loading...

ثقافة و فن

«الجزيرة» بين الحقيقة و«شغل السيما».. دور الأمن في تربية الوحش

فيلم الجزيرة

فيلم الجزيرة



ملخص

فيلم «الجزيرة» الذي طرح قبل 11 عامًا في السينمات، وظل يعرض لمدة 8 أشهر، محققًا إيرادات تخطت 30 مليون جنيه، مستوحى عن قصة عزت حنفي «إمبراطور الصعيد» الذي لم نعرف حتى اليوم هل مات حقًا أم ..؟

«منصور الحفني» من أروع الشخصيات التي لعبها الفنان أحمد السقا، فهو أحد كبار أعيان الصعيد، ويتمتع بالذكاء الشديد وقوة الشخصية، ورغم كونه تاجر مخدرات وسلاح، إلا أن الكثير بعد مشاهدة فيلم «الجزيرة»، تعاطف معه، وتناسوا أنه خارج عن القانون، بل وتمنوا نجاته من قبضة العدالة، والأمر يعود إلى الجانب الآخر الذي أظهره الفيلم عن «الحفني»، وهو حب أهل الجزيرة له، وعطفه على المحتاجين والأطفال، وربما لم يقصد صناع «الجزيرة» أن يتركوا هذا الأثر في نفوس المشاهدين.

لم يكن «منصور» سوى انعكاس لوالده «على الحفني»، الشخصية التي لعبها الفنان محمود ياسين، فهو لم يختر الطريق الذي يسلكه، وهناك مشهد بينه وبين الضابط «طارق» -الفنان محمود عبد الغني- يلخص ذلك حيث قال: «أنت بقيت ضابط علشان أبوك ضابط.. وأنا بقيت كده علشان أبويا كده»، وربما أراد أن يبرئ نفسه مما ارتكبت يداه.

احمد السقا

الفيلم استوحى قصته السيناريست محمد دياب من أحداث حقيقية، وهي سيرة عائلة «الحفني»، التي ساندت الداخلية في مواجهتها الإرهابيين في التسعينيات، مقابل غض الطرف عما يرتكبونه من جرائم مثل الاتجار في المخدرات والسلاح، فيتناول قصة تاجر المخدرات والسلاح عزت حنفي، الذي استولى على 280 فدانًا، من جزيرة النخيل التابعة لمركز أبو تيج بمحافظة أسيوط، وقام بزراعة الأرض بالمخدرات «الأفيون»، ومارس نشاطه لفترة طويلة من الزمن، حتى أنهت قوات الأمن تلك الأسطورة باقتحامها الجزيرة، فى مارس 2004، وتم إلقاء القبض على عزت وشقيقه حمدان، وحكم عليهما بالإعدام فى يونيو 2006، وقد ساهمت الضجة التي صاحبت تلك القصة في دفع أسهم الفيلم، حيث أقبل الجمهور على مشاهدة العمل الذي جسد فيه رجل أقام "دولته" الإجرامية الصغيرة في قلب الصعيد.

لكن الفيلم لم ينل إعجاب عائلة «حفني»، حيث قال ممدوح على حفني، شقيق عزت الشهير فى حوار أجراه مع «اليوم السابع» قبل 3 أعوام، أن الفيلم لم ينقل القصة الحقيقية كاملة: «قصة الفيلم قامت على أساس أن عزت حنفي تاجر مخدرات فقط.. وهذا غير صحيح، وللعلم أولاد على حنفى سلموا أنفسهم للداخلية يوم 28 فبراير، واقتحام الداخلية للجزيرة كان يوم 5 مارس، على خلاف ما جاء في الفيلم، وجميع الأراضى الموجودة فى الجزيرة كانت مملوكة لجدى، ولم تصادر منا أى أرض بسبب زراعة المخدرات».

