loading...

أخبار العالم

انخفاض الروبل وارتفاع شعبية بوتين.. عقوبات ترامب تكشف ضعف واشنطن

بوتين وترامب

بوتين وترامب



في عالم السياسة الروسية، من الممكن أن تتسبب التوترات بين الشرق والغرب، في تعزيز شعبية فلاديمير بوتين، على عكس ما يعتقد البعض. إلا أن قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بفرض عقوبات على روسيا، أثار حيرة الروس حول ما حدث في اجتماع هلسنكي بين الزعيمين، الشهر الماضي.

صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، تقول إن "قيمة العملة الروسية (الروبل) انخفضت، كما انهارت الأسهم الروسية، يوم أمس الخميس بعد القرارات الأمريكية".

ووصف رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف، العقوبات الأمريكية ضد روسيا بأنها "حرب اقتصادية"، مؤكدًا أنه سيتم الرد عليها إذا لزم الأمر بوسائل أخرى، ويجب أن يفهم الأمريكيون هذا.

كما صرح ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحفيين، بأن "هذا النوع من القرارات الأمريكية هو تصرف غير ودي على الاطلاق"، منتقدًا العقوبات الجديدة، ووصفها بأنها غير قانونية.

وأكد أن روسيا ليس لها علاقة بمحاولة اغتيال الجاسوس الروسي السابق سيرجي سكريبال وابنته في بريطانيا في مارس الماضي، وهو الحادث الذي تسبب في فرض القيود التجارية الجديدة والتدابير الأخرى التي أُعلن عنها يوم الأربعاء.

وأضاف أنه من السابق لأوانه الحديث عن التدابير المضادة الروسية، حيث لم يتم التعرف بالكامل على مدى وتفاصيل العقوبات الأمريكية.

إلا أن المستثمرين لم ينتظروا التفاصيل، وهو ما تسبب في انهيار قيمة الروبل الروسي إلى أدنى مستوى له في عامين مقابل الدولار، مما أدى إلى تراجع أسهم الشركات الروسية في سوق الأسهم.

اقرأ المزيد: العقوبات الأمريكية تهدد صناعة النفط الروسية

كانت شركة الخطوط الجوية الوطنية الروسية "إيروفلوت"، أكثر الشركات تضررًا، بعد أن فقدت قدرتها على استخدام المطارات الأمريكية، كنتيجة محتملة للعقوبات الجديدة، حيث توفر "إيروفلوت" حاليًا رحلات إلى نيويورك وواشنطن وميامي ولوس أنجلوس.

وأشارت الصحيفة إلى أن إعلان وزارة الخارجية الأمريكية المفاجئ عن العقوبات الجديدة هز موسكو، حيث كان يأمل بعض السياسيين والمحللين في أن يسهم اجتماع بوتين وترامب في هلسنكي في يوليو الماضي، في استقرار العلاقات الأمريكية الروسية.

وستشمل الجولة الأولى من العقوبات الجديدة، المقرر سريانها في 22 أغسطس الجاري، فرض حظر واسع على تصدير التكنولوجيا إلى روسيا، ما لم توافق موسكو -في غضون 90 يومًا- على وقف استخدام الأسلحة الكيميائية والسماح بتفتيشها للتأكد من إزالتها.

حيث ينص قانون أمريكي صدر في عام 1991، يفرض عقوبات على البلد التي يرى الرئيس أنها مسؤولة عن هجوم بالأسلحة الكيميائية أو البيولوجية.

ويتطلب القانون من الولايات المتحدة أن تختار من بين مجموعة من التدابير الإضافية، بما في ذلك سحب الدعم الأمريكي للقروض الدولية والقروض المصرفية الأمريكية، وحظرها، ومنع شركات الطيران الروسية من استخدام المطارات الأمريكية وتعليق العلاقات الدبلوماسية.

وقال محللون في موسكو: إنه من المستبعد تمامًا أن يسمح بوتين للمفتشين بدخول البلاد لتجنب العقوبات الإضافية، لأن القيام بذلك سيبدو وكأنه يستسلم للضغط الأمريكي، وبدلًا من ذلك، من المرجح أن ترد روسيا بفرض عقوباتها.

حيث صرح عضو البرلمان الروسي سيرجي ريابوخين، إن روسيا قد توقف صادراتها من محركات الصواريخ من طراز "RD-180" التي تعتمد عليها الولايات المتحدة بشكل كبير لإطلاق أقمار صناعية حكومية في الفضاء.

