loading...

أخبار العالم

هل تؤثر القرارات السعودية على الاقتصاد الكندي؟

ترودو وبن سلمان

ترودو وبن سلمان



الأيام القليلة الماضية، شهدت نشوب أزمة عنيفة بين المملكة العربية السعودية وكندا، على خلفية انتقاد الأخيرة سجل حقوق الإنسان في السعودية.

الأمر الذي دفع المملكة إلى استدعاء سفيرها من العاصمة الكندية أوتاوا، وطرد السفير الكندي لديها، ووقف الاستثمارات السعودية في كندا.

وعلى الرغم من التأكيدات السعودية بأن القرار سيؤثر على الاقتصاد الكندي، فإن شبكة "بلومبرج" الاقتصادية، أشارت إلى أنه من المرجح أن يكون تأثير القرار محدودًا.

استثمارات محدودة

حيث تقتصر الأصول السعودية في كندا بشكل رئيسي على حصص في شركات الفنادق الراقية، وبعض الأسهم الصغيرة في شركات مثل الشركة الوطنية الكندية للسكك الحديدية، وشركات الحبوب.

وتمتلك شركة المملكة القابضة التي يمتلكها الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال، معظم الاستثمارات السعودية في كندا، حيث تملك الشركة حصة بنسبة 47.5% في إدارة شركة "فورسيزونز" للفنادق، بالمشاركة مع شركة "كاسكاد" ورجل الأعمال الكندي ازادور شارب.

وقالت المتحدثة باسم "فورسيزونز" في كندا سارة توريت، إن "الأمر لا يؤثر على العمليات اليومية في فور سيزونز"، مضيفة أننا "نستمر في الترحيب بالضيوف في فنادقنا ومنتجعاتنا حول العالم".

وكانت مجموعة "جلوبال جرين جروب"، التي تملكها الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والحيواني، وشركة "بونجي" الأمريكية للمنتجات الزراعية، قد اشترت حصة تقدر بـ50.1% في مجلس القمح الكندي مقابل 192 مليون دولار في عام 2015.

اقرأ المزيد: كيف عاقبت السعودية «كندا» على التدخل في شئونها؟

وعززت الشركة السعودية حصتها في العام التالي لتصل إلى 75%، كما أبدت المجموعة اهتمامها بشراء محطة لتصدير الحبوب بالقرب من فانكوفر.

ونقلت الشبكة عن مسؤولين في مجموعة "جلوبال جرين جروب"، التي تتخذ من مدينة "وينيبيج" عاصمة مقاطعة مانيتوبا الكندية، قولهم إن الشركة تواصل شراء وبيع الحبوب كالمعتاد.

وفي العام الماضي، تلقت شركة "كيو دي سولار" التي تتخذ من تورونتو مقرًا لها، تمويلًا من مجموعة من المانحين، تضمنت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية.

كما يمتلك البنك الأهلي التجاري السعودي، استثمارات في 41 شركة كندية من بينها "صن كور" للطاقة، والشركة الكندية للموارد الطبيعية، وشركة السكك الحديدية الكندية.

التجارة البينية

وتعتبر التجارة البينية بين البلدين ضئيلة، وتقدر بنحو 0.4% من إجمالي التجارة الكندية في عام 2016، حيث صدرت كندا بضائع بقيمة 1.25 مليار دولار إلى السعودية، معظمها من الدبابات وغيرها من المركبات القتالية المدرعة.

كما استوردت كندا بنحو 1.75 مليار دولار من البضائع من السعودية خلال تلك الفترة، معظمها من النفط الخام لصالح مصفاة "ايرفينج أويل" في سانت جون بمقاطعة "نيو برونزويك".

يذكر أنه يتم تصنيع الدبابات والمركبات المدرعة من قبل شركة "جنرال ديناميكس لاند سيستمز" الكندية، وهي إحدى شركات مجموعة "جنرال ديناميكس" الأمريكية للصناعات الدفاعية، بموجب عقد بقيمة 11.52 مليار دولار مع السعودية وقعته الحكومة الكندية في عام 2014.

