loading...

أخبار العالم

بعد الإطاحة بأبرز حلفاء روحاني.. هل يهدأ الشارع الإيراني؟

 وزير العمل المقال علي ربيعي

وزير العمل المقال علي ربيعي



حمل البرلمان الإيراني وزير العمل علي ربيعي مسئولية الأزمات المتراكمة التي تعصف بالبلاد، والتي أدت لخروج الإيرانيين إلى الشوارع في عدة مدن للتعبير عن غضبهم من الأوضاع المتردية التي يعيشونها.

وبعد أشهر من الاحتجاجات الشعبية بسبب طريقة معالجة الحكومة للأزمة الاقتصادية التي تفاقمت مع إعادة فرض العقوبات الأمريكية عليها، أطاح البرلمان أمس بوزير العمل، حيث صوت 129 نائبا على مذكرة حجب الثقة عن الوزير مقابل 111، ويتعين على الرئيس حسن روحاني تسمية وزير جديد خلال مهلة ثلاثة أشهر.

وتعرّض روحاني لضغوط متزايدة في الأسابيع الماضية لإجراء تعديل على فريقه الاقتصادي، بعدما فشلت حكومته في تقديم الحلول للمشكلات الاقتصادية المزمنة منذ فترة طويلة، مثل البطالة وبطء الاستثمارات، وهو ما أجج الاحتجاجات.

ويأتي قرار سحب الثقة من وزير العمل بعد أيام قليلة من إقالة رئيس البنك المركزي الإيراني واعتقال مساعده لشؤون العملات الأجنبية.

اقرأ أيضا: روحاني يصر على البقاء رغم اقترابه من حافة الهاوية 
 

البحث عن ضحايا

ويعد ربيعي هو أول وزير يطيح به البرلمان الإيراني من حكومة روحاني، وجرى استدعاء الوزير ربيعي إلى البرلمان بتهمة ملفات فساد ضده، بالإضافة لعمليات فساد في الوزارة نفسها التي كان يتولاها.

ربيعي البالغ من العمر 62 عاما هو من أبرز حلفاء الرئيس روحاني، وكان مستشارا للرئيس الأسبق الإصلاحي محمد خاتمي بين عامي 1997 و2005.

مراقبون للشأن الإيراني، يرون أن الإطاحة بوزير العمل يعد بمثابة الاستمرار في سياسة البحث عن ضحايا لأزمات إيران المتفاقمة، وهي سياسة عادة ما يلجأ إليها النظام الإيراني للهروب من مطالب الشارع المشتعل.

الوضع السياسي بحسب المراقبين، يكشف عن حقيقة وهي أن صلاحيات الحكومة ووزراءها هي صلاحيات محدودة، فالكل يعلم أن القرار النهائي بيد على خامنئي ورغم ذلك فإن البرلمان صوت لصالح عزل وزير العمل، بحسب "سكاي نيوز".

اقرأ أيضا: خارطة طريق «خاتمي».. حل للأزمة الإيرانية أم محاولة لإسقاط النظام؟ 

ويرى حلفاء ربيعي أنه ليس مسئولا عن الأزمة، مشيرين إلى أنهم تمكنوا من صد محاولة سابقة لعزله في مارس.

ويخطط المتشددون لاستجواب روحاني في الأسابيع المقبلة بشأن استجابة الحكومة للأزمة، التي شهدت انخفاضا حادا في قيمة الريال مقابل الدولار وزادت معدل البطالة إلى 12.5٪، بحسب "اقتصاد".

التظاهر بالاستجابة للشعب

وتعليقا على الإطاحة بوزير العمل، يرى الباحث في الشأن الإيراني أسامة الهتيمي، أن القرار الذي اتخذه البرلمان بشأن الإطاحة لا يعدو كونه واحدا من حزمة قرارات ربما سيتم اتخاذها في المرحلة المقبلة تستهدف بالأساس تهدئة الشارع الإيراني الذي يشهد حالة غليان، ومن ثم فليس هناك من موانع أن يضحي النظام الإيراني ببعض الوجوه والمسئولين في الحكومة الإيرانية حتى يبدو هذا النظام كأنه في حالة استجابة للمطالب الشعبية وتتبع كل المسئولين عن الحالة المزرية التي وصل إليها اقتصاد البلاد.

وأكد "الهتيمي" في تصريحات خاصة لـ"التحرير" أن مثل هذه الحيل لن تنطلي على الشارع الإيراني الذي اكتسب خلال أربعين عاما خبرة كبيرة وعميقة في كشف ألاعيب النظام الإيراني، فالشعب يدرك أن إقالة وزير العمل لم تأت على خلفية التدهور في الأوضاع الاقتصادية وإنما لأسباب أخرى تتعلق بتهم فساد وصراع بين أجنحة النظام، ومن ناحية أخرى فإن سياسات وزير العمل ليست وحدها المسئولة عما وصلت إليه البلاد خاصة وأن هناك الكثير من الجوانب التي دفعت هذا الشارع للغليان ليست من مهام وزير العمل أو مسئولياته، ومعالجتها تحتاج إلى إقالة الحكومة بأكملها وتغيير كامل في سياسات النظام.