عزت حنفي

صورة «عزت حنفي» فى محبسه

كما اختلفت رواية الفيلم عن الأحداث الحقيقية فى مسألة تصفية عائلة «الحفني»، حيث شاهدنا فى فيلم «الجزيرة» قيام عائلة تدعى «النجايحة»، بتصفية عائلة الحفني أثناء عزاء والدهم، وهذا لم يحدث فى الحقيقة، والواقعة الحقيقية هي أنهم أثناء دفن إحدى سيدات العائلة، تعرضوا للهجوم من قبل عائلات أخرى، إلا أنه فشل، ولم يصب من بينهم أحد.

أما نقطة الالتقاء بين «الجزيرة» وتاريخ عائلة «الحفني»، هو مسألة التعاون مع الأمن، ففي الفيلم نجد «منصور» يساعد فى القبض على خارجين عن القانون وإرهابيين يستهدفون السائحين في الصعيد، مقابل ذلك كانت الحكومة تعطي له الأمان في ممارسة أنشطته غير الشرعية، وقد تحدث شقيق عزت الحفني عن الأمر قائلًا إنهم كانوا يعملون مع الداخلية فى تأمين المراكب السياحية التي تمر بالنيل والأوتوبيسات فى سوهاج والمنيا، كما ساعدوها فى القضاء على الإرهاب، الذي كان منتشرًا فى أسيوط.

أحمد السقا

أرجع فيلم «الجزيرة» سبب انقلاب الداخلية على «منصور الحفني» إلى إيقافه قطار الصعيد تحت تهديد السلاح، بعد أن علم أن عائلة «النجايحة» قررت إبعاد حبيبته «كريمة» عن الجزيرة، فأوقفه بحثا عنها، لكن الحقيقة ليست كذلك حيث أوقف «عزت حنفي» القطار بعد أن تم القبض على أحد رجاله، كان هذا رده على الداخلية، أمَّا الصدمة الحقيقة هي أن «كريمة» -التي لعبت دورها الفنانة هند صبري- ليست موجودة فى الحقيقة، كما صور الفيلم، وأن «إمبراطور النخيلة» ليست له حبيبة.

بينما جاء مشهد محاصرة الداخلية لـ«الجزيرة» حقيقة وصورة مصغرة، مما حدث على أرض الواقع، فبعدما علم «عزت حنفى» بأن الحكومة قلبت عليه، حصن الجزيرة، ونصب أسطوانات البوتاجاز على أعلى الأسوار التي تحاوط القرية، وحفر الخنادق، ووضع أسلاكا شائكة، واحتجز عددا من الرهائن، لتأمين نفسه واستخدامهم كدروع بشرية، وتلك الرواية حكيت على لسان أهل جزيرة النخيلة، مؤكدين أنه أثناء مهاجمة الشرطة أصيب «عزت» فى كتفه الأيسر، وحاول أن يتخلص من حياته بتناول السم، إلا أنه تم نقله على مستشفى أسيوط، ومن ثم إلى النيابة.

هند صبري

فى يونيو 2006 حكمت المحكمة على «عزت حنفى» بالإعدام شنقًا لتزعمه تنظيما عصابيا مسلحا والمتاجرة فى المخدرات وإرهاب المواطنين، وتم تنفيذ الحكم يوم 18 من يونيو، وتم دفنه تحت حراسة مشددة، لكن الفيلم انتهى بهروب «منصور الحفني» أثناء ترحيله، والجزء الثاني من فيلم «الجزيرة» الذي عرضه فى 2014، تناول هروب «منصور» في أعقاب ثورة 25 يناير، عودته إلى الجزيرة للانتقام، وهذا لم يحدث فى الحقيقة فقد أغلقت سيرة «عزت حفني» بتنفيذ حكم الإعدام، وعلى الرغم من انتشار شائعات حول هروب، وأنه لا يزال على قيد الحياة، إلا أن الداخلية أكدت أنه مات.

«(الجزيرة) حدوتة مستوحاة من الواقع فى الجزء الأول، أما فى الجزء الثانى فهو الواقع الذى عشناه بالفعل خلال الثلاث سنوات الأخيرة».. كانت تلك هي الجملة التي جاءت على لسان بطل الفيلم أحمد السقا الذي جسد شخصية «إمبراطور الصعيد».