اقرأ المزيد: إجراءات بوتين الاقتصادية.. إنقاذ عاجل لروسيا على حساب شعبية الرئيس

وقد يؤدي الحظر المفروض على رحلات الخطوط الجوية الروسية إلى الولايات المتحدة، إلى فرض حظر على شركات الطيران الأمريكية يمنعها من دخول المجال الجوي الروسي.

ويرى أندريه كورتونوف، المدير العام لمجلس الشؤون الدولية الروسية، وهو مركز أبحاث تموله الدولة أن "سجل بوتين السابق، يؤكد أنه لا يتراجع تحت الضغط، بل بالأحرى يسير في الاتجاه الآخر".

وصرح كورتونوف أن العقوبات الجديدة قللت من آمال الشعب الروسي في أن تكون قمة الشهر الماضي شكلت نقطة تحول في هيمنة نهج ترامب الأكثر تصالحية تجاه روسيا، على أسلوب السياسة الأمريكية.

وأضاف "كان لدي بعض الآمال بأن يمثل اجتماع هلسنكي تغييرًا في هذا الاتجاه، لكن لسوء الحظ، لم يوقف هذا الاجتماع الاتجاه العام، بل تسارع في هذا الاتجاه".

وتستعد روسيا الآن للمزيد من العقوبات الأمريكية، حيث ينص مشروع القانون الذي طُرح في الكونجرس الأسبوع الماضي، على معاقبة قطاعي الطاقة والبنوك في روسيا، ويضعان العقوبات على الديون السيادية الروسية.

وكانت العقوبات التي صدرت حتى الآن هذا العام، والتهديد بفرض المزيد منها، قد ألحقت العديد من الأضرار بالطبقة الوسطى في روسيا.

ففي أوائل أبريل الماضي، قبل أول جولة من العقوبات الأمريكية، كان الروبل يقف عند مستوى حوالي 58 روبل أمام الدولار، وبعد آخر انهيار له الخميس الماضي، انخفض الروبل إلى حوالي 66 إلى الدولار، وهو انخفاض يضر القوة الشرائية للروس الراغبين في السفر إلى الخارج أو في شراء البضائع الأجنبية.

اقرأ المزيد: هل تؤثر العقوبات الأمريكية على بوتين فعلًا؟

إلا أن ارتفاع سعر النفط أعطى حكومة روسيا المساحة للحفاظ على الخدمات العامة ومساعدة رجال الأعمال الذين تستهدفهم العقوبات الأمريكية.

وعلى عكس العقوبات المنسقة بين الولايات المتحدة وأوروبا، والتي تم إقرارها ردًا على ضم موسكو شبه جزيرة القرم في أوكرانيا عام 2014، فإن حلفاء واشنطن الأوروبيين، الذين لديهم علاقات اقتصادية مع روسيا أكبر مما تملكه الولايات المتحدة معها، لم يفرضوا عقوبات جديدة من جانبهم هذه المرة.

نتيجة لذلك، يقول المحللون الروس: إنه "من غير المرجح أن تضعف العقوبات الجديدة بوتن، على المدى القصير على الأقل، بل في الواقع، يمكن أن يؤدي حدوث تصاعد جديد في التوترات مع واشنطن إلى تشتيت الانتباه عن الكرملين، في الوقت الذي يواجه فيه بوتين استياءًا محليًا بسبب جهود الحكومة لرفع سن التقاعد".

حيث ذكر ليف جودكوف، مدير مركز الاستطلاعات الروسي "ليفادا سنتر"، أن العقوبات قد تعزز من شعبية بوتين، رغم أن التحديات الاقتصادية قد تضر به على المدى الطويل.

وأضاف أن الأمر المؤكد هو أن وسائل الإعلام المؤيدة للكرملين ستستخدم العقوبات الجديدة، كدليل جديد على فكرة كره الغرب لروسيا، التي يتفق معها الكثير من الروس، حيث تقول هذه المنافذ الإعلامية إن واشنطن تريد منع روسيا  من أن تصبح قوة عالمية مرة أخرى، وترغب في إلحاق الأذى بالشعب الروسي لتحقيق هذه الغاية.

وأكمل المحلل الروسي أن "شرعية بوتين قائمة على فكرة وجود قوة عظمى معادية لروسيا، وبسبب هذا، ليس من الواضح أن انخفاض الوضع المادي للمواطنين الروس سيؤدي إلى تراجع الدعم الشعبي لبوتين".