اقرأ أيضا: أزمة المياه في إيران.. 37 مليون مواطن مهددون بالهجرة بسبب الجفاف 

 

وأضاف الباحث في الشأن الإيراني: "ربما تنجح إقالة وزير العمل في تهدئة بعض الفئات لكنها بطبيعة الحال لن يكون لها انعكاس على مشكلات اقتصادية أخرى تفاقمت إلى حد كارثي ومخيف، منها مثلا مشكلة شح المياه والتلوث في منطقة الأحواز وتدهور سعر العملة حتى وصل سعر الدولار في السوق السوداء إلى نحو 130 ألف ريال، وتأخر رواتب عمال المصانع والشركات وإضراب سائقي شاحنات النقل وانخفاض الدعم المقدم للفقراء ومعدمي الدخل والتمييز الطائفي والعنصري، فضلا عن استمرار الدعم الإيراني للميليشيات الشيعية في العراق وسوريا واليمن وغير ذلك".

واختتم الهيتمي حديثه حول تأثير الإطاحة على غليان الشارع الإيراني، حيث "رجح استمرار الاحتجاجات خاصة وأن العقوبات الأمريكية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ منذ أيام بالإضافة لحزمة العقوبات الأخرى والأصعب والتي تتعلق بالنفط والغاز والتي ستدخل حيز التنفيذ في 4 نوفمبر سيكون لها انعكاسها الشديد على الأوضاع المعيشية للإيرانيين، الأمر الذي سيزيد الطين بلة ويدفع بانفجار في الشارع الإيراني، إذ لم تتم معالجة آثاره وتجبر النظام الإيراني على تقديم تنازلات بعينها سواء في الداخل أو الخارج".

محاولة فاشلة

من جانبه، علق الباحث في الشأن الإيراني عضو الهيئة التحريرية في مجلة مختارات إيرانية الدكتور محمد بناية، على قرار البرلمان قائلا: "مع تصاعد وتيرة الاعتراضات الشعبية ضد تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، عمد رأس النظام في إيران إلى إجراء بعض التغييرات الشكلية على الفريق ‏الاقتصادي للحكومة في محاولة لاحتواء غضب الشارع".

اقرأ أيضا: 9 صفعات لإيران بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي 

وقال "بناية" في تصريحات خاصة لـ"التحرير": إن حكومة روحاني قد تعرضت يوليو الماضي لضغط شديد من جانب الكتلة الأصولية بهدف تغيير ‏الفريق الاقتصادي بالحكومة، لكن المرشد على خامنئي أعلن دعمه الكامل للحكومة ليس عن قناعة ولكن لأن الظروف آنذاك لم تكن تحتمل إجراء أي ‏تعديلات، من ثم فإن موافقة البرلمان على سحب الثقة من وزير العمل علي ربيعي إنما تؤشر إلى تدهور الأوضاع بشكل كبير، مما دفع آية الله "على خامنئي" إلى ‏التخلي عن سياسة دعم الحكومة وتغيير بعض الوجوه بها.

وأوضح أن التضحية بربيعي إنما تأتي في إطار سياسة المرشد "على خامنئي" للبحث ‏عن ضحايا لأزمات إيران المتفاقمة، ومن ثم ربما تشهد الفترة المقبلة التضحية بالمزيد، وتحميلهم ‏مسئولية الأزمات الإيرانية مقابل إنقاذ "على خامنئي"، ولا أدل على ذلك من تخطيط الأصوليين لاستجواب الرئيس الإيراني حسن روحاني نفسه.

وبسؤاله عن تأثير قرار البرلمان على الغضب الشعبي، أكد "بناية" أن الإطاحة لن تمتص غضب الشارع الإيراني متوقعا استمرار التظاهرات، مرجعا ذلك إلى فقدان الشعب الإيراني الثقة في الإصلاحيين والأصوليين على حد سواء، والذي ظهر كان واضحا في شعارات الأصوليين والإصلاحيين بـ"انتهت اللعبة".

اقرأ أيضا: رغم تهديدات ترامب.. دول العالم تتعاون مع إيران 

ووفقًا لموقع ‏الإخباري "نادي المراسلين الشباب" الإيراني، فقد أبدى "قاسم جاسمي" عضو لجنة الأمن القومي والسياسية الخارجية بالبرلمان تأييده لقرار ‏سحب الثقة من وزير العمل ووصفه بـ"وزير العاطلين" وقال:"نحن نتكلم عن 8 ملايين شاب عاطل عن العمل".

ووجهت إلى ربيعي تهم الفساد واستغلال ‏النفوذ على خلفية امتلاك نجله عددا من الشركات في دبي، وكذلك اتهامه بدفع رشاوى للنواب مقابل الدفاع عنه.