loading...

أخبار العالم

الليرة التركية تفقد 40% من قيمتها.. وأردوغان: لديهم الدولار ولدينا الله

الليرة التركية

الليرة التركية



حالة من التوتر والقلق، شهدتها تركيا، بعد أن سجلت الليرة التركية انخفاضًا ملحوظًا أمام الدولار، بقيمة 40% في ظل العلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة وارتفاع معدلات التضخم في البلاد.

وواصلت الليرة التركية انخفاضها اليوم الجمعة، إلى معدل غير مسبوق أمام الدولار، بلغ 40% منذ بداية العام، في استمرار لأسوأ موجة تراجع للعملة التركية منذ الأزمة المالية عام 2008.

حرب اقتصادية

قرر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مضاعفة الرسوم الجمركية على الواردات التركية من الحديد والألومنيوم، بنسبة 20% للألومنيوم و50% للحديد. 

وقال ترامب: «لقد سمحت للتو بمضاعفة التعريفة الجمركية على الصلب والألومنيوم فيما يتعلق بتركيا، بينما تنزلق عملتهم، الليرة التركية، سريعًا نحو الانخفاض مقابل الدولار القوي جدًا، سيكون الألومنيوم 20% والحديد 50%». 

وأضاف، أن علاقة الولايات المتحدة مع تركيا «ليست جيدة» حاليًا، معلنًا عن خطوة اقتصادية ستتسبب في خسارة جديدة للاقتصاد التركي.

ووجه الرئيس التركي، رجب أردوغان شعبه، بعدم الذعر متحديًا تصريحات وقرارات ترامب قائلًا: «لا تنسوا هذا، إذا كان لديهم الدولار، فنحن لدينا شعبنا وحقنا والله».

وأوضح أردوغان، أن الحكومة التركية قطعت مسافات مهمة في مسألة البدائل الاقتصادية المختلفة من إيران إلى روسيا، ومن الصين إلى بعض البلدان الأوروبية، وفي أماكن كثيرة أخرى أيضًا، مؤكدًا أن بلاده تدرك جميع المؤامرات التي تحاك ضدها، قائلًا: «سننتصر في الحرب الاقتصادية».

وقللت الحكومة التركية الخميس الماضي، معدل النمو الاقتصادي المستهدف من 5.5 بالمئة إلى أقل من 4 بالمئة، في إشارة إلى الصعوبات التي تواجهها أنقرة في التصدي لأزمات الاقتصاد التركي الذي يبلغ حجمه 880 مليار دولار.

تآكل رؤوس الأموال

وتوقع بنك جولدمان ساكس الأمريكي، أن يستمر انخفاض البئر التركية، ليصل إلى 7.1 ليرة مقابل الدولار، مما يهدد بتآكل رؤوس الأموال الاحتياطية المخزنة لدى البنوك لأوقات الأزمات.

وفي حين يؤثر هذا الانخفاض سلبًا على القوة الشرائية للمواطنين الأتراك وعلى المستثمرين الأجانب والأسواق العالمية، تتجه الأنظار إلى الخطوة المقبلة للحكومة التركية التي أعلنت عزمها إطلاق نموذج اقتصادي جديد.

يهدف هذا النموذج حسب وزارة الخزانة والمالية التركية، لتحقيق نمو بنسبة 3-4% في عام 2019، وخفض التضخم إلى خانة الآحاد وهو هدف لم تتمكن الحكومات التركية من تحقيقه لست سنوات متتالية، وخفض العجز في الحساب الجاري إلى 4% والعجز في الموازنة الحكومية إلى 1.5%.

ولكن ترجع أسباب تدهور الليرة الرئيسية في الفترة الأخيرة لا ترتبط كلها بخطط الحكومة، ويعتقد أن القشة التي قصمت ظهر البعير أتت من خارج تركيا وليس من داخلها.

أسباب الانخفاض

يرجع السبب الرئيسي لانهيار الليرة التركية، وهو الخلاف مع الولايات المتحدة، الذي يهزّ ثقة المستثمرين الأجانب بتركيا، ويدفعهم لبيع سندات الليرة التركية التي يملكونها، مما يُفقد تركيا المزيد من الدولارات ويخفض قيمة الليرة مباشرة.

والتقى وفد تركي مع مسؤولين من وزارتي الخارجية والخزانة الأمريكيتين، الأربعاء الماضي، لكن لم تظهر أي مؤشرات على حدوث انفراج بعد محادثات استمرت ساعة.

ومع غياب أي أفق لحل جوهري للخلافات التركية الأمريكية، يتوقع مراقبون أن يستمر انخفاض الليرة التركية ليصل إلى 7 ليرات مقابل الدولار الواحد.

وباعتبارها اقتصادًا ناشئًا، اعتمدت تركيا منذ عشر سنوات على الاستثمارات الأجنبية في سد العجز لديها من الدولار، الذي يعود إلى أن وارداتها بالدولار التي تشكل الطاقة جزءًا كبيرًا منها هي أقل من صادراتها.

ولتحقيق ذلك، تصدر المؤسسات المالية التركية سندات حكومية بفائدة تفوق فائدة السندات الأمريكية، وبالنظر إلى قوة الاقتصاد التركي من حيث النمو وجاذبيته للمستثمرين، نجحت هذه الآلية في رفد أنقرة بكميات كبيرة من الدولار، حتى الآن.

ورغم نجاعة هذه الآلية في سد العجز، لكنها تدل على هشاشة الاقتصاد التركي، فالدولار الذي تحتاجه تركيا يعتمد على أمر أساسي: ثقة الولايات المتحدة التي تقود ثقة الأسواق، فما إن اهتزت ثقة الولايات المتحدة بتركيا حتى خاف المستثمرون وبدأوا يبيعون ما لديهم من سندات تركيا، لتبدأ الليرة سقوطها الذي لا تعرف نهاية له.

اقرأ أيضًا: اقتصاد تركيا يتهاوى.. ودعوات لسحب الاستثمارات

أردوغان يقود اقتصاد تركيا للانهيار.. ومخاطر تهدد بيئة صناع السياسة