ده علام اللي هيمثل الدور الأول»، فتعقب أم كلثوم: «لا لا.. لازم تعرف حضرتك إن التقاليد الشرقية لا تسمح لا للممثل الأول ولا للممثل الأخير إنه ينام على حجري وأقول إيه للناس!؟».

فيدفعها هذا الموقف لوضع شروط لقبول الفيلم، وهي، أن تتقاضى مقدمًا قدره ألف جنيه على أن يضاف إلى حسابها في البنك الأهلي، وتحصل على 40% من صافي أرباح الفيلم، بعد تغطية النفقات، بشرط أن لا تزيد نفقات الفيلم على سبعة آلاف جنيه، فإذا زادت فإنها غير مسئولة عن هذه الزيادة، وهي صاحبة الكلمة الأخيرة في اختيار، الذين يعهد إليهم بتلحين القطع الغنائية لها، كذلك السلطة المطلقة في اختيار، الذين يشتركون معها في التمثيل، واختتمت شروطها في أنه يجب أن تراعي التقاليد الشرقية في الرواية.

وبما أنها اختارت من يشتركون معها فكان "وداد" هو اللقاء الأول بين أم كلثوم والملحن رياض السنباطي، الضلع الثالث في مثلث أم كلثوم وأحمد رامي، من خلال تلحينه الموسيقى التصويرية للفيلم، لينطلق معها السنباطي بعد ذلك في رحلة طويلة من العطاء الفني الأصيل.

عام 1936 حصل الفيلم على لقب أول فيلم مصرى يعرض خارج مصر، وذلك بعد مشاركته في مهرجان البندقية، كما يقال إنه شارك فى مهرجان فينسيا، حسب ما ذكره زياد فايد في كتابه "أفلام ومهرجانات"، وحقق الفيلم نجاحًا كبيرًا، حتى إن أم كلثوم انتقلت من شقتها بالزمالك إلى فيلتها الجديدة على النيل، وبدأت تصوير فيلمها الثاني "نشيد الأمل".

الفيلم شارك فى أحد المهرجانات الدولية، وحقق نجاحًا كبيرًا، كما أنه كان نقلة في حياة أم كلثوم، وفتح بابًا لألحان جديدة تجمع بين السنباطي، وكوكب الشرق.