اقرأ المزيد: السعودية تجمد العلاقات التجارية مع كندا بسبب تصريحات «سافرة»

وقالت جيسكا دراكر المتحدثة باسم مركز تنمية الصادرات الكندي، إن هناك خطرا يحيط بنحو 1.54 مليار دولار في السعودية، ونحو 250 عميلًا للشركات الكندية في المملكة.

ومن جانبه، صرح رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو للصحفيين في مونتريال يوم الأربعاء، أن "كندا تتعهد بالدفاع بحزم وباحترام عن حقوق الإنسان"، متجاهلًا أسئلة الصحفيين بشأن تأثير القرارات السعودية، كما امتنع عن ذكر ما إذا كانت كندا ستعتذر عن تصريحاتها.

ونقلت "بلومبرج" عن إيمي ميلز المتحدثة باسم كريستيا فريلاند وزيرة الخارجية الكندية، قولها، إن الوزارة "تواصل السعي للحصول على توضيح من حكومة السعودية بشأن بعض القضايا المختلفة".

الدولار الكندي لم يتأثر

وكان للقرارات السعودية تأثير بسيط على الدولار الكندي، حيث انخفض الدولار الكندي بنسبة 0.5٪ لينخفض الدولار الكندي إلى 1.3120 مقابل الدولار الأمريكي، أمس الأربعاء بعد أن أفادت "فاينانشيال تايمز" أن البنك المركزي السعودي وصناديق التقاعد التابعة للدولة أمرت بالتخلص من الأصول الكندية.

وفي وقت لاحق، عوضت العملة الكندية خسائرها، منهية اليوم بزيادة بنسبة 0.3%، لتقف عند 1.3020 دولار كندي لكل دولار أمريكي في بداية التداول يوم الخميس.

وأغلق مؤشر مؤشر البورصة الكندي، أمس الأربعاء، بارتفاع بنسبة 0.2%، عند 16315.08 نقطة، وانخفض العائد على السندات الحكومية لمدة 10 سنوات، نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.36%.

وتبلغ الاحتياطيات السعودية من احتياطيات الدولار الكندي نحو 25 مليار دولار كندي، ويمثل 10% من إجمالى حجم التداول اليومي للدولار الكندي، وفقًا لتقديرات بنك "إيمبريال" التجاري الكندي.

اقرأ المزيد: قطع العلاقات السعودية الكندية يكشف «الوجه الصارم» لـ«بن سلمان»

الاستثمارات الكندية في السعودية

من ناحية أخرى، تضم السعودية عددا من المستثمرين الكنديين أبرزهم شركة "باريك جولد"، ثاني أكبر منتج للذهب في العالم، وشركة "إس إن سي" التي تعد أكبر شركة للهندسة والإنشاءات في كندا.

وكانت "إس إن سي" التي تعمل في المملكة منذ خمسة عقود، قالت في وقت متأخر من يوم الأربعاء، إنها لم تتمكن بعد من "تقييم" تأثير التوترات مع السعودية على أعمالها، حيث وصلت أرباح الشركة في السعودية خلال العام الماضي نحو 762.64 مليون دولار، وهو ما يمثل نحو 11% من إجمالي أرباح الشركة.

وأضافت الشركة في بيان لها أنه "إذا أثر الحظر التجاري على الشركات الكندية في السعودية، على المشاريع التي سيتم تنفيذها على فترات طويلة، فسوف يكون هناك تأثير على الأداء المالي المستقبلي لشركتنا".

أما بالنسبة إلى "باريك"، قالت شركة التعدين التي تتخذ من تورونتو مقرًا لها، إنها لا تتوقع أن يتأثر منجم النحاس الذي تديره في السعودية، بالتوترات المتصاعدة مع كندا.